مقالات

من خلف الكواليس.. عصام هجو

من خلف الكواليس

عصام هجو

 

الفيلم الهندي المزعوم ده لازم ينتهي، وإيقاف أسطوانة الشرعية المشروخة بيد أعضاء الدمار الشامل أصبح ضرورة. مريخابي حافظت على بقاء النشاط الرياضي والمجتمع الكروي، وقروب الجار إعمار الدار اصطدم بتعنت إدارة الشرعية المزعومة.

 

المؤسس أدار ظهره، والمرارات كثيرة ومتعددة الأغراض من البعض.

 

يقع على عاتق أعضاء مجلس إدارة الدمار الشامل الخروج للرأي العام والإدلاء بدلوهم حول موضوع الشرعية المزعومة، وأضعف الإيمان أن كل أعضاء مجلس الإدارة السابقين الذين كانوا في مجلس الدمار الشامل فضلوا التمسك بالكراسي ولم يراعوا مصلحة المريخ، وذلك بعدم تقديم استقالات جماعية، والتي كان بموجبها سيسقط المجلس تلقائياً ويفقد شرعيته، ويصبح لا رئيس ولا مرؤوس. ولو نفذوا مطالبنا آنذاك لما كانت هناك شرعية مشروخة، وبالتالي عليهم معالجة خطأ عدم الاستقالة قبل إسقاط الجمعية العمومية.

 

مجلس الدمار الشامل هو الذي أوصل نادي المريخ إلى الدوران في الحلقة المفرغة التي أثرت عليه كثيراً خلال السنوات الماضية. وبكل تأكيد نسيت جماهير نادي المريخ أعضاء هذا المجلس كما نسيت تلك الفترة، لأنها كانت من أصعب الفترات التي مرت على النادي وجماهيره، وهي الفترة التي تحول فيها استاد المريخ من استاد فخيم إلى استاد قفر، حيث تيبست أرضية الملعب وتحول الاخضرار والنضار والجمال والمظهر الذي خلفه جمال الوالي إلى مجرد أعشاب يابسة وحيطان متآكلة ومقاعد محطمة.

 

ولا ننسى بعض من كانوا يعاندون جمال الوالي بحجة “نحن أولاد أم درمان”، فهؤلاء كان ضررهم على المريخ أكبر من أضرار مجلس الدمار.

 

من أكبر أخطاء وعثرات مجلس الدمار الشامل أنه كان بعيداً عن مجتمع المريخ ويرفض التعامل معه، وسبق أن رفض التعامل مع عدد من القروبات، من بينها قروب الجار إعمار الدار، الذي أنشأه آنذاك نفر كريم من أبناء نادي المريخ الأوفياء، منهم دكتور جار النبي إبراهيم عبد العاطي، وصلاح سمعريت، وعدنان عبد الدايم، والمهندس محمد يوسف، وسامي طلب. هذا القروب بذل مجهوداً جباراً ودفع أموالاً كبيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن تعنت مجلس الإدارة أضاع جهود هذه الكوكبة من رجال المريخ.

 

وكنت شاهداً على تلك الفترة في بدايات إنشاء وتأسيس قروب الجار إعمار الدار، ولا أنسى المريخابية الصميمة لينا، عاشقة المريخ، التي اختفت فجأة خلال الفترة الماضية، ونتمنى أن تكون بألف خير وعافية.

 

نعود إلى موضوعنا الرئيسي، وهو إنهاء مسألة أسطوانة الشرعية المشروخة والمزعومة، لأنها أصبحت تمثل خميرة عكننة استغلها أعداء المريخ سواء في الاتحادات أو من يجندون أنفسهم في حزب كراهية نادي المريخ.

 

كما أسلفت في مقال سابق، أصبحت أكذوبة الشرعية مثل “حجوة أم ضبيبينة”. فالعمل في النادي حالياً يسير على أجمل ما يكون، والإدارة برئاسة المهندس المجاهد عبد الله تقدم دروساً وكورسات مجانية في العمل الإداري الاحترافي والقانوني، وتدعم النادي بسخاء، وتتعاقد مع أفضل اللاعبين، وتدافع عن قضايا وحقوق النادي بكل ما أوتيت من قوة.

 

وكل المطلوب من مجتمع نادي المريخ هو دعم وحماية مسار هذه اللجنة من أجل المحافظة عليها لتقديم المزيد، لأن المريخ يعيش حالياً أحلى وأجمل أيامه، ويحتاج إلى التكاتف خلف اللجنة وعملها ومشاريعها لأجل استقرار الكيان، خاصة وأن النادي عانى كثيراً من عدم الاستقرار.

 

كما هو مطلوب من اللجنة الاقتراب من مجتمع المريخ شيئاً فشيئاً، لأن هذا الكيان العملاق والتاريخي والعريق ليس مجرد كرة قدم، بل يمثل نسيجاً خاصاً من المجتمع السوداني الأصيل، ومجتمع المريخ ليس بحاجة إلى شهادة منا، فالكل يعرفه ويشهد له بالتماسك، ولولا تعاضده لما كان هناك مريخ حتى اليوم.

 

وعلى سبيل المثال نذكر شخصاً واحداً، وهو الأخ الكريم المؤسس هيثم محمد علي، الذي أنشأ وأسس وعانى الكثير من المرارات من بعض المريخاب خلال مسيرته مع مريخابي، وكان معه الزملاء أباذر إسماعيل، وعجوز، وفوزي سدر، وإبراهيم عبد الحفيظ، وأسعد حسن، ولا ننسى وقفة الأستاذ والأخ الأكبر إسماعيل حسن.

 

كانت مريخابي سبباً رئيسياً في الحفاظ على بقاء التنافس الكروي خلال الحرب، لأنها كانت الوحيدة التي تنشر أخبار النشاط الكروي، بل وساهمت وشجعت وحفزت على قيام النشاط من الأساس، كما ساهمت في تحرير نادي المريخ من مجلس إدارة الشرذمة والشللية، باعتراف مجلس إدارة المهندس عمر عثمان النمير.

 

لكن بعض الأعضاء انقلبوا علينا بعد أن أعدناهم من التهميش إلى الحياة، والذين تعاملوا معنا باحترام وإنصاف هم المهندس عمر النمير، والرشيد مياسم، ومتوكل أحمد علي، أما البقية فقد كانوا علينا “بقية باغية”.

 

عانى المؤسس هيثم محمد علي مرارات كثيرة وما زالت متواصلة من بعض النافذين والأقطاب وبعض المريخاب، وفكر كثيراً في إيقاف إصدار الصحيفة كردة فعل، لكننا كنا نذكره بالمواقف التاريخية، وأبرزها أنها كانت الشعلة التي حملت هموم الرياضة وقادت العمل الإعلامي في أصعب فترة مرت بها الكرة السودانية.

 

ولو تحدثنا عن الظروف التي كانت تصدر فيها هذه الصحيفة، لاستحى البعض من تصرفاتهم ورسائلهم، خاصة وأن هيثم كان يقع في حرج كبير. حاول استقطاب بعض الشركات للإعلان، ليس للربح، بل لسداد المصروفات البسيطة التي تتيح للصحيفة الاستمرار، لكن البعض تهرب، ومنهم من وعد وأخلف، ومنهم من سخر.

 

ورغم كل ذلك، استمرت الصحيفة يومية رغم أنف كل حاقد وحاسد، وفي أصعب وأحلك الظروف. وللمعلومية، مريخابي هي الإصدار الوحيد الذي كان يصرف عليه محرروه من جيوبهم الخاصة، وفي كثير من الأوقات لم يكن المؤسس يملك قوت يومه، لكنه كان يملك قوة الإرادة والعزيمة والإصرار على استمرار هذه الصحيفة.

esamhajo@gmail.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى