ناصر بابكر.. المريخ واحترام الغريم

خارطة الطريق
ناصر بابكر
المريخ واحترام الغريم
•واصل المريخ من خلال جولة الأمس، التأكيد على أنه يسير في الطريق الصحيح، نحو امتلاك فريق قوي، ويمضي بخطى واثقة من جولة لأخرى، ولا يتأخر في استثمار كل (90) دقيقة للتأكيد على النسق التصاعدي، والتطور المستمر في مردود الفريق.
•ما قدمه المريخ بالأمس أمام الوادي، وخصوصاً في الشوط الأول، يمكن أن يكون أفضل مردود للفريق منذ بداية مسابقة الممتاز قبل ثلاثة عقود، ومع التأكيد على الفوارق الشاسعة على صعيد الجاهزية والفورمة التنافسية وجودة العناصر والتدريب، بين القمة وباقي الأندية، إلاَّ أنّ المحافظة على التركيز نفسه وخوض كل جولة بجدية، وإدارة التوازن النفسي، والابتعاد عن الاستهتار والتراخي، كلها تفاصيل ملفتة للانتباه، تعكس تقدماً كبيراً على الصعيد الذهني والنفسي، وهو عامل لا يقل أهمية عن التفاصيل البدنية والفنية والتكتيكية، بل ربما يفوقها، لأن الاتساق والاستمرارية من أهم عوامل الفوز ببطولات الدوري تحديداً، في جزئية تؤكد الاستفادة القصوى من المشاركة في الدوري الرواندي، لتحضير الفريق بصورة مثالية.
•لكن بعيداً عما يقدمه المريخ، وبعيداً عن أي نتيجة يمكن أن تنتهي عليها مباراة اليوم بين الهلال والأهلي مدني، وكل التوقعات تشير إلى إمكانية تحقيق الهلال لفوز كبير، فإن مباراة القمة السبت المقبل، ستكون حاسمة بنسبة كبيرة، لتحديد بطل النسخة الحالية، مع التنويه إلى أن الهلال حتى حال خسر اليوم، فإنه يملك فرصة الفوز باللقب حال كسب مباراة القمة، لأن اللقب يُحسم بالمواجهات المباشرة كمعيار أول للفصل حال التساوي في النقاط.
•لذا، وإن ثمة رسالة لأنصار المريخ، فهي عدم الانشغال بنتيجة مباراة الهلال اليوم، لأنها لن تؤثر بشكل كبير على حسابات مباراة القمة، أما الرسالة الأهم، فهي التركيز عبر صفحات وقروبات المريخ، وروابطه وتنظيماته، وناشطيه، على العمل الجماهيري، والانصراف بالكامل للترتيب لجعل مباراة القمة السبت المقبل، بمثابة كرنفال تشجيعي مدوٍ، والعمل على حضور كبير لأنصار الزعيم، مع توفير كل الأدوات اللازمة للتشجيع.
•المؤكد أن مباراة السبت مختلفة عن كل جولات النخبة، ليست فقط لكونها مباراة قمة، بل لأن الفريقين هما الأكثر جاهزية، وفورمة تنافسية، ومن يملكان أفضل العناصر، لذا، فإن الترتيب لها ينبغي أن يكون بقدر المهمة المنتظرة، وبقدر المنافس الذي يعتبر الغريم التقليدي.
•الأهم، هو منح الهلال حقه الكامل من الاحترام، ليس فقط لكون مواجهة الديربي مفتوحة تاريخياً لكل الاحتمالات، بل لأن الاحترام في ذاته مطلوب لأي منافس حتى حال كان صغيراً، ناهيك عن فريق كبير مثل الهلال، يملك ميزة اللعب بعدد أكبر من الأجانب، كما يملك ميزة الاحتكاك الأقوى من خلال الأندية التي ظل يواجهها في دوري أبطال أفريقيا، دون إغفال دوافع الرغبة في تعويض الخسارة التي تلقاها في كيغالي.
•وقبل ما سبق، فإن احترام المنافس والغريم التقليدي، جزء من احترام كرة القدم نفسها، واحترام المريخ الكبير الذي يحترم الجميع، وهي ذات الثقافة التي ينبغي أن يتحلى بها أنصاره، دون تقليل من قدر أي منافس.
•الإدارة بلا شك تدرك المطلوب منها، في زيادة الاهتمام بالتفاصيل والتهيئة النفسية والمعنوية، والجهاز الفني ولاعبو الفريق لا يحتاجون إلى وصية، إذّ يدركون بلا شك قيمة المواجهة، وأهمية مواصلة العمل والتحضير لها بجدية وتركيز كاملين، ليبقى المطلوب انصراف الأنصار بجانب الأقطاب إلى تسخير كل الجهود نحو ترتيبات التشجيع، التي تضمن حضور أعداد غفيرة في موقعة السبت، وحضورها من أجل التشجيع والتشجيع فقط، وليس الفرجة، مع ضرورة إدراك أن الأهداف تتحقق بالعمل الجماعي مع الاحترام والتواضع، وليس بالأماني وحدها أو الغرور.



