ناصر بابكر.. التكتيك الأفريقي

خارطة الطريق
ناصر بابكر
التكتيك الأفريقي
. في زاوية الثلاثاء، أشرت لأن مباراة القمة، تمثل بالنسبة للمريخ، محطة مهمة من محطات قياس تقدم الفريق بدنيا وتكتيكيا وفنيا، كونها الاختبار الأكثر قوة الذي يخوضه الفريق في الموسم الحالي، مقارنة بإختبارات أخرى، ظهر فيها بشكل جيد، أمام سانت لوبوبو والنصر بنغازي والجيش والبوليس ورايون، وهي الأندية التي تشارك عادة في المسابقات القارية للأندية، مع التأمين على أفضلية الهلال على تلك الفرق، من واقع استمرارية اللعب في مرحلة المجموعات بدوري الأبطال طوال السنوات الماضية، بجانب بلوغه ربع النهائي في النسخة الماضية والحالية.
. يومها، أشرت لأن المريخ يمكنه قلب الطاولة على قراءات الورق والتوقعات التي تصب في صالح شقيقه الأصغر، من خلال التنظيم الجيد والانضباط التكتيكي، بجانب العمل النفسي والذهني، واللعب بثقة وهدوء وتركيز.
. المريخ قدم مباراة تكتيكية محترمة، وحتى على الصعيد البدني، ظهر بشكل مميز يستحق عليه التونسي مرموش تحية كبيرة، إذ أن الأسلوب الذي يعتمد على حدة الضغط، وذكاءه، وتنويع مناطقه، مع الإعتماد على التحولات، أسلوب يتطلب جهد بدني كبير من كل العناصر، وبالتالي فإن تطبيقه بنجاح كبير حتى الدقيقة 80، مؤشر جيد للغاية بشأن الوضع البدني، دون إغفال أن ظروف المواجهة، عقدت مهمة الطاقم الفني كثيرا في مسألة الاستفادة من التبديلات سيما فيما يلي انعاش الفريق بدنيا، أو التعامل مع التحولات التكتيكية التي حدثت في الجزء الأخير، حينما حول الهلال تركيزه لعمق الدفاع عبر اللعب بثنائي هجوم في العمق (الغربال وفلومو) مع دخول أحمد سالم للعمق بشكل أكبر بجوار عبدالرؤوف للعب خلف ثنائي محور المريخ (فاتوكون ونيكولاس)، لذا شكل الهلال خطورة كبيرة وحصل على عدة فرص من الدقيقة 85 حتى الدقيقة 95، بعد التعب الذي أصاب عناصر المريخ خصوصا لاعبي الوسط.
. وقتها، افتقد المريخ ميزة التبديلات، لأنه اضطر لإجراء تبديلين في فترتي توقف خلال الشوط الأول، بعد كسر كوليبالي ثم كسر المصباح، وبالتالي، تبقت له فترة توقف واحدة لإجراء تبديلات خلالها، ومع دخول رمضان عجب في منتصف الحصة الثانية، استنفذ الفريق فرص إجراء تبديلات أخرى، مع الإشارة لأن المردود كان مميزا حتى لحظة دخول عجب، وبعدها كذلك، ولم تظهر حاجة لتبديلات إلا في الدقائق العشر الأخيرة، ووقتها كانت الفرص استنفذت، بسبب ظروف تبديلات الشوط الأول الاضطرارية.
. أعود للتكتيك والتنظيم الذي خاض به المريخ المواجهة، وأشير لأن العمل على تجويد الأفكار التي طبقها المريخ في المباراة، حتى يصل الفريق لمرحلة الإتقان الكامل في اللعب بهذا الأسلوب، من شأنه أن يفيد المريخ كثيرا، حينما يشارك أفريقيا الموسم المقبل، لأن تلك الطريقة في تقديري الخاص، هي المثالية، والأنسب، للمريخ، وللأندية السودانية في المسابقات القارية.
. صحيح أن تلك الطريقة يمكن أن لا تكون مناسبة في العديد من مباريات الدوري الرواندي أو حتى السوداني، لكن طالما أن المريخ يشارك في الدوري الرواندي لإعداد فريق قوي للبطولات القارية، فإن واحدة من أكثر الجوانب التي تجعلني سعيدا بتركيز الطاقم الفني على رفع الجاهزية البدنية وتطوير الأفكار الدفاعية للفريق ككل، وتفعيل اللعب كمنظومة واحدة والتحرك ككتلة متقاربة، مع تطوير أفكار الفريق في الضغط والضغط العكسي، والدفاع الوقائي وسرعة التحولات، أن تلك التفاصيل مهمة للغاية لأي فريق يشارك قاريا، وتمثل مربط الفرس في تحديد حجم فرص الفريق في النجاح والتقدم، وبالتالي، كنت وما زلت ضد التفكير الرغائبي الباحث عن (شو) ومتعة عابرة في مباريات الدوري، وداعم بشدة لتكثيف العمل على صناعة فريق صلب، متماسك، مميز في الضغط بحدة وذكاء، وقوي في التحولات.
. المريخ سيدخل المسابقات القارية الموسم المقبل، وهو من أقل الفرق المصنفة نقاطا، بعد أن تراجع لمركز بعد الخمسين، وبالتالي سيواجه أندية أعلى تصنيفا منه، وعبورها يحتاج لفريق مميز في التنظيم الدفاعي، وقوي في التحولات.
. المطلب أعلاه، لا يعني غض الطرف عن العمل على زيادة القوة الهجومية، والعمل الهجومي كما ذكر أبوتريكة قبل أيام لا يمكن أن ينتج مالم يمتلك الفريق أدوات هجومية فعالية ومميزة في الوسط والأجنحة، وكلنا شاهدنا الإضافة التي حدثت، بعد أن تعاقد النادي مع جناح آخر (ساليما)، وبالتالي بات الفريق يمتلك جناحين مميزين، وسيكون صانع الألعاب الخلاق والهداف مطلوبا بشدة في نهاية الموسم، مع ارتكاز، ومدافع عربي يجيد التمركز والتعامل مع الكرات العرضية، لأن الفوز في القمة والتكتيك المميز الذي قلل عيوب بعض العناصر، لن يعمينا عن رؤية نواقص تحتاج إلى تكملة، حتى يدخل المريخ الموسم المقبل، وهو يمتلك اللياقة العالية، والتكتيك المميز، مع الأدوات التي تتمتع بجودة في مختلف الخطوط.


