مقالات

إبراهيم عبدالرحيم.. لادجي.. حصن المريخ وبوابة العبور

 

في وجه الرياح

إبراهيم عبدالرحيم

لادجي.. حصن المريخ وبوابة العبور

 

واحدة من أكبر السلبيات التي عانى منها المريخ كثيراً، وأسهمت في تدني مستويات الفريق، أن الجماهير والإعلام لا يرحمان اللاعب المخطئ.

 

وتسبب هذا السلوك غير الجيد في فقدان المريخ لعدد كبير من اللاعبين المميزين الذين كان بإمكانهم تقديم الأفضل والبقاء في كشوفات الفريق لسنوات طويلة.

 

اللاعب الذي يخطئ ينتظر من الرأي العام لفريقه مساندته، والتأكيد على أن خطأه يمكن معالجته، ولكن للأسف تُشن الحملات ضده لدرجة فقدانه ثقته بنفسه، بل يمكن أن يصل الأمر لدرجة الإغتيال الفني والمعنوي.

 

أخطأ الحارس البوركيني لادجي في مباراة الأحد الماضي أمام حوريا، رغم أن الخطأ كان مشتركاً بينه وبين قلبي الدفاع، ولكن كان التركيز أكثر على لادجي.

 

وحتى هذه اللحظة يتحدث بعض المريخاب أنه لولا هذه الهفوة لحقق المريخ التعادل السلبي، ولدخل مباراة الغد في وضعية أفضل من تلك التي خرج بها.

 

المؤسف أن لادجي الذي يجب أن يجد الدعم من المريخاب، لم يجده بالشكل الذي يؤكد ثقة الجماهير والإعلام في قدرته على معالجة الخطأ والصعود بالمريخ لدور المجموعات.

 

لادجي أتاه الدعم من بني جلدته، دعم عابر للأجواء من بوركينا فاسو، وبرسالة عميقة تؤكد أننا فعلاً لا نجيد دعم لاعبينا بالطريقة التي تشعرهم بأن خطأهم لا يعني نهاية الدنيا.

 

تدوينة جميلة ومعبرة من جماهير بوركينا فاسو التي ظلت تتابع مشوار حارس منتخبها مع المريخ، حملت كل أشكال الدعم النفسي والمعنوي الذي يحتاجه اللاعب وهو مقبل على أهم مباراة له مع زعيم الكرة السودانية.

 

الجماهير البوركينية تفوقت تماماً على جماهير المريخ، وهي تخص نجمها لادجي بكلمات سيكون لها تأثير بالغ على مردوده في مباراة الغد الحاسمة أمام حوريا كوناكري الغيني.

 

أكثر ما أعجبني في التدوينة المعنوية المعنونة إلي الحارس لادجي أنها جاءت تحت عتوان: كن حصن المريخ وبوابة العبور.

 

وهو عنوان أختصر كل مفردات وأشكال الدعم المعنوي التي يحتاجها أي لاعب وهو مقبل على مباراة مصيرية تحمل آماله وآمال جمهور عظيم ببلوغ مرحلة متقدمة من التنافس الأفريقي.

 

خاطبت جماهير بوركينا فاسو مواطنها لادجي بكلمات مليئة بالثقة والحماس، مؤكدةً أن الحلم يحمل اسمه أيضاً، وأنه سيكون الحصن المنيع الذي يبعث الطمأنينة في نفوس زملائه، واليد التي تتصدى للمستحيل، مشيرةً إلى أن كل كرة ينجح في إبعادها ستضيف صفحة جديدة إلى تاريخ المريخ.

 

يقيني أن هذه الكلمات سيكون لها فعل السحر في نفس حامي العرين الأحمر لادجي والذي كان بالفعل يحتاج لمثل هذه الدفعة المعنوية، حتي يدخل مباراة الغد بمعنويات في العلالي.

 

مثل هذه التدوينات والرسائل المعنوية نفتقدها جميعاً، إدارة وإعلام وجماهير ورأي عام، ولا نهتم بتأثيراتها على حالة اللاعبين قبيل المباريات المهمة مثل مباراة الغد أمام حوريا.

 

إتجاه الرياح:

 

الجوانب المعنوية تسير في اتجاه واحد مع الجوانب الفنية والبدنية، بل تتفوق في أحايين كثيرة، ولادجي كان يحتاج للدعم مهما كان الخطأ لأنه حامي العرين الأحمر.

 

الشخص الوحيد في المريخ الذي منح لادجي دعماً معنوياً عالياً كان هو حارس المريخ الأسبق هيثم الطيب، باعتبار أنه حارس سابق ويعرف تماماً ما يحتاجه الحارس من دعم.

 

تفوقت الجماهير البوركينية على جماهير المريخ، ونجحت تماماً في شحن لادجي بطاقةٍ معنوية عالية سيكون لها أثرها على مستوى اللاعب في مباراة السبت.

 

التدوينة درس قاسٍ لنا في كيفية التعامل مع الأخطاء التي تقع من جانب اللاعبين، وأن هذه الأخطاء ليست مدعاة إطلاقاً لذبحهم والتأثير سلباً على مستوياتهم في مقبل الأيام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى