ناصر بابكر.. النخبة.. اسم أم مسمى؟

خارطة الطريق
ناصر بابكر
النخبة.. اسم أم مسمى؟
“1”
•دور النخبة أو المرحلة الثانية والأخيرة من بطولة الدوري الممتاز، هي التي تحدد هوية الأندية التي تشارك أفريقيا، مع بطولة كأس السودان المجهولة، والتي لم يقدم الاتحاد أي تحديثات بشأنها منذ فترة طويلة، مع أن قيامها شرط أساسي لمشاركة الأندية السودانية في الكونفدرالية.. لكن بالعودة للنخبة، فأهميتها بالفعل تتمثل في كونها طريق التمثيل القاري، وبالتالي ينبغي الترتيب بشكل جيد للمشاركة فيها، لكن السؤال، هل المنافسة فعلاً (نخبة) اسم على مسمى؟ أم مجرد اسم والسلام، وفي الواقع هي مجرد نشاط تنافسي صوري لأداء واجب تفرضه اللوائح في سبيل المشاركة القارية، دون أن تنطبق عليه ولو الحد الأدنى المطلوب من معايير كرة القدم التنافسية المحترفة؟
“2”
•قبل أربعة أشهر، وتحديداً في نوفمبر 2025، وقبل أكثر من شهر ونصف من بداية مرحلة مجموعات الدوري الممتاز، كتبت مقالاً بعنوان “النشاط الصوري ونجوم الدافوري”، تطرقت فيه للآثار المدمرة التي أصابت الأندية السودانية ولاعب كرة القدم المحلي بعد الحرب، جراء توقف النشاط لفترات طويلة جداً، ومن ثم عودته بشكل (صوري) فقط، لا تتوفر فيه ولو 1% من مواصفات النشاط التنافسي الحقيقي، الذي يمكن النقاش حوله وفقاً للمعايير المعروفة لكرة القدم.
“3”
•هل تعلم أن أندية الدوري الممتاز السوداني، ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وحتى اليوم، لعبت ما بين (18 – 27 مباراة تنافسية) كحد أقصى خلال ثلاث سنوات؟ وهل يدرك كل من يتحدث عن “النخبة” وكأنها نشاط حقيقي دلالات هذا الأمر؟ مع الإشارة لأن الموسم الماضي من الممتاز أقيم في ظرف شهرين فقط بينهما فترة توقف تجاوزت الأربعة أشهر، وذات الأمر يتكرر الموسم الحالي، حيث أقيمت مرحلة المجموعات في الفترة من (7 يناير إلى 15 فبراير)، ثم توقف النشاط ولن يستأنف إلا نهاية أبريل الحالي أو بداية مايو (بعد توقف لمدة شهرين ونصف)، يعقبه توقف طويل جديد يمكن أن يمتد لنصف عام.
“4”
•الرصد أعلاه، يعني أن فترات النشاط الفعلي لأندية الممتاز خلال ثلاث سنوات (36 شهراً)، لم تتجاوز (أربعة أشهر فقط بما فيها شهر دور النخبة المقبل)، وبالتالي فإن تلك الأندية ظلت بدون نشاط تنافسي لمدة (32 شهراً)، ولو خصمت منها شهرين تدريبات، فإن فترة عدم النشاط تكون (30 شهراً أو عامين ونصف العام، أو 900 يوم).
“5”
•خلال تلك الفترة ذاتها من (أبريل 2023 – أبريل 2026)، فإن الأندية في كل أو جل العالم، تكون قد خاضت ما لا يقل عن (150 مباراة تنافسية) ما بين الدوري والكأس، وأكثر من (700 تدريب)، وبالتالي فإن الفارق في انتظام النشاط، والوضع البدني والصحي وتبعاً له الفني والذهني والتكتيكي، أصبح فارقاً خيالياً، لأن أندية الممتاز لاعبيها لديهم فارق نقص يتجاوز (130 مباراة تنافسية) و(600 تدريب) عن نظرائهم في بقية الدول، وبصورة أدق، فإن النشاط الذي يتم في السودان أشبه فعلياً بـ(الدافوري) من كونه نشاطاً تنافسياً حقيقياً.
“6”
•في الموسم الماضي، حل المريخ سادساً في الدوري الموريتاني، وجاء للنخبة بعد توقف نشاط الفريق لشهر كامل، لكنه دخل المباراة الأخيرة بفرصتين للتتويج، وكان يمكن أن يفوز باللقب قبل جولة الختام لو حصل فقط على تحكيم عادل، وهو مؤشر لدرجة تأثر الأندية السودانية بعدم النشاط بعد الحرب، مع الإشارة لأن الدوري السوداني أساساً قبل الحرب تندر فيه مرات تعرض القمة للهزائم.. وفي الموسم الحالي بمرحلة المجموعات، تأهل المريخ للنخبة قبل جولة من النهاية وهو يلعب بالصف الثاني والثالث مع عنصرين أو ثلاثة فقط من الأساسيين.. كما تصدر الهلال مجموعته وهو يشارك بالصف الرابع.
“7”
•الغريب أن البعض يصف الدوريات التي تشارك فيها القمة سواء الموريتاني العام الماضي أو الرواندي حالياً، بالدوريات (الضعيفة)، وهو وصف يمكن قبوله إن كانت المقارنة بدوريات النخبة الأفريقية، لكن بالمقارنة مع الدوري السوداني، فوصفنا حينها ينطبق عليه المثل (الجمل ما بشوف عوجة رقبته) أو (أقرع ونزهي)، لأن المريخ مثلاً الذي خسر عشر مباريات في موريتانيا ومباراتين في رواندا، لم يخسر (داخل الملعب) في ممتاز الموسم الماضي ومرحلة مجموعات الممتاز الحالية إلا مباراة واحدة أمام الهلال، والهلال الذي خسر أربع مباريات في الدوري الرواندي، لم يخسر هذا العدد من المباريات إلا في مجموع أربعة مواسم كاملة في الدوري السوداني.
“8”
•فرق النشاط بين الأندية المحترفة واللاعب المحترف من نشاط الهواة، يتمثل في الانتظام والاستمرارية وحجم العمل المكثف، والجهد المتصل، ورواندا كمثال، لديها دوري منتظم لفئة (تحت 14 عاماً)، ودوري منتظم لفئة (تحت 17 عاماً)، ونشاط منتظم لفئة (تحت 20 عاماً)، ودوري ممتاز رديف منتظم للفرق الرديفة لأندية الدوري الرواندي، ما يعني أن اللاعب الذي ينشط في الدوري الرواندي يمارس نشاطاً منتظماً من عمر (12 أو 13 عاماً) ويتدرج في ممارسة النشاط التنافسي عبر الفئات السنية حتى يصل للفريق الأول، وبالتالي لا يمكن المقارنة لا من ناحية تأسيس، ولا تدرج صحيح وتأهيل من سن صغيرة، بما يحدث عندنا في السودان من فوضى حتى ما قبل الحرب، ومن غياب لنشاط المراحل السنية، وعدم انتظام للمنافسات، دون إغفال انتظام بطولة الدوري في رواندا وكذلك بطولة الكأس وكأس السلام.
“9”
•المريخ والهلال، حال حضرا للنخبة بالعناصر الوطنية الموجودة في كيغالي التي لا تشارك في المباريات لكنها منتظمة في التدريبات، فإن الناديين سيكونان أكثر جاهزية بكثير من بقية الأندية التي تعتمد على (علوق الشدة) في الإعداد، بعد توقف للتدريبات منذ نهاية مرحلة المجموعات، وقبلها توقف نشاط لأشهر طويلة للغاية بعد نهاية الموسم الماضي في يوليو 2025.
“10”
•التنسيق والترتيب الجيد هو المطلوب من المريخ، بعيداً عن القلق الزائد، مع أهمية حماية الفريق مما يحدث خارج الملعب، خصوصاً صافرات الحكام حتى لا يتكرر سيناريو الموسم الماضي، ولو ثمة ما أتمناه، فهو الاستعجال في إرسال بعض العناصر مثل البرعي جمال وفداسي ومصطفى ناجي ووهيب إلى كيغالي، ليتدربوا مع المجموعة التي تخضع لتدريبات تحت قيادة مرموش، لتأمين المراكز التي تعاني من نقص في الخيارات مثل وسط الدفاع والظهير الأيسر ووسط الملعب في ظل إصابات (محمد الرشيد والمصباح ومجتبى المرضي وكوليبالي ورمضان عجب).



