ناصر بابكر.. رسائل أخيرة

خارطة الطريق
ناصر بابكر
رسائل أخيرة
•الأمر الوحيد الذي يمثل مصدر قلق بالنسبة لي قبل نوعية مباريات مثل جولة اليوم أمام حوريا، يتعلق بحجم ومقدار الضغط النفسي الذي يعيشه عناصر الفريق، وكيفية التعامل معه، بالصورة التي تمكنهم من اللعب بأريحية، وثقة وهدوء كاملين، وذهن صافٍ، واستعداد نفسي للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
•القطاعات المحيطة بأكملها يمتزج تعاملها مع المباراة، بالعاطفة، بشكل يُصور المواجهة وكأنها آخر (90 دقيقة) في تاريخ المريخ، وآخر مشاركة له في الأبطال، كما يتم النظر لها بتخيل سيناريو واحد تكون فيه كلمة المريخ هي العليا.
•ولتفادي التأثيرات السالبة للشحن الزائد، وحجم الضغوط المرتفع، فإن الجهازين الفني والإداري مطالبان برفع وعي لاعبي الفريق، بكون هذه الضغوط، تبقى مسألة طبيعية في الأندية الكبيرة والجماهيرية، حيث سقف التطلعات دومًا مرتفع، والطموحات لا تحدها حدود، واللاعب الكبير، واللاعب الطموح كذلك، يتعين عليه التعامل بهدوء مع هذا الواقع، والعمل على أن يكون بقدر تطلعات الجماهير، من خلال تحمل المسؤولية، واللعب بثبات نفسي وذهني كامل طوال دقائق المواجهة.
•عناصر الفريق وجلها من الشباب، تحتاج أن تدرك أنها ستواجه مثل هذه المواقف والتحديات طوال مشوارها، والمطلوب من اللاعب أن يركز فقط في الملعب، وفي الدور الذي ينبغي أن يلعبه، وأن يجتهد لتنفيذ ما هو مطلوب منه، مع ضرورة أن يتحسب قبل صافرة البداية لكل السيناريوهات المحتملة في كرة القدم.
•على لاعبي المريخ أن يكونوا مستعدين لاحتمالية أن تستمر المباراة سلبية حتى الدقيقة (90) والمطلوب وقتها الاستمرار في محاولة التسجيل حتى صافرة النهاية، والاستعداد الذهني والنفسي لإمكانية الحسم عبر ركلات الترجيح.
•كما يمكن أن تشهد المواجهة سيناريو صعباً بأن يتقدم حوريا أولاً، حتى لو حدث هذا التقدم في الحصة الثانية، وحينها لا ينبغي أن يشعر أي لاعب باليأس أو الاستسلام، إذ يبقى الإيمان بقدرة العودة وقتها، هو السلاح الأهم، طالما أن هنالك دقائق متبقية، وتذكر سيناريو مباراة موسانزي الموسم الماضي حينما تأخر المريخ بهدفين نظيفين، وظل يقاتل حتى أدرك التعادل ثم سجل هدف الفوز في الثانية الأخيرة مع استعداد الحكم لإطلاق صافرة النهاية.
•أما السيناريو الأكثر صعوبة، فيمكن أن يتمثل في تقدم المريخ بهدفين وتسجيل حوريا لهدف في الدقائق الأخيرة، وهي كلها وغيرها سيناريوهات متوقعة، المطلب للتعامل معها واحد وثابت، وهو التحلي بالقدر الكافي من الإيمان والثقة في الله والنفس وقميص المريخ، والقدرة على قلب الطاولة وتحقيق النصر الذي يقود للتأهل، طالما أن صافرة النهاية لم تطلق بعد.
•اللعب بروح عالية في تقديري يعني امتلاك قلب قوي وشجاعة كافية لمواجهة مختلف السيناريوهات، وشطب كلمات مثل اليأس والاستسلام والإحباط والاستحالة، من قاموس لاعبي المريخ، والإيمان بأن المباراة طالما لم تنتهِ رسمياً، وطالما ما زال رجال المريخ بالملعب، فإن النتيجة المنشودة للتأهل تبقى ممكنة، وفي دفاتر المريخ وتاريخه، وفي سجلات الكرة العالمية، مئات الدروس التي تؤكد على هذه الحقيقة.
•لذا، فإن القتال من أجل النصر، من الضرورة أن يمتزج بالاستعداد النفسي والذهني لمختلف السيناريوهات، ومن بينها كذلك تقدم المريخ بفارق أكثر من هدفين، ووقتها تبقى الرسالة ذاتها، وهي عدم التراخي، أو تصور أن المواجهة انتهت، لأن بطاقة التأهل لن تحسم فعلياً إلا عندما يطلق الحكم صافرة نهاية المباراة.
•من الطبيعي أن تنتظر الجماهير، والإعلام، وحتى الإدارة التي لا تنفصل عندنا كثيراً عن القطاعات المحيطة، نتيجة واحدة، وسيناريو واحد، لأن العاطفة هي التي تحكم وتتحكم، لكن في كرة القدم الواقع مختلف، واللاعبون يدركون أن هناك منافساً داخل الملعب، يملك ذات الطموح، ونفس الرغبة، والاستعداد لفعل المستحيل من أجل أهدافه، وبالتالي من الضروري مقارعته بشجاعة كاملة، وتركيز وثبات وثقة وذكاء، طوال زمن الجولة، لأن الطريق نحو تحقيق الأهداف، عادة، لا يكون مفروشاً بالورود، و “الراجل الحمش فوق الجمر بمش”.
•الرسالة وإن كانت للاعبين، وقبلها للجهازين الفني والإداري لتحضيرهم نفسياً وذهنياً، فإنها كذلك للجماهير التي ستتواجد على مدرجات ملعب أماهورو، التي ينبغي أن تدرك أنها تمثل صوت ملايين المريخاب في كل أنحاء العالم، ممن كانوا ولا زالوا يمنون النفس بالتواجد في المدرجات لدعم وتشجيع الزعيم، ودور الجماهير أن تدرك أن لديها عملاً كبيراً ومهماً وضرورياً، ينبغي أن تؤديه، وهو التشجيع والتشجيع فقط من لحظة إطلاق صافرة البداية، حتى صافرة النهاية، مهما كان السيناريو الذي يحدث بالملعب.
•إذ إن صوت الجماهير الذي يرتفع أكثر عند التراجع، من شأنه المساهمة بقوة في استعادة المريخ للأفضلية، والأصوات التي ترتفع بالتشجيع والهتاف عند التأخر في النتيجة، من شأنها أن تبدأ أولى خطوات الريمونتادا وتساعد على عودة المريخ من بعيد.
•على الجماهير أن لا تقلل من دورها، وما تستطيع أن تفعله، ومن حجم التأثير الذي يمكن أن تصنعه، وعليها قبل ذلك أن تدرك أنها تستطيع صناعة لوحة لا تُنسى، وأن تحول المواجهة إلى ذكرى تبقى طويلاً، وإلى ملحمة، تكون مقدمة لأخريات بإذن الله تعالى.
•ثقوا بالله وأنفسكم وتمسكوا بالأمل حتى صافرة النهاية.


