مقالات

ناصر بابكر.. تنازلات مطلوبة 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

تنازلات مطلوبة

 

•ترجمت مباراة الأمس أمام صن رايز، الحالة النفسية التي يعيشها المريخ منذ مغادرة دوري الأبطال أمام حوريا، والتي تتدهور بشكلٍ متسارع كل يوم، وتنعكس سلبًا على الفريق سواء من ناحية نتائج أو مردود أو سلوك.

•صحيح أن عدم بلوغ المجموعات شكّل خيبة أمل كبيرة لكل أنصار النادي الكبير، ولكل المكونات، لكن خيبة الأمل الأكبر في عدم القدرة على إدارة الصدمة، والسماح للأمور بأن تتدهور بشكلٍ أسوأ.

•واحدة من الجوانب المهمة والمهملة في إدارة الأندية السودانية بشكلٍ عام، و ظاهرة في المريخ خصوصاً على مدار السنوات الماضية، مسألة عدم التحسب لكل السيناريوهات، وعدم التحضير للتعامل مع المواقف الصعبة، وهو خلل يرتبط بمسألة عدم تحديد أو إعلان أهداف الموسم بشكل واضح، وعدم طرح رؤية للعلن بشأن مسار فريق الكرة.

•قبل بداية الموسم، يعلم الكل أن المريخ يشارك في دوري الأبطال، وفي الدوريين السوداني والرواندي، والكل يعلم أن بلوغ المجموعات هدف رئيسي، وكذلك الاحتفاظ بلقب الدوري السوداني، والفوز بالدوري الرواندي الشرفي.

•والكل يعلم أن الطريق لتحقيق تلك الأهداف لن يكون مفروشًا بالورود، خصوصًا على الصعيد القاري، حيث تطمح كل الأندية التي تشارك ببلوغ المجموعات على الأقل، مع تفاوت الأهداف بين كل نادي وآخر بحسب ظروفه، كما يعلم الجميع أن كل الاحتمالات تظل مفتوحة في كرة القدم، وطالما أن المجموعات يصلها (16 من أصل 61 ناديًا)، فذلك يعني أن النسبة الأكبر من الأندية (73.7) تغادر من الأدوار التمهيدية.

•المتابع يجد أن الأندية التي غادرت من الأدوار التمهيدية سواء كانت من أندية التصنيف المتقدم أو المتوسط أو المتأخر أو الأندية غير المصنفة أو حتى حامل اللقب نفسه، تجاوزت الصدمة سريعًا، واستكملت مشوارها في بطولاتها المحلية، حتى لا تسمح لحصيلة منافسة واحدة، أن تدمر ما تبقى من موسمها، أو تؤثر على مسارها الرياضي.

•بعض الأندية أقالت الأجهزة الفنية، وبعض الأندية أجرت إصلاحات على الأجهزة الإدارية، وبعضها واصل في مساره دون تغييرات لقناعة أن الاخفاق كان مرده فقط لأحكام كرة القدم، وبعضها واصلت بدون تغييرات لأنها تدرك أن الرحلة طويلة، والعثرات فيها واردة وتحتاج إلى صبر وتماسك وهدوء.

•اختلاف المعالجات بين الأندية، أو ردة الفعل، تبقى طبيعية بالنظر لإختلاف تشخيص كل نادي لتفاصيل عمله، لكن القاسم المشترك يتمثل في القدرة على إدارة الموقف، والقيام بمعالجات سريعة، وفق رؤية واضحة، بما يضمن عدم تأثر مسار الفريق.

•في المريخ، الصورة مختلفة تمامًا، إذ قدم الفريق في مباراة حوريا بكيجالي، مردود مميز، وكان الأحق من منافسه بالتأهل، لكن في نهاية المطاف تأهل الفريق الغيني، ورد فعل القطاعات الحمراء كان متوقعًا، لذا كان بحتاج لترتيب إداري لكيفية المحافظة على التوازن، لحين القيام بالإصلاحات المطلوبة.

•لكن الواضح أن لجنة التسيير التي أمنت دون إعلان رسمي على إقالة الطاقم الفني منذ نهاية مباراة حوريا، انشغلت بمعضلة الخلافات المتعلقة بعمل القطاع الرياضي، بصورة أدت إلى تأخير الإجتماع، وعدم الدعوة له، على أمل أن ينجح الرئيس في الوصول إلى توافق بين الأعضاء، بشأن المرحلة المقبلة، ولضمان إستمرار عمل لجنة التسيير حتى نهاية التكليف، دون انقسامات أو استقالات.

•الوضع أعلاه؛ انعكس بشكل سلبي للغاية على الفريق، الذي يواصل نشاطه بطاقم فني يعلم أن مشواره إنتهى والإعلان مسألة وقت، وجهاز إداري حول الفريق يتابع ما يثار بشأنه، ولاعبين يتابعون كل ما يدور في الميديا، في ظل ضبابية تحيط بالمشهد حولهم، من الطبيعي أن تفقدهم التركيز، خصوصاً وأن جلهم عناصر شابة.

•الأوضاع بعد مباراة حوريا كانت تحتاج لتواجد مسئول من قيادات التسيير في كيجالي، لحين صدور قرارات الإدارة، وذلك لمساعدة الفريق على تجاوز إحباط الخروج الأفريقي، ودفع الكل نحو التركيز في عملهم، والتعامل بإحترافية مع بقية الاستحقاقات، وحثهم على تحمل المسئولية، مع ضرورة طمأنة اللاعبين على وجود رؤية إدارية واضحة بشأن المرحلة المُقبلة، تضمن إستمرار العمل للوصول إلى نسخة أفضل، مع تشجيعهم لمضاعفة عملهم من أجل مصالحة الجماهير.

•الطاقم الفني نفسه، وحال لم يتمكن من إدارة المشهد بالفريق، والتعامل بهدوء مع ارهاصات الإقالة، وحال لم يتمكن من تحفيز اللاعبين لمواصلة العمل بجد وتركيز، كان وما زال الأفضل له وللمريخ الإستقالة، لتواجه لجنة التسيير حقيقة تراجع الأوضاع بالفريق، وتبحث عن المعالجات.

•على أعضاء لجنة التسيير إدراك أن التعنت والتصلب في المواقف ضرره أكبر من نفعه، وأن أسوأ ما يمكن أن يتعرض له المريخ في هذه الفترة ليست خسارة مباراة، وإنما العودة لمربع خسارة الإستقرار الإداري، وبالتالي من الضروري التوافق على تحمل المسئولية بشكلٍ جماعي، لحين قيام الجمعية العمومية.

•الأوضاع بالفريق لا تحتمل تأخير الإجتماع أكثر، ومع إعلان القرارات المنتظرة، من الضروري أن يتحمل أحد قادة اللجنة مسئولية السفر إلى كيجالي، وعقد إجتماع مع لاعبي الفريق، وتوضيح رؤية النادي وأهدافه وخطة عمله للمرحلة المقبلة، لإعادة الدافعية والحماس والرغبة لنفوس اللاعبين، دون إغفال أهمية تعامل الجميع بإحترافية مع الأوضاع الحالية.

•ترفعوا عن الخلافات، وقدموا التنازلات لتحافظوا على المريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى