محمود الدرديري.. المريخ بين المسؤولية الجماهيرية وسرية التسجيلات

حائط صد
محمود الدرديري
المريخ بين المسؤولية الجماهيرية وسرية التسجيلات
@ لا يمكن لأي نادٍ كبير أن يستمر في موقعه الطبيعي دون أن تتكامل الأدوار بين إدارته وجماهيره وأبنائه. (فالأندية العظيمة) لا تُدار فقط من داخل المكاتب، بل تُبنى أيضًا من المدرجات ومن التفاف الجماهير حولها في أوقات الشدة قبل أوقات الفرح.
@ وفي هذه المرحلة تحديدًا، يبقي من الضروري أن تعيد جماهير المريخ النظر في دورها تجاه ناديها. فالأوضاع الحالية لم تعد تحتمل الاتكالية أو انتظار الحلول من جهة واحدة. لذلك لابد لجماهير المريخ من خلع عباءة الكسل والانخراط بفاعلية أكبر في إنجاح مشاريع النادي، والمشاركة الحقيقية في دعم لجنة التسيير ماديًا ومعنويًا.
@ فالمريخ عبر تاريخه الطويل لم يكن يومًا نادي إدارة فقط، بل كان نادي جماهير صنعت الكثير من لحظات مجده، وساهمت في عبور العديد من الأزمات التي واجهته في مراحل مختلفة.
@ ومن الحقائق التي يجب الاعتراف بها أيضًا أن إدارة الأندية في الظروف الحالية أصبحت أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالمنصرفات في الأندية الكبيرة لم تعد بسيطة أو محدودة، بل أصبحت بندًا ضخمًا يستهلك قدرًا هائلًا من الموارد، سواء في ما يتعلق بعقود اللاعبين أو معسكرات الإعداد أو التزامات السفر والمشاركات الخارجية.
@ في ظل هذه المعطيات، يصبح من الصعب على أي مجلس إدارة أن يتحمل هذه الأعباء بمفرده. ولذلك فإن تقاسم المسؤولية أصبح أمرًا ضروريًا، ليس فقط عبر الدعم الجماهيري المباشر، بل أيضًا عبر الدور المنتظر من أبناء النادي المقتدرين ورجال الأعمال الذين ينتمون إلى منظومة المريخ. فهؤلاء كانوا دائمًا جزءًا أصيلًا من قصة دعم النادي، وأسهموا في العديد من المحطات المهمة التي عبر فيها المريخ إلى بر الأمان.
@ وعلى الجانب الإداري، تبقى واحدة من القضايا التي تحتاج إلى معالجة جادة داخل النادي، وهي ظاهرة التسريبات التي أصبحت في السنوات الأخيرة مصدر إزعاج حقيقي لكل ما يتعلق بالشأن المريخي.
@ فالتسريبات لا تضر فقط بخطط الإدارة، بل تخلق حالة من الارتباك داخل النادي وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية قد تعرقل الكثير من الخطوات الإدارية.
@ لهذا أتمنى أن تولي لجنة التسيير اهتمامًا كبيرًا بمحاربة هذه الظاهرة، خصوصًا في الملفات الحساسة التي تتطلب قدرًا عاليًا من الانضباط والسرية، وعلى رأسها ملف التسجيلات الذي يقف الآن على أبواب مرحلة مهمة.
@ فالتعامل مع التسجيلات الصيفية هذه المرة يجب أن يكون مختلفًا.ليس فقط من حيث اختيار العناصر التي يحتاجها الفريق، بل أيضًا من حيث طريقة إدارة الملف بالكامل.
@ والحرص على السرية في كل التحركات المتعلقة بالتفاوض مع اللاعبين أصبح أمرًا في غاية الأهمية، لأن الكشف المبكر عن هذه التحركات يمنح الأندية المنافسة فرصة التدخل ورفع قيمة الصفقات أو حتى خطف اللاعبين.
@ حيث عانى المريخ من هذه المشكلة في أكثر من مناسبة خلال الفترات الماضية، عندما تسربت أخبار عن مفاوضات النادي مع بعض المحترفين، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تعقيد الأمور بشكل كبير.
@ فبعض اللاعبين الذين كان من الممكن أن ينضموا إلى صفوف المريخ بسهولة، انتهى بهم المطاف في أندية أخرى بعد أن دخلت على خط المفاوضات.
@ بينما ارتفعت القيمة المالية للبعض الآخر بشكل كبير بعد انتشار أخبار اهتمام المريخ بهم، وهو ما جعل إتمام الصفقة أكثر صعوبة مما كان متوقعًا.
@ وهنا تكمن أهمية الانضباط الإداري في مثل هذه الملفات، لأن نجاح التسجيلات لا يعتمد فقط على القدرة المالية أو الرغبة في التعاقد مع اللاعبين، بل يعتمد أيضًا على طريقة إدارة التفاوض وحماية تفاصيله من التسريبات.
@ إن المرحلة المقبلة تتطلب قدرًا أكبر من الوعي الجماهيري، ودرجة أعلى من الاحترافية في إدارة الملفات داخل النادي. فعندما تقوم الجماهير بدورها في الدعم والمساندة، وتنجح الإدارة في حماية تحركاتها وإدارة ملفاتها بحكمة، يصبح الطريق نحو بناء فريق قوي أكثر وضوحًا.
آخر الكلام…
المريخ لا يحتاج إلى معجزات بقدر ما يحتاج إلى تكاتف الجميع…
جماهير تدعم، وإدارة تعمل، ونادٍ يعرف جيدًا كيف يحافظ على أسراره حتى تكتمل أفراحه.
محمود الدرديري




