مقالات

ناصر بابكر.. إصابة المصباح وتساهل الاستئنافات

خارطة الطريق
ناصر بابكر
إصابة المصباح وتساهل الاستئنافات

 

•حصل المريخ على الأهم من مباراته أمام السهم، وذلك بتحقيقه الفوز والظفر بالنقاط الكاملة، بعد مباراة طغى عليها الحماس الزائد والاندفاع البدني، وغابت عنها الكرة المنظمة خصوصاً في شوط اللعب الأول الذي لم تكُن فيه أي ملامح لكرة القدم، باستثناء الهدفين.
•الشوط الثاني كان الإيقاع أكثر سرعة، وزادت الخطورة الهجومية خصوصاً من جانب السهم الذي لعب بجرأة وشجاعة، وظهر بلياقة عالية، لكنه عانى من الحماس الزائد الذي أدى لكثرة التدخلات العنيفة واللعب بتهور خصوصاً في الصراعات الهوائية، في ظل تجاهل حكم اللقاء لاستخدام البطاقات الملونة في العديد من التدخلات التي تتسم بالتهور ومنها التي أُصيب فيها مجاهد عبد الخالق.
•السلوك الذي بدر من الجماهير بحصب الملعب بالحجارة سلوك خطير وينبغي أن يقابل بحسم فوري، لأنه يمكن أن يؤدي لما لا يُحمد عقباه، ويمكن أن يتسبب يوماً في كارثة بفقدان لاعب أو حكم لحياته، بعد أن تسبب أمس في إصابة في الرأس لنجم المباراة المصباح فيصل.
•تلك الإصابة، وتلك الأحداث، تتكرر كثيرا، خصوصاً في ملاعب نهر النيل، مع غياب الحسم من قبل لجان الاتحاد وعلى رأسها لجنة الانضباط التي تتشدد مع حالات سوء السلوك الفردي وتصدر فيها عقوبات تصدر لمرحلة الإعدام الكروي للإداريين والمدربين واللاعبين، وتتساهل بطريقة مقلقة مع أحداث الشغب رغم خطورتها البالغة وتهديدها لسلامة الرياضيين.
•وتتحمل لجنة الاستئنافات أيضاً نصيب الأسد من مسؤولية الشغب الجماهيري وحصب الملعب بالحجارة، بعد أن أوقفت العقوبة التي تعرض لها الهلال منذ يوم 14 يناير من لجنة الانضباط بأداء مباراة بدون جمهور، بعد قذف جماهيره للملعب بالشماريخ التي حرقت أجزاء من النجيل، وكان يمكن أن تصيب أحد اللاعبين، وبعد أن علّقت العقوبة لـ(حين الفصل في الاستئناف)، ظلت تماطل وتؤجل قرارها، تارة للاجتماع القادم، ثم تلغي الاجتماع المقرر، وتتهرب من عقد اجتماع جديد، في أسوأ صور الاستهتار وعدم المسؤولية.
•وطالما أن لجنة عدلية مثل لجنة الاستئنافات تتعامل بهذا الاستهتار مع سوء سلوك الجماهير، وتعطل عقوبات الانضباط على ضعفها، فالطبيعي أن يتمدد الشغب، ويهدد سلامة اللاعبين والحكام والأجهزة الفنية، وهو وضع يستدعي تحويل أعضاء لجنة الاستئنافات للانضباط، لأنهم شركاء في تلك الفوضى.
•بعيداً عن سلوك الجمهور، وبعيداً عن سوء أرضية الملعب، فإن مجموعة نهر النيل هي الأسوأ تنظيمياً بلا منازع، إذّ تُلعب المباريات في غياب جامعي الكرات، ليتوقف اللعب لدقائق مع كل خروج للكرة لضربة مرمى أو رمية تماس، وهو وضع يتكرر في كل جولة، وكأن المسؤولين عن تنظيم المباريات يرغبون في توفير أموال بسيطة مما يدفع لجامعي الكرات، على حساب استمرار اللعب.
•على الرغم من ظهور بعض الأندية بشكلٍ جيّد، إلاَّ أنّ المستوى العام لمنافسة الممتاز ضعيف للغاية ومتدنٍ، حيث يطغى الحماس على الجوانب التكتيكية والفنية، وهو وضع يعني أن جل العناصر التي تشارك في المنافسة ستحتاج لعمل بدني وفني وتكتيكي كبير لتكون قادرة على اللعب في مستوى تنافسي أعلى، خصوصاً وأن مباريات كرة القدم في جل دوريات العالم باتت عبارة عن ذكاء جماعي في مواجهة ذكاء جماعي باختلاف درجات الجودة بين دوري وآخر، بينما مباريات الدوري السوداني عبارة عن حماس جماعي في مواجهة حماس جماعي، بعيداً عن كرة القدم الحقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى