مقالات

حامد بدوي.. سلك يناديكم يا صفوة

من الأعماق

حامد بدوي

سلك يناديكم يا صفوة

 

المريخ ليس ناديًا عابرًا، بل وطنٌ صغير، تُقاس فيه القيم بعمق الانتماء وصدق المواقف. هو كوكب مختلف، لا يشبه غيره حبًا ولا ولاءً ولا التزامًا، ولذلك كان أبناؤه دومًا في الموعد حين يُنادى الواجب.

 

واليوم، يأتي النداء من الأعماق… من رجلٍ طالما حرّك الوجدان، وكتب للمريخ أدبًا ونثرًا وشعرًا، ودافع عن الكيان بقلمه حين عزّ النصير، واشتد الهجوم، وكثرت الطعنات.

 

إنه بابكر خليل مكي، المعروف بـ(سلك)، ابن القبيلة الحمراء البار، والمحارب النبيل الذي لم يتخلّ يومًا عن المريخ، وهو اليوم طريح الفراش، يصارع المرض في صمت، بعد أن أنهكته الحياة، ولم يعد قادرًا على النهوض كما كان يفعل دائمًا وهو يزرع الفرح ويوقظ المشاعر.

 

سلك ليس اسمًا عابرًا في دفاتر المريخ؛ هو ضحكةٌ صادقة، وكلمةٌ جميلة، ولسانٌ حلو، ومواقف لا تُشترى ولا تُنسى. هو أخو الإخوان، وعِشّي البتّات، والرجل الذي لم يتأخر يومًا عن نداء الكيان، فكيف نتأخر اليوم عن نداءه؟

 

سلك يناديكم يا صفوة، يحتاج إلى وقفتكم، إلى دعمكم، إلى دعائكم، وهذا أقل القليل في باب ردّ الوفاء، وأنتم أهل الوفاء، وأصحاب المبادرات الإنسانية التي لم تخذل أحدًا يومًا.

 

إن ردّ جزءٍ يسير من دين سلك علينا واجبٌ لا منّة، ومسؤولية لا تحتمل التأجيل. الوقوف معه اليوم هو امتحان حقيقي لقيم القبيلة الحمراء، ولقدرتها على حماية أبنائها وقت الشدة.

 

الأخ سلك يرقد الآن في مصر، يصارع المرض بقلبٍ أبيض، وابتسامة لا تغيب، وحبٍ خالص للمريخ وجماهيره. الوقت لا يحتمل الانتظار، والتحرك العاجل أصبح ضرورة إنسانية قبل أن يكون واجبًا أخلاقيًا.

 

ومن هنا، نوجّه نداءً مباشرًا إلى أعضاء مجلس التسيير الموقر بسرعة التحرك نحوه، فهذا أقل ما يُقدَّم لرجل خدم الكيان بصدق وإخلاص.

 

ومن الأعماق، أناشد كل أبناء القبيلة الحمراء أن يقفوا صفًا واحدًا، من أجل علاج سلك، حتى يتجاوز هذه المحنة، وينعم بالعافية، ويعود إلينا كما نعرفه… قلمًا نابضًا، وقلبًا محبًا، واسمًا لا يُنسى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى