قراءة في أفكار مدرب رديف المريخ

الماتش سبورت
خاض رديف المريخ حتى الآن مباراتين تحت قيادة مدربه الملغاشي راكونت خسر الأولى أمام الأنصار السعودي بهدفين دون مقابل، وتعادل في الثانية أمام نادي الفيروز السيناوي، أحد أندية الدرجة الثالثة المصرية، بدون أهداف.
أولاً لنثبت شئ.. وللوهلة الأولى قد تبدو مواجهة فريق درجة ثالثة خطوة إلى الوراء، لكنها في علم التدريب خطوة محسوبة ضمن منهجية التدرج في الإعداد.
أولاً: لماذا الفيروز؟
1. يتمركز وينشط حالياً في الإسماعيلية ويخوض كل ودياته هناك، مما سهل الترتيب.
2. يملك خامة جيدة من اللاعبين الشباب ويلعب كرة منظمة رغم تصنيفه.
3. سبق له مواجهة الإسماعيلي مكتمل الصفوف وخسر بخماسية، وهو ما يجعله مقياساً جيداً لمعرفة أين يقف رديف المريخ مقارنة بفرق الدوري المصري المحترف.
4. يوفر للملقاشي فرصة اللعب كطرف مبادر ومسيطر، على عكس مباراة الأنصار التي لعب فيها المريخ تحت الضغط.
ثانياً: ماذا أراد الملقاشي من المباراة؟
المدرب كان واضحاً من تشكيلته التي ضمت عبدالباسط عوض، إسماعيل كوكو، توفيق برعي، أواب عنتر، مجاهد الأغبش، فادي كوليبالي، جبريل محمد، ويلفرد دوالا، وهيب شندي، مبارك عبدالله وعبداللطيف أبيض، أنه يبحث عن ثلاثة أشياء:
أ. تثبيت المنظومة الدفاعية:
بعد استقبال هدفين أمام الأنصار، كان الهدف الأول هو الخروج بشباك نظيفة، وقد تحقق. عودة أواب عنتر ومجاهد الأغبش للعب معاً تمنح المدرب ثنائية تفاهم للممتاز.
ب. خلق التجانس بين مجموعتين:
المجموعة إلتي كانت مترابطة معه في كيجالي ويعرف طريقة مقدراتها جيداً، والمنضمة من السودان الجديدة التي انضمت له في الإسماعيلية. مباراة الفيروز كانت مختبراً حقيقياً لصناعة لغة مشتركة في وسط الملعب عبر وهيب و كوليبالي ودوالا.
تحرير اللاعبين هجومياً من عقدة النتيجة :
عندما تلعب ضد فريق أقوى منك، تفكر في الدفاع (الأنصار)، وعندما تلعب ضد فريق في مستواك أو أقل (الفيروز) ، تفكر في الهجوم، الملقاشي أراد أن يرى كيف يتصرف مبارك ووهيب وعبداللطيف عندما يكونون هم المطالبون بصناعة اللعب.
أين الفائدة وأين المقلق في الأمر؟
بدنياً: مباراة 90 دقيقة ثانية من خلال المعسكر ترفع معدل اللياقة وتجهز الفريق لتحدي الممتاز بالخرطوم.
ذهنياً: كسر سلسلة الخسائر والخروج بتعادل يحافظ على الحد الأدنى من الثقة.
فنياً: المدرب الآن يملك تصوراً واضحاً لمن يصلح كأساسي ومن يحتاج لمزيد من العمل، قبل التجارب الأعلى مستوى.
تكتيكياً: نجاح أسلوب الضغط المتوسط والانضباط الدفاعي الذي يفضله الملقاشي.
مكامن القلق..
العقم الهجومي: مباراتان، 180 دقيقة، بدون أي هدف. رغم الفرص، اللمسة الأخيرة غائبة.
مقارنة مرجعية : الفيروز خسر بالخمسة من الإسماعيلي، بينما رديف المريخ لم يستطع التسجيل فيه، هذا يوضح الفجوة الحالية بين الرديف والجاهزية لمقارعة فرق الدوري الممتاز حتى الآن والدوري نقاط كما يقولون بوابتها إحراز الأهداف.
بطء التحول الهجومي: الفريق يبني بشكل جيد لكن التحول من الدفاع للهجوم لا يزال بطيئاً.
ما فعله الملقاشي حتى الآن منطقي ويتشارك مع نوفيتش بالتنسيق في الكثير من الأفكار والأهداف:
مابين المباراتين هو : الصدمة (الأنصار السعودي) – خسارة تكشف العيوب.. وبالتالي الترميم (الفيروز) – تعادل يعيد التوازن الدفاعي والتسلسل المنطقي الآن مواجهة فريق درجة ثانية أو من فرق القناة مثل كهرباء الإسماعيلية أو القناة نفسه، والهدف فيها يجب أن يكون الفوز والتسجيل.
إذا ختم المعسكر بفوز مقنع، يكون الملقاشي قد نجح في مهمته الأولى وهي إعادة ترتيب البيت الداخلي للرديف وخلق تشكيل نموذجي يمكن الاعتماد عليه كرافد للفريق الأول وكمنافس قوي عند العودة للخرطوم لخوض تحديات الدوري الممتاز.
التجربة أمام الفيروز لم تكن للاستهلاك الإعلامي، بل كانت حصة تدريبية بلباس المباراة، وقيمتها الحقيقية ستظهر في المباراة القادمة..
المريخ 24



