مقالات

ناصر بابكر.. قمة كيجالي 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

قمة كيجالي

 

. جولة جديدة من جولات الديربي السوداني، تحتضنها هذه المرة، العاصمة الرواندية كيجالي، في مباراة مؤجلة من الدورة الأولى.

. على الورق، وما قبل المواجهة، تشير الأجواء أن الغريم التقليدي هو الأكثر استقرارا إداريا خلال السنوات الماضية، الأمر الذي انعكس على الجانب الفني، ومنح الفريق أفضلية من زواية استقرار التدريب من ناحية، مع ثبات هيكل التوليفة من أخرى، بجانب انتظام الاحتكاك القاري القوي لسنوات، بصورة تنعكس إيجابا على إرتفاع النسق.

. بالمقابل، فإن المريخ بدأ خلال الأشهر الست الأخيرة، رحلة البحث عن الإستقرار الإداري والفني، لوضع أرضية لصناعة فريق قوي، وهي رحلة تواجه تحديات صعبة، تحتاج للتعامل معها بحكمة وشجاعة، تساعد على إستمرار العمل لإعادة المريخ لوضعه الطبيعي.

. المريخ في الموسم الحالي يقدم مردود متأرجح، وهو وضع طبيعي لفريق بدأ الموسم من وضعية صعبة ومعقدة للحد البعيد، لكنه مع ذلك تحسن بشكل كبير عن الموسم الماضي، ويملك الفرصة للتحسن أكثر، متى ما تعاملت إدارة النادي بعقلانية مع الرؤية لمستقبل الفريق، وابتعدت عن إرتكاب ذات أخطاء الإدارات السابقة، وركزت جهدها على التعاون مع الطاقم الفني، وتوفير أدوات وأجواء النجاح، وقللت من الأخطاء في القرارات المرتبطة بفريق الكرة.

. ومع التأمين على أفضلية الهلال، سواء من ناحية النسق الأفريقي المتراكم، أو الوضع المعنوي، أو درجة التجانس، أو حتى وفرة الحلول والخيارات، إلا أن المريخ يمكن أن يقلب الطاولة على الفوارق، من خلال التنظيم الجيد في الملعب والانضباط التكتيكي، بجانب الدوافع والجوانب النفسية والذهنية، إذ يبقى ضروريا أن يتمتع عناصر الفريق بالثقة، وأن يتحلوا بالهدوء والتركيز، دون إغفال الإرادة والروح القتالية التي مكنت الفريق من العودة من بعيد في عدة مباريات، بما في ذلك العودة في اللحظات الأخيرة بصورة تعكس عدم اليأس والتمسك بالحظوظ حتى صافرة النهاية وهي مزايا من المهم المحافظة عليها، لبناء شخصية قوية للفريق.

. تلك التفاصيل المرتبطة بالجانب المعنوي والذهني والنفسي، تحتاج لعمل كبير لتقليل تأثر الفريق بردة فعل الجماهير سواء على سلسلة التعادلات الأخيرة، أو الأخطاء الإدارية والتنفيذية المتعلقة بالتسجيلات والتي تسببت في خسارة ست نقاط في الدوري السوداني.

. الطاقم الفني للمريخ، سيكون بحاجة لتقييم دقيق للعديد من التفاصيل لتحديد خيارات التوليفة، مثل عدد الدقائق التي يمكن أن يلعبها رمضان عجب، ودرجة جاهزية الملغاشي نيكولاس للعب منذ البداية، وهي قرارات يمكن أن تحدد المركز الأنسب الذي يمكن أن يشارك فيه داؤودا با، دون إغفال أن خيارات التوليفة لا تتعلق فقط بالـ(11) الذين يبدأون اللقاء، بل تشمل تحضير خيارات دكة البدلاء والأوراق الرابحة التي يمكن الرهان عليها في الحصة الثانية.

. كفة الهلال تبقى أرجح على الورق، طالما أن فريقه الحالي حصاد عمل إداري وفني تراكمي مستمر منذ العام 2020، وهي حقيقية حال واجهها المريخ بشجاعة، وواقعية، فإنها يمكن أن تمثل دافعا وحافزا قويا سواء لمواصلة العمل على صناعة فريق أكثر قوة وأكثر قدرة على النجاح المستمر في السنوات القادمة، أو حتى في خوض مباراة اليوم بتركيز عالي، سعيا لقلب الطاولة على التوقعات التي ترجح الكفة الزرقاء، خصوصا وأن مباريات كرة القدم تبقى مفتوحة لكل الاحتمالات.

. فوز المريخ إن حدث بإذن الله، لا يعني أن الفريق وصل الكمال، وخسارته لا قدر الله، لا تعني إنه بعيد عن التحسن تدريجيا، وبالتالي فإن المباراة لا تمثل سوى محطة من المحطات المهمة التي يحتاجها المريخ بشدة لاختبار درجة التقدم بدنيا وتكتيكيا وفنيا بغض النظر عن النتيجة، بعد ظهور جيد في مباراتي لوبوبو ذهابا وايابا ومباراة النصر الليبي ومباريات الجيش والبوليس ورايون، مع التأمين على أن مباراة اليوم تمثل اختبارا أكثر قوة.

. قيام المباراة على ملعب اماهورو المكسو بالعشب الطبيعي، أمر جيد للفريقين، لأن اللعب على النجيل الطبيعي بلا شك أكثر راحة، ويساعد اللاعبين على تقديم أفضل ما عندهم.

. بالتوفييييق للمريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى