ناصر بابكر.. إلغاء النخبة وقيام الكأس

خارطة الطريق
ناصر بابكر
إلغاء النخبة وقيام الكأس
. مساء أمس، طالعت منشورا على صفحة العضو السابق بلجنة استكشاف اللاعبين بالخارج “بدران أحمد إبراهيم”، عبر صفحته على “فيسبوك” بشأن خطورة قيام دور النخبة في الظروف الحالية، مع مقترح بالغاءه، واختيار متصدري المجموعات الأربع للتمثيل الأفريقي.. إذ جاء في المنشور ما يلي :
(في كلام عن استئناف النشاط الكروي في الخرطوم خلال الفترة الجاية، لكن بصراحة الواقع الحالي ما بيساعد على خطوة زي دي.
الملاعب لسه غير جاهزة، وفي أماكن كتيرة فيها مخلفات حرب، وبعضها ممكن يكون فيه مقذوفات ما انفجرت. دي ما مسألة تنظيم بس، دي مسألة سلامة لاعبين.
شفنا قبل كده إصابة الكابتن عمر لوكا داخل منزله بسبب مخلفات الحرب، وده بيوضح حجم الخطر الموجود. فما بالك بمباريات رسمية في ملاعب وضعها كده؟.
كمان ما منطقي نغامر بلاعبين الأندية صرفت عليهم كتير في العلاج والتأهيل زي كوليبالي وقباني، عشان منافسة مستعجلة ممكن ترجعهم لنقطة الصفر بإصابة واحدة.
في رأيي، الحل الأقرب للواقع هو اعتماد النتائج الحالية بدون لعب منافسة في الظروف دي. التمثيل الأفريقي ممكن يكون:
الأهلي مدني والهلال في الأبطال..
والمريخ وهلال الفاشر في الكونفدرالية.
وبقية الأندية يتم دعمها مادياً عشان تجهز نفسها، خاصة إن الأندية المشاركة أفريقياً حتستفيد مادياً وفنياً، وممكن تساهم في الموضوع.
الفرق الكبيرة محتاجة تمشي تعمل إعداد خارجي محترم بدل ما تلعب في ظروف صعبة، وده حيكون مفيد ليها أكتر ولسمعة الكرة السودانية.
ممكن بعدين، لما الملاعب تتأهل وتكون آمنة فعلاً، يتم تنظيم دوري لبقية الفرق بدون استعجال.
الاستعجال في وضع زي ده ممكن يكلفنا كتير، ومافي داعي للمخاطرة).
. شخصيا، أتفق بنسبة مائة بالمائة مع المنشور أعلاه، وأضم صوتي لصوتي الأخ بدران، في مقترح إلغاء دور النخبة، واختيار الأندية التي تصدرت المجموعات الأربعة للتمثيل الأفريقي، بحيث يتم تسمية أكثر ناديين جمعا نقاطا من بين المتصدرين الأربعة للأبطال، والناديين الآخرين للكونفدرالية، لكن مع أهمية التوضيح هنا بضرورة قيام مسابقة كأس السودان، كونها شرط أساسي لقبول مشاركة الأندية السودانية في الكونفدرالية، والمعلوم أن الإتحاد أقام الكأس الموسم الماضي من مباراة واحدة، ويمكن أن يقيم الموسم الحالي بأندية النخبة الثمانية بخروج المهزوم كما شرحنا سابقا، وسيكون مجموع كل المباريات سبعة فقط (أربع مباريات ربع النهائي.. مباراتين نصف النهائي.. المباراة النهائية).
. قيام كأس السودان يعتبر شرط أساسي للكونفدرالية، وبالتالي لا مناص من قيام المنافسة، دون إغفال أن الكل يدرك أن عودة النشاط للخرطوم، هو قرار سياسي قبل أن يكون رياضيا، وبالتالي يمكن أن تكون العودة عبر مسابقة الكأس، باعتبار أن عدد مبارياته أقل، وبالتالي فإنها تلائم أكثر، الظروف الصعبة الحالية.
