أحمد جابر.. كانوا ينتظرون سقوط المريخ !

شوط ثانٍ
أحمد جابر
كانوا ينتظرون سقوط المريخ !
أخيرًا، وبعد ثلاث سنوات كاملة، عاد المارد الأحمر إلى الواجهة الأفريقية، بعدما وجد مجلس إدارة متكاملًا واستقرارًا إداريًا مميزًا أعاد شيئًا من الهدوء إلى البيت المريخي.
عاد المريخ للقتال في الساحة الأفريقية، وعاد معه الحلم القديم؛ حلم الزحف نحو المجد، ومواصلة الطريق الذي عرف فيه المريخ كيف يعانق الذهب الأفريقي ويكتب اسمه بين كبار القارة.
لكن، وكالعادة، هناك من لا يريدون للمريخ أن يستقر، وكتار ما بيتمنوا للمريخ الاستقرار، خوفًا من أن يضيف نجمة جديدة إلى صدره، ويعود الزعيم من جديد إلى مكانه الطبيعي.
ومع ذلك، لم يلتفت المريخ لكل هذه الحسابات.
دخل الملعب، قاتل، وانتصر، واستطاع أن يتجاوز أول مطبات البطولة، ويعيد شيئًا من البسمة إلى شفاه جماهيره العظيمة.
لكن الحكاية لم تكن في الملعب وحده!
ففي الوقت الذي كانت فيه جماهير المريخ ترفع أكفها بالدعاء وتتمنى أن يعبر الفريق إلى الدور القادم، كان هناك من يراقب المشهد بعين أخرى، ينتظر التعثر، ويتمنى الخروج، ليس كرها في المريخ، وإنما حتى يقول لنا بعد المباراة:
قلنا ليكم المدرب ما بنفع!
يا سبحان الله!
هل أصبح خروج المريخ من البطولة انتصارًا لرأي شخصي؟
وهل أصبحت خسارة الزعيم وسيلة لإثبات أن فلانًا كان على حق؟
لقد طالب بعض المحبين بتغيير المدرب، وهذا حقهم، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، والنقد حق أصيل لكل مريخي.
لكن المصيبة أن يتحول النقد إلى أمنية بالسقوط!
أن تنتظر أن يخسر المريخ حتى تنتصر أنت في معركتك الشخصية مع المدرب أو الإدارة، فهنا يجب أن نتوقف قليلًا.
يا جماعة… المريخ ما فريق أفراد حتى ننتصر عليه بانتصار آرائنا!
المريخ وطن كروي، وفرحة الملايين، وتاريخ لا يجوز أن نضعه في ميزان خلافاتنا الصغيرة.
الإدارة قررت استمرار المدرب، رغم كل الأصوات التي طالبت برحيله، ومنحت الرجل فرصة ليكمل عمله.
واليوم، ها هو المريخ يعبر.
فهل سنعترف بأن الحكم على التجارب لا يكون بعد مباراة أو مباراتين؟
وهل سنمنح الجهاز الفني فرصة ليكمل عمله بدلًا من إصدار الأحكام مع كل تعثر؟
نعم، لا يعني التأهل أن المدرب أصبح فوق النقد، ولا يعني أن الفريق وصل إلى مرحلة الكمال.
هناك أخطاء يجب علاجها، ونواقص يجب العمل عليها، ومباريات قادمة تحتاج إلى مريخ أقوى وأكثر تنظيمًا.
لكن الفرق كبير بين النقد من أجل الإصلاح والتمني من أجل إثبات وجهة النظر.
الأول حب للمريخ…
والثاني انتصار للنفس!
والأجمل في الحكاية أن المريخ لم يهتم بكل ذلك.
دخل الملعب، لعب، قاتل، وانتصر، وترك الذين كانوا ينتظرون سقوطه يبحثون عن مبررات جديدة!
المريخ عبر… والباقي عليهم!
نحن لا نريد أن نفتح دفتر الحساب مع أحد، ولا نريد أن نقول لأحد: لقد أخطأت.
نقول فقط:
الحمد لله أن المريخ انتصر، حتى لو كان انتصاره قد أزعج بعض الذين كانوا يتمنون له التعثر!
فالاختلاف في المريخ طبيعي…
لكن عندما تبدأ المباراة، يجب أن تسقط كل الحسابات.
فالمدرب ليس أهم من المريخ، والإدارة ليست أهم من المريخ، والكاتب ليس أهم من المريخ، والمشجع ليس أهم من المريخ.
المريخ أولًا… ثم تأتي كل الأشياء بعده.
ثلاث سنوات من الانتظار انتهت.
والآن نريد أن نرى الجميع خلف الزعيم، لأن القادم يحتاج إلى مريخاب متحدين، لا مريخاب ينتظر بعضهم سقوط بعض!
**مبروك للصفوة… والقادم احلى باذن الله



