مقالات

معاوية الجاك.. حان وقت التفكير الجماعي

توقيع رياضي

معاوية الجاك

حان وقت التفكير الجماعي

 

إتفق كثيرون مع ما طرحناه بالأمس بشأن ضرورة ترشيد مجلس التسيير المريخي للصرف المالي على فريق الكرة، من خلال مراجعة عدد من الملفات ووضع ضوابط واضحة للإنفاق خلال المرحلة المقبلة، ولعل أكثر ما يخشاه المريخاب أن يؤدي الصرف المالي العالي إلى عدم قدرة المجلس الحالي على مواصلة مشواره، وعزوف آخرين عن تولي المسؤولية مستقبلاً، وهو ما يجعل ترشيد الصرف ضرورة ملحة تقتضيها المرحلة والمصلحة، خاصة بعد خروج الفريق من البطولة الأفريقية.

 

عانى المريخ كثيراً من حالة التوهان الإداري منذ رحيل لجنة التسيير برئاسة الأخ جمال الوالي في العام 2017، وحتى فترة تولي الأخ آدم سوداكال رئاسة المريخ، فقد شهدت دخول النادي في دوامة من الصراعات والخلافات، وعزلت المريخ تماماً عن حالة الاستقرار التي كان يحتاج إليها خاصة على المستوى الاجتماعي.

 

ولمن يقولون إن المريخ في تلك الفترة أحرز الدوري الممتاز ثلاث مرات، نقول إن المريخ لم يكن طموحه التنافس المحلي فقط، فقد شهدت تلك الفترة مغادرة الفريق للبطولة الأفريقية ثلاث مرات متتالية، ولعل أخطر ما صاحب عهد آدم سوداكال لم يكن فقط الإخفاق في إدارة الملفات الرياضية فقط، وإنما تمزيق النسيج الاجتماعي لمجتمع المريخ، وإدخال النادي في حالة غير مسبوقة من الانقسام والنزاعات، وهو ما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالنادي على مختلف المستويات.

 

نحن لا نريد أن تعود تلك الحالة لتخيم على أجواء المريخ من جديد، وإنما نريد تجاوز مرحلة التوهان، واستعادة الاستقرار الإداري والاجتماعي حتى يتمكن النادي من وضع استراتيجية واضحة للمستقبل، تقوم على أسس سليمة ونستفيد من أخطاء التجارب السابقة.

 

وبعد الخروج الأفريقي الأخير، يصبح مجلس المريخ مطالباً بالتفكير العميق والهادئ، وعدم الانفراد بالقرارات، مع ضرورة إشراك الجميع في إدارة شؤون النادي، والاستفادة من الأفكار والرؤى التي يطرحها أبناء المريخ، فمجتمع المريخ غني بالكفاءات وأصحاب العقول والخبرات في مجال الإدارة الرياضية، وليس من المنطق أن تظل هذه القدرات بعيدة عن دائرة المشاركة وصناعة القرار.

 

ومن هنا نرى أهمية العمل على قيام (مؤتمر جامع) لكل أهل المريخ، سواء في القاهرة أو السودان، لمناقشة أوضاع النادي وتشريح أزماته بصورة حقيقية، بعيداً عن المجاملات والمواقف الشخصية، والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، تضع المريخ على الطريق الصحيح وتؤسس لمرحلة أكثر استقراراً وتميزاً.

 

ومن خلال هذا المؤتمر، ستتاح لمجلس المريخ فرصة التعرف بصورة أوسع على قطاعات كبيرة من أبناء النادي، والاستماع إلى أفكارهم ومقترحاتهم، فالظروف الحالية، ووجود غالبية أعضاء المجلس خارج السودان، جعلت مساحة التواصل المباشر محدودة، كما أن هناك شخصيات مريخية معروفة وأصحاب أفكار ورؤى نيرة لا تربطهم معرفة مباشرة بأعضاء المجلس الحالي، وربما برئيسه المهندس مجاهد سهل نفسه.

 

والمؤتمر الجامع يمكن أن يكون مدخلاً مهماً لتقريب المسافات، وتعزيز التواصل، وتوحيد الرؤى حول القضايا التي تهم هذا النادي العظيم، بدلاً من استمرار العمل في جزر منعزلة، أو حصر إدارة المريخ في مجموعة محدودة مهما كانت اجتهاداتها.

 

ليت مجلس المريخ ينخرط في تجربة التفكير الجماعي المرحلة المقبلة، ويفتح أبوابه أمام الجميع، فالمريخ أكبر من الأشخاص والمواقع الإدارية، وقضاياه لا يمكن أن تُدار إلا بتضافر جهود كل أبنائه، نريد مشاركة حقيقية لا شكلية، ونريد أن يشعر كل مريخي بأن له دوراً في صناعة مستقبل ناديه.

 

فإن كان المريخ يحتاج إلى المال، فهو يحتاج إلى العقول أيضاً، وإلى وحدة الصف قبل أي شيء آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى