ناصر بابكر.. الوهم الأزرق وحكام الممتاز

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الوهم الأزرق وحكام الممتاز
. قبل أيام قلائل، نشر الهلال بياناً مطولاً، مثيراً للسخرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يعكس حالة الوهم التي تعيشها إدارة النادي بدعم من جزء من اعلامه وجماهيره.
. إذ بدأ النادي بيانه، بالإشارة لأنه حرص على (تلبية نداء الوطن والمشاركة في دور النخبة) إيمانا بدوره الوطني، وهي مرحلة متأخرة للحد البعيد، من الوهم والإنفصال عن الواقع، يصور فيها النادي نفسه، فوق منظومة كرة القدم السودانية، وكأنه قادم للمشاركة كضيف شرف من كوكب آخر، أو كأن مشاركته في الدوري السوداني، تأتي تفضلاً منه على السودان، ومنافساته، وهو من الأساس لا يملك حق الرفض، ولا يمكن لعاقل أن يتصور أن نادي سوداني يتبع للإتحاد السوداني، يأتي في يوم من الأيام، ويصور مشاركته في المنافسات المحلية السودانية، وكأنها كرم منه، لكنه الخيال المريض حينما يصور لمؤسسة إنها أكبر من الدولة وأكبر من المنظومة.
. المشكلة أن ذاك الوهم ناتج عن التتويج ببطولات شرفية، تفضلت اتحادات وطنية لدول أخرى، باستقبال انديتنا اللاجئة إليها، بصفة (ضيوف) من أجل المحافظة على استمرارية نشاطها وتوفير إعداد لها، وتصوير أن التتويج الشرفي بتلك الدوريات، إنجاز يقود لهذا التضخم، يعني أن الهلال حال حقق بطولة إقليمية تشارك فيها أندية من عدة دول، يمكن أن يشترط تغيير النظام ليلعب في البطولات السودانية، أما حال توج بلقب قاري، فيمكن أن يشترط تغيير النظام العالمي، ليتفضل بزيارة السودان واللعب في منافساته.
. الغريب أن ذات الفريق الذي يتضخم وينتفخ لبطولات شرفية في دوريات موريتانيا ورواندا، يصور لجماهيره أنه قادر على الفوز بأبطال أفريقيا، مع أن أكثر ما يستطيع فعله أفريقيا ويتفوق فيه، هو كثرة اصدار البيانات التي تشجب وتدين وتستنكر التآمر ضده من حكام أفريقيا وغرف الفار ولجان المسابقات والانضباط والاستئنافات.
. الهلال الذي يصور لجماهيره أنه قادر على الفوز بالأبطال، يخسر أمام المريخ في موريتانيا، فيخرج نائب رئيسه عبر الصفحة الرسمية ليحمل الحكام المسئولية ويحفز لاعبيه، ويفرط في الفوز أمام نهضة بركان المنقوص من أكثر من نصف عناصره الأساسية، فيخرج ليلقي باللائمة على الحكام، ويسقط ايابا في ملعبه الافتراضي فيلقي باللائمة على الحكام، ويهاجم كل لجان الكاف، ويقدم الشكوى تلو الشكوى، والبيان تلو البيان، ويملأ القارة ضجيجا كما اعتاد كل عام، وسرعان ما ينقل ضجيجه للتنافس المحلي الذي يتفضل على الإتحاد السوداني بالمشاركة فيه ايمانا بدوره الوطني.
. المؤامرة الكونية ضد الهلال لم تتوقف على كاف ولجانه وحكامه وغرف فاره، بل امتدت للإتحاد السوداني ولجانه وحكامه، بل وحتى أنديته، حيث تلعب كل أندية النخبة لصالح المريخ لا فرق في ذلك بين الأهلي مدني والفلّاح وأم مغد وحي الوادي، وهلال الفاشر، فيما هلال الساحل هو الاستثناء الوحيد بالنسبة لهم، والغريب أن من يصورون لجماهيرهم أن فاروق جبرة ومحسن سيد طردوا لغضبهم من أجل المريخ لا التحكيم، وأن أم مغد هاجم تحكيم مباراته أمام الهلال لأجل المريخ لا لما تعرض له من ظلم، صمتوا على طرد مساعد مدرب هلال الساحل في مباراة الهلال بعد احتجاجه على قرارات التحكيم يومها.
. في مباراة المريخ أمام هلال الساحل، كان التحكيم سيئا للغاية، لكنه ظلم الفريقين، وظلم المريخ بشكل أخرج كل من في الملعب عن طوره، حيث حرم المريخ من عدة ركلات جزاء، وتغاضى عن العديد من المخالفات وحالات العنف، وعكّس حالات، وأوقف هجمات برايات غير صحيحة، لكن هواة التضليل، اقتطعوا الحالات التي أخطأ فيها المساعد في بعض هجمات هلال الساحل، وحالة داؤودا با الذي كان يستحق الطرد وليس الإنذار، ويستحق عقوبة من الجهاز الإداري للمريخ، ليتعلم لاحقاً ضرورة ضبط النفس، وعدم التعامل مع المنافسين بردود الأفعال.