. اليوم (24 إبريل) وحتى الآن لا شيئ واضح ورسمي يلوح في الأفق بشأن النخبة، ولا وضع السودان كبلد، أو الخرطوم كولاية، أو الإتحاد السوداني كجهة منظمة، أو حتى الأندية، مهيأ تماما لقيام تلك المنافسة، وطالما أن مرحلة المجموعات من الدوري قد أقيمت سلفا، فيمكن الاستناد إلى نتائجها في تسمية الممثلين، مع قيام بطولة مصغرة بخروج المهزوم للكأس، لاستيفاء شرط الكونفدرالية، مع ضرورة تعويض الأندية الأربعة الأخرى التي كان يفترض أن تشارك في النخبة، ماليا.
. حسب تقديري، فإن هذا المقترح من شأنه أن يخدم كل الأطراف ويحقق المصلحة العامة للجميع، إذ أن الدولة بقيام كأس السودان، تحقق غرضها من استثمار الرياضة في الترويج لمشروع العودة للعاصمة، بينما ينزاح عبء ثقيل عن كاهل الإتحاد بإلغاء دور النخبة الذي تواجهه تعقيدات بالجملة، وذات الأمر بالنسبة للأندية، التي تعاني ماليا بشدة، في ظل تضخم غير عادي ومعدلات صرف رهيبة، لدرجة أن الصرف على اللعب في السودان حاليا، يفوق الصرف على اللعب خارجه، وبالتالي فإن الاكتفاء بمنافسة سريعة، عدد مبارياتها محدود مثل الكأس، خيار مثالي للجميع.
. ولا ننسى، أن المؤشرات الحالية، التي تؤكد أن دور النخبة (حال التمسك بقيامه) لن ينطلق حتى لو
بـ(كلفتة) قبل منتصف مايو، وعدد جولات المنافسة سبع جولات، في كل جولة أربع مباريات، وهو عدد كبير في الواقع الحالي، دون إغفال حتمية قيام مسابقة الكأس بعده، وضغط هذا العدد من المباريات (النخبة + الكأس) في شهر أو شهر ونصف، في وضعية الملاعب المعلومة، من شأنه أن يتسبب في موجة إصابات بالجملة، تضاعف خسائر الأندية المغلوبة على أمرها، غير خسائر الصرف المالي الباهظ.
. وهناك عامل آخر مهم، وهو أن قيام النخبة والكأس معا، يعني تمديد الموسم لنهاية يونيو، وبالتالي فإن الإثارة والشغف نفسها، وجذب الأنظار الذي تريده الدولة، لن تكون متاحا، حينما يتزامن النشاط مع كأس العالم، الذي تتجه له أنظار الجميع، ووقتها ستكون المنافسات ميتة إعلاميا وجماهيريا، دون إغفال أن تمديد الموسم، يعني التأثير بشكل مباشر وكبير وسلبي على تحضيرات المشاركين أفريقيا الموسم المقبل، خصوصا القمة، لأن التمديد، سيكون خصما على الراحة السلبية الضرورية نهاية الموسم، دون تجاهل المشاكل التي يمكن أن يسببها بين أندية القمة والأجانب، وهي كلها وغيرها أضرار ومخاطر كبيرة، يمكن تجنبها، بخيار أنسب للجميع، ويمثل حلا سحريا للتعقيدات الحالية، بالغاء النخبة، والإكتفاء بقيام مسابقة الكأس.
. على الإتحاد، تقدير المصلحة العامة، وطالما انه عجز سلفا عن ترتيب أوضاع جيدة للمنافسة، فالأفضل الغاءها والإعتماد على ترتيب مرحلة المجموعات في التمثيل الأفريقي، مع تعويض بقية الأندية ماليا، وتجاوز مطب الكونفدرالية عبر منافسة مختصرة للكأس.
. على قادة الإتحاد، دراسة المقترح من كل جوانبه، وفتح نقاش فوري مع الأندية الثمانية بشأنه، والاستماع لرؤيتهم، وصولاً لما يخدم المصلحة العامة، ويتم التوافق عليه، ومن الضروري الإسراع في الأمر، واتخاذ قرار واعلانه للرأي العام، بالتنسيق مع الدولة، للشروع الفوري في ترتيبات المسابقة المختصرة للكأس التي تقلل المخاطر للحد الأدنى.



