مقالات

ناصر بابكر.. شكاوى واستئنافات بالمليارات

خارطة الطريق

ناصر بابكر

شكاوى واستئنافات بالمليارات

 

. حينما ينشر إعلامي حيثيات قرار أصدرته لجنة الإستئنافات، قبل وصول الحيثيات للنادي الذي طلبها، وحينما ينشر القرار نفسه قبل نهاية الإجتماع، وتنشر بعض مستندات المخاطبات التي تتم بين لجان الإتحاد وتتوزع على الإعلاميين، فذلك يعني ببساطة أن المسئولين في لجان الإتحاد عبارة عن مشجعين لا يتمتعون بالحد الأدنى من المسئولية وأمانة التكليف، وأن التحويل للجنة الإنضباط يفترض أن يبدأ بهم قبل غيرهم، لكن في بيئة تعيش على الفوضى ويعم فيها الفساد، فإن المساءلة بلا شك تكون غائبة، لتكون التجاوزات سيدة الموقف.

. شباب الرد كاسل محمد سرور ومنتصر بشير، قاموا بعمل كبير، في رصد الشكاوى والاستئنافات المتعلقة بصحة التسجيل، في مسابقات الإتحاد السوداني سواء التأهيلي أو الممتاز، ووجدوا أن الرقم كبير ولا يصدق، خلال أقل من عام واحد، وهو ما يكشف درجة التجاوزات التي وبدلا من أن يكون الإتحاد حريصها على محاربتها وسد الثغرات، يقوم هو بنفسه بفتح الباب أمام التجاوزات، ومخالفة إجراءات التسجيلات، يشجع على هذه الفوضى، بعدم ربط الإتحادات المحلية بالسيستم، وتجاهل لجنة أوضاع اللاعبين لدورها في مراجعة التسجيلات التي تتم، والبت فيها سواء باعتماد ما هو صحيح منها، أو إيقاف ما هو مخالف للإجراءات.

. لكن الإتحاد يجد في تلك المخالفات، باب لجني مليارات الجنيهات، من خلال الرسوم التي يفرضها على الشكاوى والاستئنافات وطلبات الفحص، التي تغرق منافساته، وتشير لوجود من يقومون بتسريب تفاصيل أي تجاوزات تتم في التسجيل، للأندية، وربما يتم بيع تلك المعلومات، والتي تستخدم أيضا للتلاعب في مصير البطولات، وفي حركة اللاعبين، بحسب المصالح الشخصية، والعلاقات، وشراء الولاءات مقابل النقاط الإدارية.

. ما يحدث في هذا الملف يزكم الأنوف، خصوصا وأن قيادات الإتحاد لا يتورعون في رعاية الأندية التي تنشط في منافسات الإتحاد نفسه في أسوأ صور تضارب المصالح واستغلال النفوذ، فيعمل أسامة عطا المنان لصالح الوادي ويخدم بعشر النادي الذي كان يترأسه، فيما يتحرك الدخيري مثل الأخطبوط في كل الملفات، ومع وجود شخصيات مثل عبدالرحمن صالح تحتكر العمل في بعض اللجان العدلية لسنوات طويلة، فالطبيعي أن يتحول المشهد لسوق كبير للنخاسة، دون حسيب أو رقيب.

. الحيثيات التي نشرها أحد الإعلاميين تمثل فضيحة للجنة الإستئنافات، التي استندت في قرارها إلى عدم صحة الإجراءات التي اتبعها المريخ لتسجيل قلق، وأشارت لأن تسجيله اكتمل بعد المباراة، ولو كانت شكوى الأهلي مروي تطعن في صحة تسجيل المريخ للاعب، فإن شكواه وقتها تكون صحيحة، ويستحق عليها الحصول على النقاط، لكن طالما أن اللائحة تشير لعدم جواز تقديم أو نظر مخالفات غير التي وردت في أصل الشكوى، وطالما أن أصل الشكوى تحدث فقط وبالنص عن (وجود اللاعب في كشف دبروسة حينما شارك في المباراة)، فإن الفيصل هنا للحكم لصالح الأهلي مروي أو عليه، هو إفادة من إتحاد حلفا الجديدة بشأن هذا المعلومة (هل كان اللاعب في كشف دبروسة حتى يوم 11 يناير؟)، فإذا كانت الإفادة بنعم، تصبح الشكوى صحيحة، وإذا كانت غير ذلك، تصبح الشكوى غير صحيحة، وبالتالي فإن الاستناد على إفادة لجنة أوضاع اللاعبين التابعة للإتحاد السوداني التي لا تملك القدرة على تحديد إن كان اللاعب في كشف دبروسة أم لا، يصبح استناد في غير محله، لأن الإفادة هنا تأتي من إتحاد حلفا الجديدة.

. المريخ ولتقديم مستند جديد في طلب الفحص، يتعين عليه مخاطبة إتحاد حلفا الجديدة، على الفور، وطلب إفادة عن وضع قلق في كشف دبروسة حتى تاريخ 11 يناير (يوم مباراة الأهلي مروي) لأن هذه الإفادة من شأنها حسم القضية لصالح المريخ أو ضده، وطالما أن نادي دبروسة لم ينازع المريخ على اللاعب، ولم يدعي أن قلق ما زال لاعبا له منذ إعلان المريخ لضمه وحتى تاريخ مشاركته، فذلك يرجح فرضية عدم صحة ما ورد في الشكوى، لكن يبقى الفيصل هو إفادة من الإتحاد الذي يتبع له نادي دبروسة، وليست إفادة أوضاع اللاعبين التي تتحدث عن تفاصيل إجراءات تسجيل المريخ للاعب وما صاحبها من أخطاء.

. سؤال إلى معتصم جعفر وأسامة وبعشر وحلفا والعوض وصالح والدخيري وبقية قيادات وأعضاء الإتحاد ولجانه، أين تذهب المليارات التي تدخل لخزينة الإتحاد من أموال الشكاوى والاستئنافات وطلبات الفحص؟ أين تذهب والإتحاد يعتمد في تسيير منافساته على الإتحادات المحلية وحكومات الولايات، ويعتمد على الدولة في الصرف على المنتخب، أين تذهب تلك الأموال مع ملايين الدولارات التي تأتي كعائد من البطولات التي يشارك فيها المنتخب؟ وهل تقوم الدولة بدورها في الرقابة على الأموال العامة مثل أموال الإتحاد السوداني؟ وكيفية التصرف فيها؟ أم أن أخطبوط الإتحاد الذي يتحرك في كل الملفات ولا يجد حرجا من التواجد في لجنة عدلية، يوفر الحماية الأتحاد؟ وما هي الصفة التي تسمح له بالتمدد لتلك الدرجة؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى