مقالات

ناصر بابكر.. إهدار الفرص وتجربة أورلاندو

 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

إهدار الفرص وتجربة أورلاندو

 

. في أبريل من العام الحالي، إبان مشاركة المريخ في الدوري الرواندي الموسم الماضي، أشرت لأن الفريق تطور بشكل ملحوظ على صعيد منظومة اللعب الجماعي، والأفكار الدفاعية، كما تحسن على صعيد بناء اللعب من الخلف، والتدرج بالكرة، وقدرة السيطرة على المباريات.

 

. أرقام المريخ الموسم الماضي كشفت عن فريق صلب، لا يخسر بسهولة، ويصعب التسجيل في مرماه، لكنها أوضحت أيضًا معضلة قلة الأهداف، وصعوبة تسجيل الفريق للكثير منها، أو على الأقل القدر الذي يزيد نسبة الانتصارات ويقلل نسبة التعادلات.

 

. وقتها ذكرت أن وضوح المشكلة أمر إيجابي للغاية، لأن معضلة الفريق باتت معروفة ومحددة، وأشرت لأن المطلوب عمل إداري وفني مشترك، لحل معضلة (مرحلة الهجوم)، في ظل التقدم الكبير في بقية المراحل، واقترحت حلولًا مثل التعاقد مع مدرب كرات ثابتة لزيادة حجم الاستفادة من الكرات الثابتة، في وقت اقترح فيه البعض إمكانية التعاقد مع مدرب مهاجمين للعمل بشكل خاص مع العناصر الهجومية، لتطوير تعاملها مع الفرص، أو حتى جودة تمركزها أو تحركها لطلب الكرة، دون إغفال مطالبة الكثيرين بتعاقدات بجودة أعلى في المراكز الهجومية، وبمواصفات خاصة تجعل الفريق أكثر خطورة.

 

. المريخ خلال مشواره في النسخة الحالية من الأبطال، حقق ثلاثة انتصارات في أربع مباريات، وهو رقم مميز مقارنة بتاريخ مشاركات المريخ في الأبطال، لكنه ظل بلا قيمة كبيرة طالما أن الهدف المنشود لم يتحقق، وهو بلوغ المجموعات.

 

. تحليل الأرقام يشير إلى أن نسبة الانتصارات الأفريقية زادت بشكل ملحوظ، والصلابة الدفاعية مضت للأفضل، لكن مشكلة قلة الأهداف ظلت قائمة، لأن الفريق سجل ثلاثة أهداف فقط خلال المباريات الأربع التي خاضها.

 

. الأهداف الثلاثة التي سجلها الفريق، جميعها جاءت من مواقف ثابتة، حيث سجل بانغورا من ركلة جزاء أمام ديناموز، وسجل فينو من رأسية في جولة الإياب بعد رمية تماس طويلة من نيكولاس، فيما سجل قباني من كرة ثابتة نفذها نيكولاس عرضية وحولها ساليما برأسية ارتدت من القائم ليضعها الإيفواري في الشباك.. وحتى هدف المريخ في مرمى البوليس جاء من موقف ثابت، عبر ركنية نفذها موريسون وحولها فينو للشباك برأسية رائعة.

 

. صحيح أن الفريق حصل على عدد كبير من المواقف الثابتة سواء في مباريات الأبطال الأربع أو مباراتي الدوري الرواندي الموسم الحالي، لكن مع ذلك يبدو أن هناك تحسنًا نسبيًا في استثمار الكرات الثابتة، لكن المشكلة ما زالت مستمرة على صعيد التسجيل من اللعب المفتوح، خصوصًا وأن الفريق صنع الكثير من الفرص في كل المباريات، لكنها ظلت تضيع بغرابة.

 

. في الفترة الماضية، وقبل حوالي عشرة أيام، تناولت مواقع وإعلاميون جنوب أفريقيون الخبر التالي: (عاد الأيرلندي مورغان بيغز مدرب أكاديمية (Training121) إلى نادي أورلاندو الجنوب أفريقي. بيغز الذي سبق له العمل مع هاري كين مهاجم بايرن ميونخ المرشح للكرة الذهبية، أشرف على حصة تدريبية في ملعب أورلاندو أمسيل أرينا، وسيركز اللاعبون خلال الحصص التي سيخضعون لها تحت قيادة بيغز على تطوير مهارات (الإنهاء والتمركز والتوقيت)، وهي أساليب تحاكي تلك المستخدمة على أعلى المستويات. وكان نجم يونيون سان جيلواز الحالي والذي كان يلعب في أورلاندو (موفوكينغ) قد استفاد من جلسات بيغز خلال الموسم الماضي).

 

. أعلاه الخبر الذي تم تناقله على نطاق واسع، والذي أثار فضولي، فبدأت بالبحث عن أكاديمية (Training121) التي قدم منها بيغز للعمل لفترة مؤقتة مع لاعبي أورلاندو، فوجدت أنها أكاديمية كرة قدم خاصة مقرها في دبلن، تأسست عام 2018 بواسطة مجموعة مدربين محترفين كانوا يرون أن تدريب الفريق لا يمنح وقتًا كافيًا لتطوير المهارات الفردية، وفلسفتهم أنهم لا يركزون على التدريب الجماعي، بل على ما يهمله الفريق مثل المسح البصري الـ(scanning)، ومواجهات (1 ضد 1)، وتطوير القدم الضعيفة، وأنواع الإنهاء المختلفة، وكيفية الهروب من الرقابة، وغيرها من التفاصيل المتعلقة بالتطوير الفردي لقدرات اللاعبين، وشعارهم في الأكاديمية (لاعبون أفضل = فريق أفضل)، وتعمل الأكاديمية مع أكبر أندية العالم، لتقديم برامج تطوير فردي للاعبي الفريق الأول، ودربت أسماء بارزة عديدة، ومورغان بيغز الذي استعان به أورلاندو الموسم الماضي، ثم استعان به مرة ثانية قبل فترة، هو أحد المؤسسين، ويقدم تدريبات خاصة للاعبين محترفين في البريميرليج والسيريا A، وأفريقيا، لذلك استعان به أورلاندو للعمل مع لاعبيه على ثلاث جوانب وهي الإنهاء، التمركز والتوقيت (Finishing, Positioning, Timing).

 

. أعلاه مثال للكيفية التي تعمل بها الأندية المحترفة، والتي تفكر بصورة دائمة في التطوير، بحثًا عن تكملة نواقصها، أو رفع جودتها بشكل أكبر، وصولًا لأفضل نسخة جماعية، عبر تطوير قدرات الأفراد، ورغم امتلاك أورلاندو لطاقم فني على مستوى عالٍ، إلا أن ذلك لم يمنع الإدارة من الاستعانة في فترات بمدربين تطوير فردي، لرفع القدرات الفردية لعناصر الفريق، وحل بعض المشاكل التي يعانون منها، وصولًا لأفضل نسخة من كل لاعب.

 

. ما فعله أورلاندو تجربة ومثال لكيفية التفكير خارج الصندوق، لحل مشكلة (داخل الصندوق)، والمؤكد أن الأندية من حولنا تمتلك الكثير من التجارب المشابهة التي تستحق أن تحتذى، عوضًا عن الدوران في دائرة مغلقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى