مقالات

مأمون أبوشيبة.. تاريخ بداية تنافس القمة

قلم في الساحة

مأمون أبوشيبة

تاريخ بداية تنافس القمة

 

 

* المنافسة بين المريخ والهلال كانت بدايتها في مباراة سوق القش الثانية 1932م والتي تقدم فيها المريخ بهدفين للزين الشفيع.. واحتسب حكم المباراة التطوعي سليمان عتباني ركلة جزاء للهلال في الشوط الثاني احرز منها هدفه، ومع غروب الشمس في نهاية المباراة احتسب عتباني ركلة جزاء ثانية للهلال، فدخل رئيس لجنة المريخ خالد عبدالله الملعب محتجاً وتحدث مع عتباني، وفي هذه اللحظة جاءت قطعان الاغنام والخراف من المرعى ودخلت ملعب سوق القش وهو مكان مبيتها.. وانتهت المباراة الحبيّة على هذا السيناريو.

* سليمان عتباني كان زميلاً لوالدي، له الرحمة، في كلية غردون، وقد حكى لي والدي انهم كانوا يلعبون الكرة في ميادين الكلية.. ولقد شاهدت الرجل الأبيض عتباني في كبره وأنا صبياً صغيراً في عقد الستينات حيث كانوا جيراننا في الحي الحكومي البريطاني بالقضارف ويشبه باشوات الاتراك.. وأعتقد في مباراة سوق القش الحبيّة جامل عتباني بعض أصدقائه في فريق الهلال من زملائه في كلية غردون مما اغضب التاجر خالد عبدالله، علما انه في ذلك الوقت لم تكن هناك منافسة وحساسية بين المريخ الهلال والمواجهات بينهما كلها كانت حبيّة بالاتفاق بين الفريقين.. يذكر أن سليمان عتباني بعد تلك الفترة ترأس نادي المريخ في الأربعينات..

* عقب مباراة سوق القش قرر فريق فيكتوري الذي كان يقوده طلعت فريد الاندماج مع المريخ، وفريق فيكتوري اصلاً منشق عن تيم عباس، وعندما قرر الاندماج مع المريخ اشترط طلعت فريد ان يكون الاسم الجديد هو الاهلي، ووافق لاعبو المريخ، ولكن أهل المريخ المسالمة ظلوا يطلقون اسم المريخ على الأهلي، حتى تلاشى مسمى الأهلي.. وبانضمام مجموعة طلعت فريد أصبح المريخ فريقاً ضارباً وقوياً.

* في عام 1934م أقيمت أول منافسة بين الفرق على كأس البلدية، ولم تكن هناك كشوفات للفرق ولا بطاقات للاعبين فأي فريق كان يأتي للعب بمجموعته من اللاعبين بشكل مفتوح.. وفي تلك المنافسة لم يشارك فريق الهلال الذي عانى بذهاب عدد من لاعبيه.. وقد فاز المريخ بكأس البلدية (اول كأس في تاريخ الفرق السودانية) بعد تغلبه في المباراة النهائية على فريق بري بهدف عوض أبوزيد.

* عقب الفوز بكأس البلدية اقترح طلعت فريد ذهاب عدد من لاعبي المريخ الي الهلال كي يعود للتنافس ولكن مقترح طلعت لم يجد حماساً وسط لاعبي المريخ.. فقرر طلعت الذهاب بنفسه الي الهلال و رافقه بعض زملائه الذين كانوا قد جاءوا معه من فريق فيكتوري، وبانضمامهم للهلال بعثوا فيه الحيوية ليعود الي التنافس مع الفرق.. ويذكر ان طلعت فريد حدثت له مشكلة مع الهلال فعاد مرة أخرى للمريخ، ولكن بعد احتواء المشكلة رجع للهلال..

* بانضمام طلعت فريد ورفاقه للهلال أصبحت هناك ندية وقوة بين المريخ والهلال وتصاعدت تدريجياً حتى أصبح الفريقان هما القمة مع منافسة قوية مع الفرق الأخرى مثل الموردة وبري والعاصمة (النيلي) واستاك (التحرير)..

* تلك كانت بداية تاريخ التنافس بين المريخ والهلال والذي امتد حتى يومنا هذا.. عهد الجماهير المتعصبة ومناكفاتها الحادة التي تتعدى الخطوط الحمراء وتخرج عن التهذيب والروح الرياضية..

* بخلاف التنافس المحلي نتابع اليوم مناكفة جماهير المريخ لاندادها الهلالاب بفلشهم في احراز بطولة أفريقيا.. رغم مشروع حشد أكبر عدد من الأجانب في كل عام.. وبالمقابل نتابع اليوم طريقة الهلالاب على المريخاب بفلشهم في الصعود إلى مجموعات دور الـ 16 الأفريقية بعد الهزة التي تعرض لها تيم المريخ عقب اندلاع الحرب في السودان.

* يعيش جمهور القمة وسط معمعة هذه المناكفات والمكايدات ولا يبحث في أسباب تخلف الأندية السودانية وعجزها الممتد لعقود طويلة عن حصد الكؤوس القارية المحتكرة لكبار افريقيا..

* متى يعزز المريخ بطولته اليتيمة.. وإلى متى يمتد كفاح الهلال منذ 62 عاماً لخطب يد الأميرة السمراء..

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى