مقالات

ناصر بابكر.. يعرف ما يريد

خارطة الطريق

ناصر بابكر

يعرف ما يريد

 

•خرج المريخ من ملعب كيجالي في جولة الذهاب بما يريد، ليحصل على المباراة التي يريدها في مدينة ندولا الزامبية، حتى يحقق هدفه الأول بعبور التمهيدي الأول في انتظار المتأهل من مباراة حوريا كوناكري وشبيبة الساورة.

•قبل جولة الذهاب، لم أكن أتمنى أكثر من خروج المريخ بشباك نظيفة على أرضه الافتراضية، حتى لو انتهت تلك الجولة بتعادل سلبي ناهيك عن الفوز، وشخصياً أدهشتني ردة فعل البعض على نتيجة جيدة للغاية بحسابات الذهاب والإياب، وردة الفعل على تكتيك هو المطلوب بالضبط، لتسهيل المهمة إياباً، وحرمان ديناموز من الأفضلية التي يبحث عنها عادة والمتمثلة في التسجيل خارج الأرض.

•المريخ أدار مباراة الأمس في زامبيا كما يريد بالضبط، وتحكم في مجرياتها، وأجاد التعامل مع طموحات بطل زامبيا، والأهم أن الفريق لعب بهدوء غير عادي، وثقة الواثق مما يفعل، وهو ما انعكس على مستوى التركيز، بينما يظل الانضباط التكتيكي والتنظيم الجيد سمتين ثابتتين راسختين تحت قيادة الصربي داركو.

•باور ديناموز حاول مفاجأة المريخ بتعديلين على التوليفة، لكن الصربي كان متحسباً لتلك التعديلات سواء التكتيكية أو على صعيد العناصر، وهو ما ظهر من خلال تعديل يبدو بسيطاً في تمركز اثنين من لاعبي الوسط، لكنه صنع فارقاً جوهرياً، ومنح المريخ تفوقاً كبيراً في منطقة المناورة.

•إذّ وعلى عكس جولة كيجالي، لعب أوبينو شيسالا أقرب إلى محور بجانب موريسون، مع تواجد نيكولاس في دور هجومي أكبر، وهو تعديل في الأدوار جعل المريخ يقدم مباراة مميزة للغاية في وسط الملعب، في ظل تميز موريسون وشيسالا بجودة التمركز من ناحية، والهدوء، بجانب الإجادة الكبيرة للتمرير تحت الضغط، وخصوصاً التمريرات التقدمية التي تكسر خطوط ديناموز، بجانب قراءة ألعاب المنافس، وقطع الكرات بهدوء وذكاء دون اندفاع أو ارتكاب مخالفات، مع تحرير نيكولاس للربط الهجومي، وبداية الضغط مع قباني.

•المريخ لعب شوطاً أول أقل وصف له أنه رائع، خصوصاً تكتيكياً، بتمركز مميز، وانتشار جيد، وتقسيم لمناطق الضغط، وتحكم في إيقاع اللعب، بتسريعه تارة وقتله أخرى، وفهم لافت للمساحات، بانضباط كامل في نصف ملعب المريخ، وتحولات فتاكة، وهو شوط لم ينقص الزعيم خلاله للحصول على العلامة الكاملة سوى القرار في الثلث الأخير (تمريرة الهدف واستثمار الفرص)، لكن ما فعله (الأخضر) جعلنا على ثقة بأنه لا محالة سيسجل، وهو ما كان مطلوباً بالضبط أن يتم تصدير هذا الإحساس لصاحب الأرض، لرفع معدل توتر لاعبيه من (كابوس) إمكانية تسجيل المريخ لهدف يعقد مهمتهم، ويضعهم على أعتاب الخروج خصوصاً وأنهم يحتاجون في العادة إلى ما يزيد عن أربع أو خمس فرص لتسجيل هدف واحد.

•المريخ بدأ الحصة الثانية من النقطة التي أنهى عندها الأولى، وظل في كل دقيقة يبرهن على أنه يدرك جيداً ما يريد، وأنه يتحكم في المواجهة، وبالفعل لم يتأخر في تأكيد تقدمه، بإحراز الهدف الأول، الذي لم يترك خياراً لبطل زامبيا في آخر موسمين غير الدفع بكل الأوراق الهجومية التي يمتلكها، والتركيز على زيادة الأطوال داخل منطقة جزاء المريخ وإرسال العرضيات.

•شخصياً، لم أخشَ على المريخ سوى في اللحظات التي تلت الهدف حيث تذكرت العديد من السيناريوهات التي كان التقدم خارج الأرض خلالها يقود إلى تراخٍ واستسهال لما تبقى من المهمة واعتقاد أن المباراة انتهت دون تحسب لردة فعل الخصم الذي لم يعد يملك ما يخسره، لكن القوة الذهنية للمريخ والثبات الانفعالي كانت مثيرة حقاً للإعجاب وعكست تحضيراً نفسياً وذهنياً لكل تفاصيل المواجهة ولكل السيناريوهات.

•اندفاع ديناموز للهجوم بأعداد كبيرة في محاولة لتسجيل ثلاثة أهداف، قابله الصربي بعناصر تستطيع المنافسة بقوة في الصراعات البدنية الأرضية والهوائية، كما فعل ذهاباً حينما أراد تأمين الشباك النظيفة، عبر فاتوكون ومجتبى وأسد، مع مشاركة التوزة بعد تراجع نيكولاس بدنياً، ثم التحول لخماسي دفاعي وثلاثي في العمق في الدقائق الأخيرة عبر مشاركة مكين.

•المريخ ظل الأقرب للتسجيل والمباراة متعادلة، وظل الأقرب للتسجيل وهو متقدم بهدف، وهو وضع يعكس درجة الأريحية التي تمتع بها لاعبوه عطفاً على نتيجة كيجالي التي أغضبت البعض، رغم أنها مثلت مفتاح التأهل الأول (الشباك النظيفة)، ومهدت للمفتاح الثاني (هدف خارج الأرض) فكان للمريخ ما يريد بعد أن حصل على ما يريد من جولة كيجالي.

•صحيح أن التأهل يبقى تأهلاً حتى لو انتهت جولة الأمس بالتعادل أو بالخسارة بهدف مقابل اثنين، لكن المريخ كان بحاجة لهذا السيناريو، وبحاجة للفوز خارج الأرض كما فعل داخلها، وبحاجة لعبور التمهيدي الأول بفوزين وبشباك نظيفة، لينتزع ثقة من يشككون في هذا الفريق، وفي صلابته الذهنية والتكتيكية، وهو سيناريو يساعد على التخلص من أعباء الماضي، والتحرر من الضغط، حتى ينطلق المارد الأحمر بثقة أكبر، دون تفريط في جدية العمل والاهتمام بالتفاصيل.

•تهانينا الحارة لجماهير المريخ والجهاز التنفيذي والإداري ومجلس إدارته الذي قام بعمل محترم وكبير مع اهتمام فوق العادة بكل التفاصيل كبيرها وصغيرها، وتهانينا للاعبي المريخ المقاتلين على ما قدموه، ولجهازهم الفني بقيادة داركو الذي حصل على أفضل شهادة يمكن أن يحظى بها مدرب حينما حمله لاعبو الفريق على الأعناق وهتفوا باسمه، ليعكسوا حجم الروح التي تنتظم الفريق وهي الروح التي تستحق العض عليها بالنواجذ.

•ما تحقق بالأمس مجرد خطوة في رحلة المريخ نحو الهدف الرئيسي، والمطلوب أفراح لساعات، ثم التحضير الجاد من كل القطاعات لما هو قادم، ونسأل الله أن يكون القادم أجمل.

•اللهم لك الحمد والشكر لله من قبل ومن بعد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى