مقالات

محمود الدرديري.. حين يبدأ البكاء الأزرق… فاعلم أن القمة تقترب

حائط صد
محمود الدرديري

حين يبدأ البكاء الأزرق… فاعلم أن القمة تقترب

 

 

* لم أستغرب محاولات أهل الهلال في إثارة الكثير من الضوضاء حول التحكيم مع اقتراب موعد مباراة القمة المقررة يوم السبت القادم بإذن الله في دوري النخبة حيث اعتدنا مثل هذه السلوكيات من النادي الأزرق الذي لا يعرف معنى الفوز دون دعم ومساندة التحكيم.

* عبر التاريخ القريب والبعيد، وحتى في دوري النخبة الحالي الذي يتباكى فيه المجلس على التحكيم، شاهدنا جميعًا مساندة تحكيمية واضحة لأزرق أم درمان أمام أندية لا حول لها ولا قوة ولا تمتلك ربع إمكانيات النادي الأزرق من الناحية المادية، ورغم ذلك احتاج الهلال لدعم التحكيم حتى يحقق الانتصار عليها.

* ما يحدث هنا لا يمكن وصفه بأنه مجرد أخطاء عابرة، بل نمط متكرر يفرض نفسه في كل موسم، ويضع أكثر من علامة استفهام حول كيفية إدارة المباريات التي يكون الهلال طرفًا فيها.

* الهلال لا يكتفي بالاستفادة من الأخطاء بل يعمل على صناعتها مبكرًا عبر الضغط الإعلامي والبيانات الموجهة حتى يدخل الحكم للمباراة وهو تحت تأثير مسبق، يعلم جيدًا حجم الضجيج الذي قد يلاحقه إن لم تسر الأمور في اتجاه معين.

* في كثير من الأحيان، يتحول التحكيم من عنصر محايد إلى لاعب إضافي داخل الملعب، يتدخل في اللحظات الحاسمة لترجيح الكفة، وهو ما جعل العديد من الفرق تدخل مواجهاتها أمام الهلال وهي تعلم أنها مطالبة بالفوز مرتين لا مرة واحدة.

* واكتملت المسرحية الزرقاء عبر بيان هزيل صدر من مجلس إدارة نادي الهلال، يتباكى من خلاله المجلس على التحكيم مستخدمًا تهديدات مبطنة تستجدي الوقوف خلف الفريق فيما تبقى من مباريات دوري النخبة، إلى جانب الشكوى من تعرض اللاعبين للعنف على حد ما جاء في البيان. ولا أدري عن أي عنف يتحدث مجلس العليقي والسوباط وجميعنا يعلم أن كشف الهلال يضم بين صفوفه لاعبين يجيدون اللعب على الأجسام أكثر من ممارسة كرة القدم.

* حين يشتكي الهلال من التحكيم، فاعلم أن الرسالة الحقيقية ليست شكوى، بل توجيه مبطن لمن سيدير المباراة القادمة.

* بيان الهلال بالأمس لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل الضغط المسبق. بيان ضعيف في مضمونه، خبيث في توقيته ورسائله، إذ جاء في توقيت حساس من البطولة، قبل يوم واحد فقط من مباراة الزعيم أمام حي الوادي نيالا، وقبل 48 ساعة من مواجهة الأزرق مع الأهلي مدني وهي مباريات حاسمة قد ترسم ملامح اتجاه البطولة حتى قبل القمة المرتقبة.

* هذا الأسلوب لم يعد مفاجئًا، بل أصبح متوقعًا لدرجة أن تكراره يؤكد أنه نهج ثابت وليس تصرفًا عابرًا. لذلك لا بد من التعامل الصارم والحازم من جانب المريخ مع هذا العبث الأزرق. ففريق أسامة عطا المنان لا يحتاج أصلًا لمن يدفعه للعب بقوة أمام الزعيم، لأن الشواهد كثيرة على مواقفه في مباريات القمة، وكثيرًا ما يستأسد أمام المريخ ويتحول إلى حمل وديع أمام أزرق أم درمان. لذلك يجب الحذر والتعامل بجدية كبيرة وحرص مع مباراة اليوم، حتى لا نمنح الفرصة لهذا الفريق لتقديم هدية جديدة لنادي الاتحاد المدلل، الذي يبكي في ركن قصي في انتظار الهدايا. وأي تساهل مع هذه التفاصيل يعني فتح الباب أمام نفس السيناريو المعتاد، حيث تُصنع الفوارق خارج الملعب قبل أن تُحسم داخله.

* يجب على لجان الاتحاد ان تعلم بان جمهور المريخ الذي لم يصدق حتى الآن معانقته لنجوم الزعيم بعد سنوات من الحرمان، لن يقبل بأي ظلم يقع على الفريق مهما كان مصدره. وشخصيًا أتوقع صعوبات كبيرة في مباراة اليوم، بعد أن غلّف هلال أم درمان استجداءه للمساعدة ببيان خبيث مرّر من بين سطوره ما يريده من التحكيم ومن لجان الاتحاد.

* فالضغط الذي يمارسه الهلال خارج الملعب لا يقل خطورة عما يحدث داخله، بل قد يكون هو العامل الحاسم في توجيه مجريات المنافسة.

* يريد هؤلاء أن يكون الزعيم وأهلي مدني ضحايا مجاملات الاتحاد لناديه المدلل، لذلك يجب التعامل مع مباراة اليوم ومباراة السبت بعقلية مختلفة تمامًا. ويجب أن يكون للحضور الجماهيري الأثر الأكبر في إفساد كل ما يُحاك ضد الزعيم.

* العدالة لا تُمنح، بل تُنتزع، ومن لا يدافع عن حقه سيجد نفسه خارج المشهد في لحظة الحسم.
لذلك نريد حشدًا جماهيريًا في مباراة اليوم يفوق كل المباريات السابقة؛ نريد رسالة واضحة للاتحاد العام ولكل خفافيش الظلام التي تتحرك من أجل تقديم البطولة على طبق من ذهب لناديها المدلل، بأن الزعيم “لحمه مر”، ولن يستطيع أحد كسره مهما حاول.

* وإذا كان الهلال يعتمد على الضجيج خارج الملعب، فإن المريخ مطالب بصناعة الزلزال داخل الملعب وخارجه.

* كنت أتمنى أن يكون بيان المريخ بالأمس أكثر قوة وشراسة، بدلًا من المثالية التي ظهرت بين سطوره، حتى تتفتح أعين لجان الاتحاد مبكرًا، وتدرك أنها أمام واقع مختلف تمامًا عما كان عليه في السابق. فهؤلاء لا يعرفون سوى لغة التهديد والوعيد، ولغة الغابة؛ أما المثالية فهي تغريهم بمواصلة ما يفعلون دون أن يرمش لهم جفن.

* والمرحلة الحالية لا تحتمل أنصاف المواقف، بل تتطلب وضوحًا وقوة في الطرح والموقف.
كذلك يجب على مجلس المريخ أن يسجل حضورًا قويًا وفاعلًا قبل مباراة القمة، حتى يشعر نجوم الأحمر بأهمية المباراة والبطولة، ويرسل إشارات واضحة للجان الاتحاد بأن زمن الخنوع والمجاملات قد انتهى بلا رجعة.

* حضوركم في قمة النخبة كفيل بترجيح الكفة، وزيادة الضغط على الاتحاد من أجل تحقيق عدالة المنافسة، كما يعكس اهتمامكم الحقيقي بمرحلة الحصاد. لا تستهينوا بهذه التفاصيل، فهي تصنع الفارق على أرض الواقع، وقادرة على تغيير كفة الميزان بشكل كبير.

* يجب ان نعلم جميعاً ان مباراة اليوم ومن بعدها مباراة القمة القادمة ليست مجرد مباريات، بل اختبار حقيقي لإثبات من يفرض كلمته داخل الملعب ومن يحاول فرضها من خارجه.

اخر الكلام

قد يعلو الضجيج وقد تتعدد المحاولات خارج الخطوط، لكن الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن تزويرها ستُكتب داخل المستطيل الأخضر… هناك فقط تُحسم القمم، وهناك فقط يُعرف من يملك القوة… ومن كان يختبئ خلف الصافرات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى