مقالات

ناصر بابكر.. الديربي ومشروع المريخ

خارطة الطريق

ناصر بابكر

الديربي ومشروع المريخ

 

•الطبيعي قبل الديربي اليوم، أن كل طرف يتمنى تفوق فريقه، وأن الغالبية تركز في تناولها على نقاط قوة فريقها، وتبقى العادة السودانية غير الجيدة، متمثلة في التقليل من قدرات المنافس، وعدم التفريق بين القراءات التي تعتمد على التحليل المجرد، والأمنيات التي تنبع من القلب.

•في كل الأحوال، فإن من عادات الديربي السوداني، أنه متقلب الأطوار، متمرد في كثير من الأحيان على المعطيات التي تسبقه، وبالتالي فإن الرهان على انتصار أي فريق، قبل أن تُلعب المواجهة فعلياً، يبقى ضرباً من العاطفة، حتى حال كانت هناك مؤشرات أفضلية على الورق، ناهيك عن أن الكفة هذه المرة تبقى متوازنة إلى حد كبير، دون إغفال وجود صعوبات أكبر بالنسبة للمريخ، نتمنى أن تتحول إلى دوافع.

•إذّ أنّ اللاعب الوطني يدرك قيمة الديربي بشكل أكبر، ويلعب عادة بحوافز شخصية ودوافع كبيرة، وهي نقطة يمكن أن تتحول إلى ميزة بالنسبة للمريخ، رغم أن دخول حسابات اللائحة في اختيار التوليفة والتبديلات يبقى أمراً صعباً، ومحجماً للطاقم الفني من التعامل بأريحية مع المباريات، لا سيما عند التبديل، حيث يضطر إلى التبديلات المزدوجة، لمعالجة أوضاع فريقه أو محاولة ترجيح كفته، من أجل الالتزام باللائحة.

•ما عدا ذلك، وعلى الرغم من أن فريق الهلال الحالي هو نتاج عمل ست سنوات، إذ إن جل عناصره الوطنية تم قيدها في 2020 أو ما قبلها، ومجلسه كذلك، مع أجانب منذ 2023 بكشف الفريق، وخلال تلك السنوات لم يبدل الفريق كثيراً على صعيد الأجهزة الفنية، مع الإشارة إلى أن تلك الاستمرارية جعلت جل تعاقدات آخر عامين تدعم بناء دكة البدلاء أكثر من كونها تعزيزاً للتوليفة الأساسية. ومع كل ذلك، فإن وجود فوارق ليست كبيرة بين الفريقين اليوم، رغم تعقيدات اللائحة وغيابات الزعيم العديدة أغلب فترات الموسم، يبرهن على التقدم الكبير الذي حدث في المريخ في وقتٍ قياسي، ويشير إلى أن النادي، وفي رحلة بناء لم تكمل العام، أنجز عملاً محترماً، نسأل الله أن يُكافأ اليوم بالعودة إلى منصات التتويج في موسم التأسيس. وإن لم يتحقق هذا الهدف، فإن العمل الذي تم، ينبغي أن يتواصل بهمة أكبر، ورغبة أكثر، مع زيادة درجة التجويد، سواء على صعيد التعاقدات التي تكمل النواقص وترفع الجودة والتمرس، أو على صعيد التخطيط والاهتمام بالتفاصيل والإنجاز المبكر للملفات.

•لذا، فإن مباراة اليوم، وكما أشرت من قبل، هي اختبار يحتاجه المريخ في نهاية الموسم، ليحدد النقطة التي بلغها في بنيان فريقه، أمام أحد أندية ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا. فإن كسب، وهو المراد، فلا ينبغي التعامل مع الفوز أكثر من كونه جرعة ثقة إضافية، ودفعة معنوية لكل القطاعات، لا أكثر من ذلك. وإن خسر، لا قدر الله، فهي درس وتجربة تدعم رحلة التعلم وبناء الشخصية التي تحتاج إلى صدمات، يتعلم معها النادي بكافة مكوناته كيفية التعلم من الهزيمة، وكيفية التعامل معها باعتبارها الوجه الآخر لكرة القدم، وجزءاً من اللعبة سيظل موجوداً إلى الأبد، والشاطر من يستثمرها للتجويد والبناء بشكل أفضل، لا من يحولها إلى عامل هدم.

•واحدة من مميزات المريخ التي ظهرت في الموسم الحالي، والتي تجعل الثقة حاضرة مهما كانت التحديات، ومهما كانت قراءات الورق، أن الفريق أظهر قدرة جيدة على التعامل مع مختلف التقلبات التي تظهر في المباريات، إذ أجاد فضيلة الصبر حينما يتأخر النصر، وأجاد فضيلة القتال للمحافظة على التقدم حينما يتعرض للضغط، وأجاد بصورة واضحة أهم ميزة، وهي قدرة العودة من بعيد وقلب النتيجة حال تأخر مؤقتاً سواء بهدف أو اثنين، وهو ما فعله عدة مرات، في كيغالي والخرطوم، مع إظهار القدرة على الإيمان بالحظوظ حتى الثانية الأخيرة، وهو ما يظهر من خلال الأهداف التي سجلها في الـ(فيرغي تايم) أو بعد التسعين.

•تلك المميزات على تنوعها يحتاجها المريخ اليوم، لأن مجريات اللعب تبقى مفتوحة لكل الاحتمالات، وما تحضره من تكتيك يحضر المنافس ما هو مضاد له، والعكس، دون إغفال أن تفاصيل صغيرة يمكن أن تتحكم في المباراة وتغير مجرياتها، في ظل لعبة تظل الأخطاء جزءاً لا يتجزأ منها. ودور الجماهير الحمراء يتمثل في ضرورة الوعي بكل تلك التفاصيل، ودخول الملعب بأعداد كبيرة، من أجل التشجيع طوال زمن المواجهة، ومضاعفة وتيرة التشجيع عند التراجع في الأداء أو التأخر في النتيجة، والأهم جعل المواجهة مناسبة لتحية المكونات التي صنعت هذا التقدم، ومكافأة الجماهير لنفسها على صبرها ودعمها لفريقها وإيمانها بقدرة الكبير على العودة مهما جارت عليه الظروف، والنتيجة ما تشاهده اليوم من فريق يبشر بقادم أفضل، مهما كانت نتيجة اليوم.

•نسأل الله النصر للمريخ، وأن تشهد المواجهة تحكيماً ينال تحية الفريقين بغض النظر عن النتيجة، مع التمنيات بأن تسود الروح الرياضية وتنتصر في الملعب والمدرجات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى