أحمد جابر.. الحب الضار

شوط ثانٍ
أحمد جابر
الحب الضار
جاء انتصار الزعيم في القمة أمام نادي الهلال ( المنفوخ إعلامياً ) مستحقًا، رغم ما تعرض له الأحمر من ظلمٍ تحكيمي واضح حرمه من فوزٍ كان سيُسجل في ذاكرة المواجهات الكبرى. انتصارٌ أكد أن الإرادة يمكنها أن تنتصر حتى في أصعب الظروف.
لكن ما كان أكثر أهمية من نتيجة المباراة نفسها، هو هدوء العاصفة التي حاولت اقتلاع المدرب من منصبه. فقد ربط البعض بقاءه بنتيجة القمة، وكأن فريقًا بحجم نادي المريخ يُدار بردود الأفعال لا برؤيةٍ واستراتيجية.
يُحسب لمجلس الإدارة أنه صم أذنيه ولم ينحنِي لضغوط حملاتٍ إعلامية وجماهيرية متعجلة، كما حدث سابقًا مع محسن سيد، الذي ذهب ضحية حملةٍ عشوائية. هذه المرة، اختار المجلس أن يمنح الاستقرار فرصة، فجاء الرد من داخل الملعب.
ظهر المريخ بروحٍ افتقدها أنصاره طويلًا؛ روح قتالية، وانضباط، وإصرار امتد حتى صافرة النهاية. كان اللاعبون يقاتلون من أجل الشعار، فكان الانتصار انعكاسًا صادقًا لشخصية الفريق.
غير أن هذا الفوز يجب ألا يكون نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة. على المجلس استثمار هذه اللحظة، وتوفير كل أدوات النجاح للمدرب، خاصة فيما يتعلق بملف المحترفين، من إحلالٍ وإبدال يعزز جودة الفريق ويمنحه الاستمرارية.
كما أن حماية الفريق خارج الملعب لا تقل أهمية عما يحدث داخله. التحكيم جزء من اللعبة، لكن السكوت عن الأخطاء لا يخدم العدالة. من حق النادي أن يدافع عن حقوقه عبر شكوى حكم مباراة القمة للاتحاد الرواندي .
المريخ، بقليلٍ من الصبر، وكثيرٍ من الحكمة، يمكن ان يعود كما كان قطاراً يجر من خلفه العربات ، لكن الخطر الحقيقي لا يأتي دائمًا من الخصوم، بل أحيانًا من حبٍ متعجل يتحول إلى ضغطٍ يهدم أكثر مما يبني.
خطوة المجلس بإتاحة الفرصة لستة من نجوم الشباب للسفر إلى رواندا خطوة في الاتجاه الصحيح. الاستثمار في المستقبل هو الضمان الحقيقي للاستمرار.
زمن إضافي
الهجوم العنيف الذي تعرض له المدرب مؤخرًا يثير التساؤلات. هل أصبحنا نحاسب قبل أن نمنح الفرصة؟ وهل تحول دعم الجمهور إلى هدم .
كما يبقى التساؤل مشروعًا حول عدم الاستفادة من لاعبٍ بإمكانات التوزة، خاصة في ظل توقف الدوري لفترة طويلة. لاعب بهذه القدرات يمكن أن يمثل إضافة حقيقية إذا مُنح الثقة.
في النهاية، ليس كل حبٍ الانصار مفيدًا… فبعض حب المحبين ضار وقاتل .