. سياسة التضليل، و(أكذب أكذب حتى يصدقك الناس)، كانت حاضرة أيضا بعد مباراة الهلال وهلال الفاشر، لأن هلال الفاشر تعرض لظلم غير عادي، وظل يدفع لأكثر من ساعة، ثمن خطأ الحكم في عدم احتساب المخالفة على فلومو وانذار مرتكبها، إذ وبعد تلك الحالة، ظل الحكم يهدي الهلال مخالفات من وحي الخيال، ويوزع إنذارات غير مستحقة على لاعبي هلال الفاشر وصولاً للطرد، وعوضا عن الشعور بالخجل من كم المساعدات، خرجت الصفحة الرسمية للهلال، لتعرض حالة فلومو فقط، والغريب أن ذاك التدخل، يرتكبه صلاح عادل وأرنق كأمثلة، عشرات المرات، في كل مواجهة يشاركان فيها منذ سنوات، ويمر مرور الكرام من حكام السودان، وما أن يخرج الهلال للعب في الخارج، إلا وتصدر قائمة البطاقات الحمراء والصفراء وارتكاب ركلات الجزاء والمخالفات، لأنه معتاد على تحكيم خاص في السودان.
. في ثمان مباريات أفريقية، حصل أربعة من لاعبي الهلال على بطاقات حمراء وتصدر النادي قائمة الأسوأ سلوكا، وحصل نهضة بركان على ركلتي جزاء مستحقتين واحدة ذهاباً والأخرى اياباً.. وفي الدوري الرواندي، تعرض خمسة من لاعبي الهلال لبطاقات حمراء كأكبر عدد بطاقات حمراء نالها نادي في الدوري (الأسوأ سلوكاً أيضا)، وفي العام الماضي بموريتانيا حصل لاعبو الهلال على أربع أو خمس بطاقات حمراء.. ومجموع ما ناله لاعبو الهلال من بطاقات حمراء في موسمين بموريتانيا ورواندا، لم ينالوه منذ بداية الدوري الممتاز منتصف التسعينيات، ولو كان ثمة محاسبة ومساءلة، لتم التحقيق مع لجنة التحكيم التي يقودها صلاح والنجومي منذ عقود.
. في مباريات القمة بين نواكشوط وكيجالي، تم طرد أربعة من لاعبي الهلال وهو رقم لم يحدث أن ناله لاعبو الهلال في القمة بالسودان منذ أربعة عقود تقريبا، وحصل المريخ على ركلتي جزاء، مع العلم أن احتساب ركلة جزاء للمريخ في القمة بالسودان، يحدث بمعدل مرة كل عشر سنوات.
. عندما تتأمل سلوك الهلال، تدرك لماذا ظل هذا النادي صاحب أشهر صفر إقليمي وقاري، دون أن يتوج بأي بطولة إقليمية أو قارية طوال تاريخه، وهو وضع من الصعب أن يتغير، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وطالما أن الهلال يريد أن يفعل نفس الشيء في كل مرة في البطولات المحلية، ويلعب كل عام لعبة التأثير على الحكام للحصول على المزيد من الدعم، فلن تختلف نتيجته كلما يشارك أفريقيا، إذ يبلغ محطات محددة، قبل أن ينهي مشواره بالضجيج والبيانات، ووضع المسئولية على المؤامرات الكونية التي تحاك ضده.
. فريق يلعب في بطولة محلية، وهو الوحيد الذي يضم كشفه 17 لاعبا أجنبيا، والوحيد الذي يملك خمسة مجنسين، أكدوا انهم حصلوا على جنسيات قبل أن تطأ اقدامهم أرض السودان، ومع ذلك لا يملك الثقة الكافية لمواجهة المريخ بدون ضجيج، وإثارة للغبار، وتأليب للجماهير، لكن الإتحاد وحكامه وقيادات الدولة، وكل من يدعمونه، يستحقون، لأنه ظل يحصل على الدعم حتى ظن أنه فوق الجميع، وأنه يتفضل على السودان، بالمشاركة في منافساته.
. على الإتحاد ولجنة حكامه أن يتحملوا نتائج صنيعهم، وعلى قيادات الدولة التي تتفرج على قيام إدارة مؤسسة بشحن جماهيرها، في ظل أوضاع محتقنة أساسا بالبلاد، أن يتحملوا نتائج دعمهم لإدارات لا تتمتع بالحد الأدنى من المسئولية، وتعتقد أن ناديها ينبغي أن يجلس في برج عاجي ويحظى يمعاملة خاصة ومختلفة.
. شخصيا، أضم صوتي لصوت كل من طالب بإسناد مباراة القمة للحكم الدولي المفخرة شانتير، مع اختيار مساعدين بذات الدرجة من الكفاءة، لتوفير أفضل ظروف تحكيمية ممكنة، حتى ينصرف الفريقين للتركيز الكامل داخل الملعب، على أمل مباراة قمة ممتعة تنتهي بسلام.



