مقالات

جعفر سليمان.. الخطة العرجاء !

اللعب على الورق

جعفر سليمان

الخطة العرجاء !

 

* جاءت ردة فعل قادة اتحاد الكرة على الهجوم الشرس الذي شن عليهم من قبل جمهور الرياضة في السودان متباينة، وغريبة في ذات الوقت.

* أول ما خرج من مجلس إدارة الاتحاد، إرسال تهديد للجميع، بفتح بلاغات إهانة سمعة، وغير ذلك، بحق ناشطين بمواقع التواصل الاجتماعي، وإعلاميين، وبكل تأكيد لم يكن هذا هو الرد اللائق على تلك الحملة الشعواء التي شنت عليهم من واقع إحساس بالألم إزاء ما تعرض له المنتخب الوطني من مهزلة أمام موزمبيق لأسباب خارج الملعب.

* ولا أعتد أن كشف البلاغات يمكن أن يضم كل الشعب السوداني، لأن من كتبوا ضد اتحاد الكرة، وسياساته، وتعرضوا إلى الطريقة التيسافر بها المنتخب إلى موزمبيق، لم يكن شخصاً أو اثنين، إنما كل سوداني متابع للرياضة، وحتى غير المتابع، من واقع الألم إزاء ما تعرض له المنتخب الذي يحمل اسم الوطن العزيز.

* وفي وسط تيارات الحزن العاصفة تلك يمكن أن تخرج عبارات من هنا ومن هناك ويمكن أن ترتقي حتى إلى مستوى الإساءة الشخصية، فكل واحد الآن وكواقع مفروض لديه براج في منصات التواصل الاجتماعي ليكتب ما يشاء دون حسيب أو رقيب، وما أكثر ما تضج به المواقع من كتابات تخرج كثيراً عن جوانب اللياقة.

* الإعلامي المتخصص يدرك مدى المساحة المتاحة أمامه للكتابة، ولا يمكن أن ينزلق إلى مهاوي الأزمات القانونية، إلا في حالات نادرة، يخطئ فيها الإعلامي المحترف التقدير، وتقوده إلى المشاكل القانونية، والتي في نهاية الأمر يمكن أن يخرج أيضاً منها منتصراً حتى وإن أفضى ذلك لسجنه، فهذا يعني لدى العامة من الناس أنه قد طرق باباً لم يكُن أحد غيره يمكن له أن يطرقه، ويحسب ذلك شجاعة تزيد من رصيده وسط الناس.!

* لو كنت في موقع القرار باتحاد الكرة، لما دخلت في هذا المأزق الكبير، ولأكتفيت باعتذار رقيق لكل (سوداني) تألم للخسارة المذلة أمام موزمبيق، وفتحت أبواب التحقيق في أسباب تلك الخسارة الفادحة التي جرت خلفها الشتائم والسباب والاتهامات الشخصية بالفساد.

* حتى مطالبة الجميع لقادة الاتحاد بالتنحي والاستقالة، يمكن أن تمر مرور هوج الرياح على الجبال الراسيات، إذا ما تقدم قادة الاتحاد بالاعتذار عن ما حدث وقاد إلى الخسارة أمام موزمبيق ودفع المنتخب إلى المركز قبل الأخير بالمجموعة.

* ربما امتص ذلك الغضب العارم الذي انتظم كل الأسافير، ولتحولت المطالبة بالتنحي إلى المطالبة بالإصلاح، ومعالجة أوجه القصور.

* وهنا نذهب إلى ردة فعل أخرى خرجت من الأخ أسامة عطا المنان الذي نال وينال دائماً نصيب الأسد من الهجوم الشرس، حيث بشر أسامة بتحول جذري سيشهده المنتخب الوطني في قادم المواعيد.

* أكد أن عدداً من اللاعبين السودانيين الذين ينشطون بأندية أوروبية كبرى، على غرار تشلسي الإنجليزي (مهدي الجزولي) وافقوا على ارتداء شعار المنتخب الوطني، في المباريات القادمة، مما يعني تحولاً مهماً في مسيرة المنتخب الوطني، على حد وعده وتعبيره.

* أيضاً هذه البشارة سيد أسامة ليست الحل النموذجي المنتظر لهذه الأزمة، فهي لا تخرج من كونها محاولة لوضع مساحيق الجمال على وجه دميم.!

* لو أنه تحدث عن معالجات استراتيجية، مستقبلية، مع هذه الخطوة التي تحدث عنها، كمراجعتهم لقرارهم المعيب بفتح الباب واسعاً أمام اللاعبين الأجانب لغزو الأندية السودانية، وتحديداً القمة السودانية، بما يمكن اللاعب الوطني من أخذ حقه في اللعب المتواصل وهو ما سيعود بالفائدة على المنتخب، لكان ذلك أيضاً منطقياً، ومقبولاً.!

* فإن كان المنتخب خلال فترة زمنية سينال الفائدة من مشاركة لاعبين سودانيين يركضون بالملاعب الأوروبية، وهب أنهم حسب أحلام وتطلعات الأستاذ أسامة عطا المنان، حققوا المراد، فهل هذا يعني الاستدامة وعدم الانزلاق مرة أخرى.!

* وهل يمكن الاعتماد على لاعبين ينشطون بدوريات أوروبية، يكون من العسير في بعض المرات جمعهم لمواجهات المنتخب، فهل سيعود الخيار مرة أخرى إلى ذات الطريقة التي تم بها تجميع آخر تشكيل للمنتخب والذي تجرع الخسارة أمام موزمبيق.!

* إذن هي خطة عرجاء سيد أسامة.

* أعتقد أن مجلس إدارة الاتحاد مطلوب منه مراجعة خطواته كلها، وإعادة قراءة المشهد الرياضي بشكل مختلف، وفيما تبقى لهم من وقت عليهم السعي إلى الإصلاح، فإن لم يكن ذلك متاحاً فإن المطلب بالاستقالة يظل هو الخيار الوحيد أمامهم، من حيث المسؤولية الأخلاقية والوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى