مقالات

ناصر بابكر.. الصورة الكاملة

خارطة الطريق

ناصر بابكر

الصورة الكاملة

 

“1”

 

•في العام 2015، كتبت مقالين عن جودة تخطيط الفرنسي غارزيتو ونجله أنطونيو، لموسم الفريق، وما ينبغي فعله في كل فترة من الموسم، لدرجة توقعهم للفترات التي سينخفض فيها الأداء، والأسباب التي ستؤدي إلى ذلك والتي يصعب تلافيها، ثم كيفية عودته للارتفاع، مع توقع الانخفاض من جديد في الأمتار الأخيرة بسبب عدم قوة دكة البدلاء.. وقتها كانت بداية ونهاية الموسم معروفة، وعدد المباريات معلوم، وملعب الفريق جاهز، ونظام الدوري السوداني معروف، وبالتالي كان التخطيط ممكناً، وهو من أهم الجوانب في عمل الأجهزة الفنية.

 

“2”

 

•خلال الموسم الحالي، ولسوء حظ المريخ، حتى مباراتي تمهيدي الأبطال، كان الموقف بشأنهما مجهولاً بسبب أزمة الاتحاد الكونغولي وتعليق مشاركة أنديته حتى اللحظات الأخيرة.. وقبلها تولت لجنة التسيير المسؤولية في ظرف حرج، وبعد فوضى تاريخية استمرت لسنوات، وتضاعفت بشكل رهيب في آخر عامين قبل تعيين اللجنة، التي وجدت نفسها بين مطرقة الأوضاع المبعثرة والملفات العالقة، وسندان ضيق الوقت، مع الأزمات المرحلة الموروثة من المجلس السابق، والوضع لا يختلف بالنسبة للطاقم الفني الذي تم تعيينه مطلع سبتمبر، حيث كانت الإدارة والجهاز الفني ضحية لواقع النادي من ناحية، وعشوائية اتحاد الكرة من أخرى.

 

“3”

 

•بعد مباراتي التمهيدي، ظل المريخ يتدرب في بنغازي ويلعب الوديات، لكنه يستعد لمجهول لا يمكن التخطيط له، فموعد الدوري السوداني مجهول وغير معروف، وكذلك نظامه ومكانه، وطلب اللعب في الدوري الليبي معلق، وكل التوقعات كانت تشير لأن فرصة رفضه أكبر من فرصة قبوله، لذا تم وقتها استثمار معسكر بنغازي في اختبار قدرات الكشف المتضخم الموروث، وكانت الخطة حينها تقليصه لـ(30 لاعباً) أو أقل بنهاية المعسكر، لتركيز العمل مع عناصر محددة تمثل “كشف الفريق الأول”.

 

“4”

 

•ما حدث بعدها، وبعد رفض الاتحاد الليبي، قلب المعطيات بالكامل، وعقد المشهد، إذ ظهرت فرصة لم تكن متوقعة، للعب في الدوري الرواندي، والانضمام له بعد عدة جولات من البداية الفعلية للمنافسة، لكن مع شرط من الاتحاد السوداني، بأن يلتزم النادي باللعب في الدوري السوداني في ذات توقيت مشاركته في رواندا.. الأمر الذي خلط الحسابات، وأدى للتفكير في رؤية جديدة، للتعامل مع تلك المتغيرات، وإبقاء الكشف المترهل، لتقسيمه لاحقاً على الدوريين، مع الاستفادة من عناصر الشباب كذلك لذات الغرض.

 

“5”

 

•قبل بداية مباريات الفريق في رواندا، غادر الدوليون معسكر المنتخب المريخ بكيجالي وانضموا للمنتخب الوطني لأجل معسكر عمان والبطولة العربية وأمم أفريقيا بعدها، وكان من بينهم لاعبون أساسيون في مباراتي الأبطال مثل أبوجا وطبنجة ومحمد الرشيد، بجانب أسد، وكانتي الذي لم يكن يلعب بسبب خلافات معلومة.. فيما اختلطت حسابات الطاقم الفني أكثر، لأن الترتيبات كانت تقوم على عودة تلك العناصر لكيجالي بعد “الكان”، لكن الضغط على الإدارة جراء تخوف البعض من خوض مباريات مرحلة المجموعات بالرديف، دفع الإدارة لإحضار الدوليين من المغرب للسودان، وكذلك الاستعانة ببعض العناصر التي كانت تلعب في كيجالي مثل المصباح فيصل ومصعب مكين، بجانب عناصر أخرى كان الطاقم الفني قد عمل على تجهيزها للدوري السوداني ببرنامج بدني مطول.

 

“6”

 

•مسألة الفريقين مثلت ضغطاً ذهنياً رهيباً على الإدارة والطاقم الفني، بجانب الضغط المالي على الإدارة والفني على الجهاز الفني.. إذ إن الرأي العام المريخي كان يضغط على الإدارة للاستعانة بعناصر مميزة من كيجالي، وتحت الضغط كانت الإدارة تضغط على الطاقم الفني بتغيير كل ما تم الاتفاق عليه بشأن التقسيم، مع معاناة في الصرف على فريقين، ومعاناة الجهاز الفني من الأوضاع المتقلبة كل فترة وأخرى، بين تدريب 40 لاعباً في أوقات، ثم 15 لاعباً في أخرى.

 

“7”

 

•المشكلة أن عدم وضوح رؤية وبرنامج الاتحاد السوداني ظل بمثابة كابوس حقيقي سواء للإدارة أو الطاقم الفني، إذ إن عمل الطرفين يعتمد في المقام الأول على جودة التخطيط، والتخطيط يحتاج لروزنامة منافسات معروفة بمواقيت معلومة، وتلك الروزنامة ظلت وحتى الآن غائبة، وتعتمد على الصدفة والمباغتة حسب الظروف، وبالتالي كانت الإدارة تؤجل مسألة تعيين طاقم فني محدد للفريق الرديف، رغم معاناة الوطنيين من مشاكل بدنية مزمنة موروثة بفعل توقف النشاط بعد الحرب، ومن ثم عودته الصورية والمتقطعة بمباريات محدودة في فترات متباعدة للغاية، وبالتالي كان البديل الأسهل للإدارة تحويل فوج لاعبين كل فترة وأخرى لكيجالي.. وما زاد الأوضاع تعقيداً وارتباكاً أن تلك الضغوط المالية والذهنية أدت لتأجيل اتفاق مهم وضروري ومعلن، بالتعامل مع تسجيلات يناير كفترة تعاقدات رئيسية، لتكملة نواقص الفريق في النصف الأول التي يحددها الطاقم الفني، وهو ما زاد الضغط النفسي والذهني، وجعل استمرار المعاناة الهجومية متوقعاً، لأن الهدف الرئيسي من تعاقدات يناير كان يفترض أن يكون تدعيمات نوعية بعناصر جاهزة ومتمرسة، تساعد على زيادة فعالية الوسط والمقدمة الهجومية.

 

“8”

 

•المشكلة أن المعاناة من ضبابية المشهد، وعدم وضوح رؤية الاتحاد السوداني، ما زالت مستمرة، فالنخبة تشهد تأجيلاً جديداً لموعدها كل يوم، والإدارة تصرف مبالغ كبيرة، وبالتالي مسألة تعيين طاقم فني للرديف كانت تؤجل كل مرة، وصولاً لتقسيم طاقم الفريق الأول ليدرب الفريقين، وبالتالي وجود أكثر من 40 لاعباً في كيجالي، في انتظار سفر آخرين في الأيام المقبلة، وعدم وضوح كشف الفريق الأول بالضبط حتى اليوم، وكشف الرديف بالضبط، وهو ما يعني عدم وضوح الرؤية بشأن كشف الموسم المقبل، وكذلك ترتيباته، وطالما أن نهاية الموسم الحالي في السودان ما زالت مجهولة، فإن موعد الموسم القادم والكيفية التي سيلعب بها ستظل في رحم الغيب، والكارثة أن التمديد المتوقع للموسم في السودان لخواتيم يونيو كما ظهر في موقع فيفا بشأن الموسم الرياضي في السودان، سيكون وبالاً على ترتيبات الموسم القادم، سواء فيما يتعلق بفترة الراحة السلبية الضرورية، أو المشاركة في سيكافا التي تنطلق في الأسبوع الثالث من يوليو.

 

“9”

 

•(أحمد بيتر، جرس، أبوجا، عبدالباسط، حارس آخر من الشباب، أمير كمال، رمضان، مكين، موسى الطيب، البرعي، جمسوك، طبنجة، أواب، عوض زايد، عبداللطيف آدم، أغبش، بنقز، فداسي، عبدالهادي، كولا، دياوا، مبيمبا، دابا، داؤودا با، محمد الرشيد، التاج يعقوب، وجدي عوض، التوزة، مصطفى ناجي، المصباح، تبو، وهيب، ميسي، الروقة، التشادي، جبريل، المرضي، بشة، أموني، منزر البدري، فاتوكون، كوليبالي، شيسالا، نيكولاس، السماني، عاطف كوكو، كانتي، أسد، أنور كوكو، مجتبى فيصل، مبارك، أبيض، الدون، قلق، حسنين، بانغورا، ساليما، فينو، كمارا، قباني) قائمة تضم 60 لاعباً وربما سقط البعض سهواً، تعاقبت وما تزال على معسكرات المريخ في الموسم الحالي، جزء منهم غادر الكشوفات، وجزء كبير متبقٍ، وجزء تم قيدهم في يناير، وبعضهم من الشباب، دون أن يعرف أي مريخي هوية الفريق الأول بالضبط، وهوية الرديف بالضبط، والكيفية التي سيتم التعامل بها مع هذا العدد في الموسم القادم، ومنذ بداية الموسم الحالي ظل الطاقم الفني يستقبل أسماء جديدة في التحضيرات ثم تغادر وتأتي غيرها، وهو أمر يؤثر حتى على تركيز اللاعبين، والمؤكد أن لا الطاقم الفني، ولا اللاعبون وخصوصاً الأجانب، اختبروا وضعاً شبيهاً في حياتهم، لا سابقاً، ولا يتوقع مستقبلاً، لأن المريخ يعاني منذ عامين من الفوضى المتوارثة، وصعوبة التعامل مع كشف بهذا الحجم، بكل أعبائه الإدارية والمالية والفنية، الأمر الذي يتطلب الجلوس على الأرض بهدوء، والتخطيط منذ الآن للموسم القادم، حتى لا تستمر المعاناة لسنوات أخرى.

 

“9”

 

•الاندفاع نحو التعاقدات، خصوصاً مع الوطنيين، في ظل عدم وجود نشاط للفرق السنية منذ سنوات طويلة، وعدم وجود نشاط حقيقي حتى على مستوى الممتاز بعد الحرب، دون رؤية محددة للكيفية التي سيتم التعامل بها مع تلك الأعداد المنهارة بدنياً، في ظل غموض دائم بشأن منافسات الاتحاد السوداني، وروزنامة تعيش على التأجيل والمفاجآت، يصبح التخطيط مستحيلاً، والعمل في هذه الظروف بمثابة جحيم للإدارات، وانتحار للأجهزة الفنية، ومع ذلك يتعامل أغلبنا مع وضع الفريق بتبسيط مخل، واستسهال غريب للظروف المحيطة، وكأن الدنيا وردية، وكله في محله، مع أن الواقع مختلف تماماً.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى