مقالات

ناصر بابكر.. دولار المريخ 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

دولار المريخ

 

 

. عودة القلعة الحمراء لسابق عهدها، أو أفضل، بشكل يلبي معايير “كاف”، ويجعل الملعب مؤهلا لاستضافة المباريات القارية، مع مجمع رياضي، يضمن تمزيق فاتورة الفنادق، ويضمن مرافق تدريب، للفريق الأول والفرق السنية، يعد بلا شك، حلما لكل أنصار المريخ.

. كما أن تدعيم الفريق الأول بعناصر متمرسة كما أشار المدير الرياضي أمس الأول، وتوفير برنامج واضح المعالم للفريق (ب)، بما يضمن تجهيز وتحضير عناصر تكون جاهزة لتدعيم الفريق الأول، عبر طاقم تدريب مخصص للفريق (ب)، يضمن خضوع لاعبيه لإعداد نوعي، يجهزهم بدنيا وفنيا وتكتيكيا، بالشكل الذي يجعلهم مؤهلين للعب في الفريق الأول متى ما دعت الحاجة لذلك، بجانب عمل أكاديمية، تضمن للمريخ مستقبلا مستداما، ونجاحا يخلق ليبقى ويستمر، وتتوارثه الأجيال، كلها أحلام مشتركة لكل أنصار زعيم الأندية السودانية، مع غيرها من الأحلام التي تشمل كافة الملفات.

. حتى مساء أمس، كانت جماهير المريخ تحلم، وتنتظر من أفراد في مجالس الإدارات تحقيق تلك الأحلام، التي تستعصي على عدد محدود من الناس مهما بلغت قدراتهم، كما أن فكرة الإتكال على انفاق الأفراد نفسها، فكرة لا تدعم استدامة العمل الإداري في المستوى العالي، ولا نجاح المشاريع الكبيرة.

. لكن ما أن نشرت المنصات الرسمية للمريخ، بيان لجنة التسيير، التي تعلن فيه إطلاق مشروع (دولار المريخ)، الفكرة التي قدمها المحبين، وتبنت اللجنة تحويلها لواقع، وما أن تم الإعلان عن أرقام حسابات بالجنيه السوداني، والدولار، فإن الكرة باتت بالكامل في ملعب الجماهير، لتسهم في تحقيق أحلامها، وتساعد من يحمل الراية، في تحمل المسئولية، وتجسد مفهوم الشراكة، في دفع مسيرة النادي الكبير، الذي يشجعه ملايين السودانيين والذين يتواجدون في مختلف انحاء العالم.

. آن الأوان، أن يستشعر الجميع المسئولية، وحان الوقت لاستثمار شعبية وجماهيرية فخر البلد، وزعيمها، وتحويل تلك الجماهيرية، إلى عمل إيجابي، يقود لتحقيق التطلعات، وإنجاز كل المشاريع التي تؤمن حاضر ومستقبل الزعيم، وتحوله لمؤسسة بحق وحقيقة، قادرة على تحقيق نجاح مستدام.

. تلك الاستدامة، هي أكثر ما يحتاجه مشروع (دولار المريخ)، ومن المهم والضروري، أن لا تقتصر المساهمات على الأيام الأولى، التي يكون فيها الحماس كبيرا، وإنما ينبغي أن تستمر، وأن يؤمن الجميع أن هذا المشروع مشروع طويل المدى، نجاحه، يقود لنجاح مشاريع أخرى عديدة، مثل التي أعلن عنها رئيس النادي في محاور العمل الأربعة التي تطرق لها، والتي أعلن عنها المدير الرياضي.

. لذا، ينبغي أن تكون المساهمة شهرية وراتبة، وفق مبدأ “قليل دائم خير من كثير منقطع”، مع الإشارة لأن “القليل” الذي يتشارك فيه “الكثير” من الناس، يصبح بقيمة كبيرة للغاية، وجنيهات معدودة من مشجع بسيط، تساوي عشرات أضعاف ما يسهم به المقتدرين.

. دولار واحد أو ما يعادله بالجنيه السوداني شهريا، من مليون مريخي، يعني مليون دولار شهريا، مع التأكيد أن مئات إن لم يكن آلاف من أنصار المريخ، سيساهمون لهم ولأفراد أسرتهم، كما أن المستطيع يستطيع المساهمة لمن لا تسمح ظروفه، أو لا يملك حسابات بنكية للتبرع عبرها، لذا يبقى من المهم أن تحرص المنصات الرسمية للمريخ، والقروبات الحمراء في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، على التذكير شهريا بالمشروع، لضمان استدامة المساهمة بصورة راتبة، حتى يصل المشروع مرحلة، أن يصبح مورد دخل ثابت لخزينة النادي، يكون معلوما المبالغ التي يدرها شهريا.

. أنصار المريخ لم يخيبوا الرهان، وما أن ظهر البيان عبر الصفحة الرسمية، إلا وبات المشروع حديث الساعة، وشغل كل المساحات، وانطلق سباق المحبة في المنصات والقروبات المختلفة، وبدأت التبرعات تنهال على حسابات النادي، من المحبين في كل مكان بالعالم، في مشهد غير مستغرب من أنصار أعظم الأندية السودانية.

. المشروع ليس دعما لإدارة النادي الحالية أو غيرها، وإنما دعما للكيان، وتأكيدا على أن المسئولية جماعية، والكل شركاء في دفع مسيرة المريخ، حتى يبلغ المكانة التي تليق به، وقيمة المشروع تتجاوز الأرقام والحسابات المادية، لأن احساس المشاركة الجماعية، وأن المريخ نادي جماهيري بحق، وأنصاره هم الذين يتشاركون الهم مع الإدارات في تحمل المسؤولية، وهم الذين يحلمون ويسهمون في تحقيق أحلامهم، هو أعظم شعور، ويحمد للجنة التسيير، أنها استجابت لنبض الجماهير، وفتحت الباب أمام الأنصار للتعبير عن حبهم، بصورة إيجابية، تخدم المريخ حاضرا ومستقبلا.

. دولار المريخ.. مشروع وجد ليبقى.. والكرة في ملعب الأنصار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى