مقالات

حسام حامد..  فريق لا تهدمه الخسائر.؟!

 

في الشبكـ

حسام حامد

فريق لا تهدمه الخسائر.؟!

 

•في المريخ، يبدو أن ساعة التغيير لا تتوقف؛ مدرب يرحل، وآخر يأتي، لاعب يُستقدم، وآخر يُستبعد، ثم تبدأ الدورة من جديد مع كل إخفاق، وكأن النادي لم يتعلم شيئاً من تجاربه السابقة.

•سنوات من الإنفاق والتبديل، وقرارات تُتخذ تحت ضغط الجمهور، ثم تنتهي صلاحيتها عند أول عثرة؛ والسؤال الذي ينبغي أن يواجه مجلس التسيير بوضوح.. إلى متى سيظل المريخ يدفع ثمن غياب المشروع الرياضي؟!

•المريخ، بعد سلسلة طويلة من التجارب مع المدربين، لا يحتاج إلى إضافة اسم جديد إلى قائمة العابرين بقدر حاجته إلى رجل يضع أساساً فنياً وإدارياً يستمر بعد رحيل أي مدرب.

•النادي، يحتاج إلى مدير رياضي حقيقي، يمتلك الخبّرة والكفاءة وسجلاً من الإنجازات، ويفضل أن يكون ممن سبق لهم الفوز بدوري أبطال أفريقيا، لأن المطلوب ليس موظفاً لإكمال الهيكل الإداري، بل صاحب مشروع يعرف كيف يبني فريقاً للمنافسة القارية.

•تجربة البرتغالي “لويس كامبوس” تقدم درساً يستحق التأمل؛ إذّ ارتبط اسمه ببناء فرق موناكو وليل، قبل انتقاله إلى العمل مع باريس سان جيرمان، وتقوم فلسفته على التخطيط المسبق لاحتياجات الفريق، وإعداد قوائم بالبدائل لكل مركز وفق مستويات فنية واقتصادية مختلفة.

•الفكرة بسيطة، لكنها تكشف الفرق بين من يدخل سوق الانتقالات بحثاً عن حلول متأخرة، ومن يخطط لاحتياجاته قبل أن تبدأ المفاوضات، وتلك الميزة اكتشفها “مورينيو” في مواطنه “كامبوس” منذ أن كان الأخير مُحللاً للأداء والتقارير 2012م.

•هذه ليست مجرد طريقة لاختيار اللاعبين، بل بالأصح تعتبر فلسفة تمنع الارتجال، فإذا استهلك النادي جزءاً كبيراً من ميزانيته في صفقة، تكون أمامه بدائل أخرى تناسب ما تبقى من أمواله، دون أن يضطر إلى شراء لاعب لا يحتاج إليه أو التخلي عن مركز أساسي بسبب سوء التخطيط.

•وفي المريخ، حيث تتكرر التعاقدات وتتباين نتائجها، فإن وجود إدارة فنية تدرس احتياجات الفريق وتتابع اللاعبين وتقيّمهم وفق معايير واضحة يمكن أن يضع حداً لكثير من القرارات المكلفة.

•وفي ذات السياق، نجد أنّ “جوزيبي ماروتا”، قد قدم مع يوفنتوس ثم إنتر ميلان أنموذجاً مختلفاً في إدارة الموارد؛ إذّ استفاد الرجل من الصفقات المجانية، وأحسن اختيار اللاعبين، ووازن بين متطلبات الفريق والإمكانات المالية، مع الاستفادة من بيع بعض النجوم لتمويل إعادة البناء.

•ولم يكُن النجاح في استقطاب “بيرلو” و”بوغبا” و”فيدال” إلى يوفنتوس، أو ضم عناصر مؤثرة بأعباء انتقال محدودة إلى إنتر، مجرد حظ في سوق اللاعبين، إذّ كان وراءه فهم لقيمة اللاعب، وتوقيت التعاقد، واحتياجات الفريق، والقدرة على تعويض الراحلين دون هدم الهيكل الفني.

•وهنا تحديداً يحتاج المريخ إلى مراجعة حساباته، فليس المطلوب أن ينفق أكثر، بل أن يحصل على أفضل عائد رياضي من كل مبلغ ينفقه؛ إذّ أنّ الأموال التي لا تحكمها استراتيجية واضحة يمكن أن تتحول إلى سلسلة من الصفقات المتراكمة، دون أن تصنع فريقاً متجانساً أو أصولاً كروية قابلة للتطوير والتسويق، والدليل أن المريخ «امتلك» ما يفوق «الأربعون لاعباً» ضمن كشوفاته ولم يمتلك اسلوباً لـ«كرة قدم».

•وبالتالي، اللاعب الذي يأتي اليوم يجب ألا يكون مجرد استجابة لحاجة عابرة وحسب، بل جزءاً من تصور فني يمتد لسنوات، مع مراعاة عمره وإمكاناته وقيمته المستقبلية ومدى انسجامه مع طريقة اللعب.

•إزاء ذلك، نجد أنّ تجربة الدنماركي “فليمينغ بارغ”، مع ماميلودي صن داونز تفتح باباً أوسع لفهم المنصب، إذّ جاء إلى النادي بخبرة في الكشافة وتطوير المواهب مع تشيلسي والاتحاد الدنماركي لكرة القدم، وتولى مسؤولية رياضية تتجاوز مجرد التعاقد مع اللاعبين، لتشمل تنسيق العمل الكروي وتطوير منظومة اكتشاف المواهب.

•وهذا هو جوهر الوظيفة التي يحتاج إليها المريخ، إدارة تربط الفريق الأول بالقطاع السني، وتضع معايير واضحة لاختيار المحترفين والعناصر الوطنية، وتنسق بين المدير الفني والإدارة، وتبني سياسة للتطوير والتسويق، بدلاً من أن تعمل كل جهة بمعزلٍ عن الأخرى.

•إذا كان مجلس التسيير، برئاسة “مجاهد سهل”، يتطلع إلى الاستمرار عبر الانتخابات المُقبلة، فإن أمامه فرصة لاتخاذ القرار الذي يمكن أن يغيّر مسار النادي لسنوات قادمة.

•إذّ يتم ذلك بالتعاقد مع مدير رياضي «أجنبي» صاحب خبرة وإنجازات «قارية»، ومنحه صلاحيات واضحة وميزانية معلومة، ومحاسبته وفق أهداف قابلة للقياس.

•وذلك الأمر إن تم، يمكن أن يعفي النادي من جهود كل المجموعة بقيادة: “طه، جعفر، عدار” و”بعثات الفريق طيار”، وقد يعفينا أيضاً من سماع أخبار إسناد “رئاسة البعثات” لأعضاء المجلس المتبقين لمجرد المشاركة ضمن سياق العمل.

•يستحق هذا الرجل/المقترح راتباً كبيراً إذا كان بحجم المهمة؛ لأن تكلفة المدير الرياضي الكفء قد توفر على النادي أموالاً طائلة تُهدر في صفقات فاشلة وتغييرات متكررة؛ لكن الاختيار يجب أن يقوم على الكفاءة والسجل العملي، لا على الأسماء اللامعة وحدها.

•بعد ذلك، توضع استراتيجية تمتد لسنوات، تشمل الإدارة والتدريب والمواهب الوطنية والمحترفين والتسويق، ويُحدد فيها ما ينتظر من كل موسم، وعندها لا يصبح الخروج من الدور التمهيدي سبباً تلقائياً لإقالة المدرب أو تفكيك الفريق، كما لا تتحول نتائج المباريات إلى استفتاء يومي على بقاء الإدارة.

•نقول ذلك ونحن نعلم بأن المحاسبة مطلوبة، لكن يجب أن تستند إلى تقييم فني موضوعي، يميز بين خطأ عابر وخلل هيكلي، وبين نتيجة مخيبة ومشروع يحتاج إلى وقتٍ كي يؤتي ثماره.

•كما أن المشكلة ليست في غضب الجمهور، فهو حق مشروع، ولا في محاسبة المقصرين، فهي ضرورة؛ المشكلة في أن يصبح الغضب هو الذي يضع الخطط، وأن تستمر سياسة «ما يطلبه المشاهدون» منهجاً لإدارة نادٍ بحجم المريخ.

•كل موسم يبدأ بالتعهدات وينتهي بتبادل الاتهامات، وكل إخفاق يفتح الباب أمام مطالبات بالتغيير الشامل، ثم يجد النادي نفسه مضطراً إلى إعادة البناء من جديد، بينما تتقدم أندية أخرى لأنها تعرف ما تريد وتتمسك بخطتها وتصحح أخطاءها دون أن تهدم مؤسساتها.

 

في القائم

 

•المريخ لا تنقصه الأموال وحسب، ولا الأسماء كذلك..!!

•ما ينقصه هو النظام الذي يجعل المال أداة للبناء، والنجاح قابلاً للاستمرار..!!

•والإخفاق فرصة للتصحيح لا بداية لهدم كل شيء..!!

•إما أن يبدأ المريخ مشروعاً رياضياً تحكمه الكفاءة والاستقرار والمحاسبة..!!

•أو يظل يدفع كل موسم ثمن العودة إلى نقطة الصفر..!!

•في العموم نادينا بمنح «المُدرسين» راتباً يوازي ما يقدمونه لـ«جميع المهن»..!!

•في كرة القدم، يجب أن يكون الصرف على «النظام»..!!

•ويتم الأمر، بالتعاقد مع مدير رياضي أجنبي..!!

•كما يجب أن يرافقه محاسب مالي أجنبي يرشِّد الصرف..!!

•ويعفينا من سماع أخبار “فروقات تحويل بنكك”..!!

•جميع خيبات #المريخ، مرت بالقطاع الرياضي والقرارات المرتجلة والوصايا على المدرب..!!

•ودونكم رواج عبارة أن: “طه أطلق يَد المدرب في الفريق”..!!

•إذا لم يطلق «المزارع» يَداه في «المزرعة»، فمن من حقه ذلك..!!

•تلك هي عقلية تكرار الفشل، وأعلاه هي روشتة التصحيح..!!

 

شبكـ خارجي

# تكراراً: يظل «النهرُ» جاداً نحو «البحر»، إنكسر دولاب «الساقية» أم لم ينكسر..!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى