مقالات

معاوية الجاك.. غياب طبنجة كشف العشوائية

توقيع رياضي

معاوية الجاك

غياب طبنجة كشف العشوائية

 

إصابة لاعب المريخ أحمد عبد المنعم طبنجة في العضلة الخلفية وابتعاده عن الملاعب ثلاثة أسابيع، كشفت لنا مرة أخرى حجم العشوائية التي صاحبت تسجيلات المريخ، وأكدت أن الأمر لا يتعلق بنوعية اللاعبين، ولا بالرؤية الفنية التي يفترض أن تحكم عملية التسجيلات.

المريخ يضم (19) لاعباً احنبياً، ومع ذلك عندما يغيب لاعب واحد في خانة محددة تبدأ الحسابات في الارتباك، لأن الكشف، رغم تضخمه، لا يغطي الخانات وفق حاجة الفريق الحقيقية.

وهنا لا بد أن نسأل، ما هي الرؤية التي بُنيت عليها هذه التسجيلات؟ وكيف يمكن لنادٍ يضم هذا العدد الضخم من الأجانب، لا يجد بين صفوفه لاعباً متخصصاً في خانة بعينها؟ وكيف يكون في كشف المريخ هذا الكم من الأجانب، ولا يوجد بينهم مدافع أيمن متخصص ويضطر المدرب لتوليف السنغالي صاحب القدم اليسرى داؤودا با لقرابة العام؟ .

ما يحدث في تسجيلات المريخ على مستوى الأجانب عبارة عن فوضى وعشوائية وغياب تام للرؤية وتأكيد على وجود أخطاء واضحة في التخطيط، ويتحمل كل ذلك مجلس الإدارة الذي ظل يتعامل مع هذا الملف بطريقة لم نعهدها من قبل في تأريخ المريخ، ويبدو أن هناك تغييباً أو عدم سماع لتوصيات المدرب الصربي داركونوفيتش لأنه من غير المنطقي أن يكون راضياً عن الطريقة التي يُدار بها ملف تسجيلات الأجانب، فهو الأكثر معرفة بالخانات التي يحتاجها الفريق.

ومن غير المنطقي أن يستمر المريخ عاماً كاملًا في معالجة أزمة الظهير الأيمن بالحلول المؤقتة.

داوود ابا لاعب صاحب قدم يسرى، ومع ذلك ظل يشارك في الطرف الأيمن، وكأن النادي عاجز عن اكتشاف أن الظهير الأيمن يحتاج إلى لاعب متخصص.

والسنغالي داوود دابا أكد أنه صاحب إمكانات كبيرة حالشارك في الوسط، فهو لاعب خفيف الحركة، مميز في المراوغة والتحكم في الكرة، والأهم أنه يمتلك ميزة التسديد القوي والمتقن من خارج المنطقة، ومن مسافات بعيدة جداً.

ولكن يبدو أن كثرة الأجانب لم تكن تعني بالضرورة جودة الاختيارات، وإنما تحولت إلى مجرد تكديس عددي. (19) لاعباً أجنبيًاً، ومع ذلك توجد خانات أساسية بلا حلول حقيقية، فهل هذه تسجيلات وفق رؤية فنية، أم مجرد شراء لاعبين ثم البحث لاحقاً عن أماكن لهم داخل الملعب؟ .

غياب طبنجة قد يضع داركونوفيتش أمام مأزق حقيقي، ليس لأن اللاعب لا يمكن تعويضه، وإنما لأنه لا يمتلك البدائل الجيدة خاصة في حال لم يتمكن السنغالي الجديد سار بسبب الجاهزية من المشاركة على الطرف اليمين ويتيح للمدرب إشراك داؤودا مكان طبنجة.

والغريب أن المريخ مقبل على مباريات مهمة أمام حوريا الغيني، وكان يفترض أن تكون كل الحسابات الفنية محسومة قبل الوصول إلى هذه المرحلة، لا أن نكتشف عند كل إصابة أن هناك خانة بلا بديل، وأن الحلول الموجودة تحتاج إلى إعادة تدوير اللاعبين من مركز إلى آخر.

نحن لا نحتاج إلى المزيد من الأجانب لمجرد زيادة العدد. المريخ يحتاج إلى نوعية، وتخصص، وتوزيع عادل على الخانات، أما أن يتكدس الفريق في بعض المراكز مثل الوسط، بينما يظل يبحث عن حلول في مراكز أخرى، فهذه ليست سياسة تسجيلات، وإنما فوضى تسجيلات.

على مجلس المريخ أن يتوقف قليلًا من ممارسة هذه الطريقة الغريبة في ملف التسجيلات، فليس من المقبول أن يمتلك المريخ 19 لاعباً أجنبياً ثم يعاني عند غياب لاعب واحد.

العدد الكبير لا يصنع فريقاً قوياً، والرؤية هي التي تصنع الفريق.

وإذا لم تُراجع هذه السياسة، فإن المريخ قد يكتشف لاحقاً أن المشكلة لم تكن في الإصابات ولا في الغيابات، بل في كشفٍ ضخمٍ جرى بناؤه دون رؤية فنية واضحة…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى