علم الدين هاشم.. داركوفيتش تحت النار .. ولكن هل المشكلة فيه وحده؟

بهدوء
علم الدين هاشم
داركوفيتش تحت النار .. ولكن هل المشكلة فيه وحده؟
خرج المريخ مجدداً بتعادل سلبي مخيب أمام فريق روستيرو في الدوري الرواندي وهو التعادل الذي لم يكن مجرد نتيجة عابرة بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التعادلات التي بلغت رقماً مقلقاً يقارب العشرة لتفتح أبواب الغضب الجماهيري على مصراعيها وتضع المدرب الصربي داركوفيتش في مرمى الانتقادات الحادة.
لا يمكن إنكار أن جماهير المريخ لديها ما يبرر قلقها ففريق بحجم وتاريخ المريخ لا ينبغي أن يتعثر بهذا الشكل المتكرر خاصة عندما تصبح الانتصارات عملة نادرة كما أن الاتهامات الموجهة للمدرب بعدم قدرته على تثبيت التشكيلة وحرمان بعض اللاعبين المحليين من فرص المشاركة تبدو في ظاهرها منطقية خصوصاً عندما يغيب الانسجام ويضعف الأداء الجماعي !
لكن وفي خضم هذا الغضب يجب أن نتوقف قليلاً لننظر إلى الصورة بشكل أعمق وأكثر هدوءاً فالمشكلة في المريخ ليست وليدة مباراة أو مدرب بعينه بل هي تراكمات فنية وإدارية تحتاج إلى معالجة حقيقية لا مجرد ردود أفعال سريعة.
نعم داركوفيتش أخطأ… ولكن خطأه الأبرز لا يتمثل في خياراته الفنية فقط بل في عدم استغلال فترات التوقف بالشكل الأمثل هذه الفترات كانت فرصة ذهبية للحفاظ على الجاهزية البدنية للاعبين عبر خوض مباريات ودية تعيد الإيقاع للفريق وتمنحه حلولاً تكتيكية جديدة وهو ما لم يحدث بالصورة المطلوبة.
أما المطالبة بإقالة المدرب فهي الحل الأسهل دائماً لكنها في الغالب ليست الحل الصحيح فالمريخ ظل لسنوات يدور في حلقة مفرغة من تغيير الأجهزة الفنية دون أن يجني ثمار ذلك لأن المشكلة أعمق من مجرد اسم على دكة البدلاء !
الاستقرار الفني هو الطريق الوحيد لبناء فريق قوي وهذا يتطلب صبراً من الجماهير قبل الإدارات كما يتطلب من المدرب نفسه مراجعة حساباته ومنح الفرصة للعناصر المحلية التي يمكن أن تضيف روحاً جديدة للفريق بدلاً من الاعتماد على دائرة ضيقة من اللاعبين المحترفين !
المريخ اليوم أمام مفترق طرق إما أن يستسلم لعاصفة الغضب ويعيد سيناريو الفوضى أو أن يتمسك بخيار الاستقرار ويعمل على تصحيح الأخطاء بهدوء وعقلانية.
وفي كرة القدم كثيراً ما يكون الصبر هو الفارق بين فريق عادي وفريق يصنع المجد !
علم الدين هاشم




