تقرير ـ المريخ.. نجوم بلا هوية فنية..!!

الماتش سبورت
الخروج الأفريقي والتعثرات الرواندية يضعان داركو نوفيتش أمام سؤال الرحيل
قبل نحو أسبوعين، ودّع المريخ بطولة دوري أبطال أفريقيا، بعد إخفاقه في تجاوز حوريا كوناكري الغيني، رغم الفوز عليه بهدف دون مقابل في لقاء الإياب، والاحتكام إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للفريق الغيني. وكان ذلك الخروج بمثابة صدمة جديدة لجماهير النادي التي كانت تنتظر ظهوراً مختلفاً للفريق في النسخة الحالية من البطولة.
لكن المؤسف أن الإخفاق الأفريقي لم يكن نهاية المعاناة، إذ امتدت حالة التراجع إلى منافسات الدوري الرواندي، حيث لم يقدم الفريق المستويات والنتائج التي تتناسب مع اسمه وإمكاناته. فبعد الخروج القاري، حقق المريخ فوزاً بهدف دون مقابل على الشرطة الرواندي، قبل أن يتعادل أمام موكورا بهدف لكل فريق، في مباراة عكست استمرار بعض المشكلات الفنية، خصوصاً على المستوى الهجومي.
وتأتي مواجهة صن رايز لتضيف اختباراً جديداً للجهاز الفني بقيادة الصربي داركو نوفيتش، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل المدرب وقدرته على إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح.
أين بصمة داركو الفنية؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا لم يستطع داركو نوفيتش حتى الآن وضع بصمته الفنية على المريخ، رغم امتلاك الفريق مجموعة مميزة من اللاعبين وأسماء تمتلك إمكانات فنية وبدنية عالية؟
فالمريخ لا يعاني من نقص في المواهب أو العناصر القادرة على صناعة الفارق، وإنما تبدو المشكلة في كيفية توظيف هذه الإمكانات داخل الملعب. فالفريق لا يظهر بالهوية الفنية المنتظرة، ولا يقدم كرة قدم تعكس حجم الأسماء الموجودة في قائمته.
وتبدو خطوط الفريق في حاجة إلى مزيد من الانسجام والترابط، كما أن المنظومة الهجومية لم تنجح في تقديم الحلول المطلوبة، وظلت تعتمد في كثير من الأحيان على الاجتهادات الفردية، بدلاً من العمل الجماعي المنظم.
نجوم كثيرون.. وحلول فنية محدودة
من غير المنطقي أن يمتلك المريخ هذه النوعية من اللاعبين، ثم يعجز عن فرض شخصيته أمام منافسين لا يملكون بالضرورة الإمكانات ذاتها.
فالمدرب لا تتمثل مهمته في اختيار التشكيلة وإجراء التبديلات فقط، بل في بناء فريق متكامل، وتطوير قدرات اللاعبين، وتحديد أدوارهم، وصناعة أسلوب واضح يمكن للفريق من خلاله السيطرة على المباريات والوصول إلى مرمى المنافسين.
وهنا تبرز مسؤولية داركو، الذي لم يستطع حتى الآن تحويل وفرة العناصر المميزة إلى قوة جماعية قادرة على تحقيق النتائج وإقناع الجماهير.
لماذا لم يصدر قرار الإقالة؟
بعد الخروج الأفريقي والتعثرات في الدوري الرواندي، يصبح السؤال مشروعاً حول موقف إدارة المريخ من استمرار المدرب الصربي.
هل لا تزال الإدارة مقتنعة بقدرته على قيادة الفريق؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى وراء تأجيل حسم ملف الجهاز الفني؟
فاستمرار المدرب لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بمجرد الرغبة في الاستقرار، وإنما بمدى قدرته على تحقيق الأهداف المرسومة، وتقديم مؤشرات فنية واضحة على إمكانية تصحيح المسار.
وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن إدارة النادي اتخذت قراراً بإقالة داركو، لكنها فضّلت تأجيل الإعلان عنه، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التساؤلات حول آلية إدارة هذا الملف وتوقيته.
المريخ يحتاج إلى مشروع فني لا إلى أسماء فقط
إن الأزمة الحالية تستدعي مراجعة شاملة، تبدأ من الجهاز الفني ولا تنتهي عند حدود النتائج. فالمريخ نادٍ صاحب تاريخ وطموحات كبيرة، ولا يمكن أن تكون مشاركته الأفريقية مجرد محطة للخروج المبكر، أو أن تتحول مبارياته في الدوري الرواندي إلى اختبارات متكررة لمعاناة فنية لا تجد طريقها إلى الحل.
الجماهير لا تطالب بالمستحيل، وإنما تريد فريقاً يمتلك شخصية واضحة، ومدرباً يستطيع توظيف النجوم، وقراءة المباريات، والتعامل مع المتغيرات، وصناعة الفارق من خلال العمل التكتيكي.
ويبقى السؤال: إذا كان المريخ يمتلك أفضل النجوم، فلماذا لم نشاهد حتى الآن فريقاً يعكس قيمة هذه الأسماء؟ وهل يستحق داركو فرصة جديدة، أم أن تجربة المدرب الصربي وصلت إلى نهايتها؟
فالخروج الأفريقي كان جرس إنذار، والتعثرات الرواندية تزيد من ضرورة المراجعة، أما استمرار الوضع دون معالجة حقيقية، فقد يجعل المريخ يدفع ثمن غياب الهوية الفنية مجدداً.
المريخ لا تنقصه الأسماء.. وإنما تنقصه البصمة الفنية التي تصنع من النجوم فريقاً منتصراً.
عبدالعزيز مكاوي محمد – «صحيفة المواهب»



