ناصر بابكر.. تأهل وتأهيل الشباب

خارطة الطريق
ناصر بابكر
تأهل وتأهيل الشباب
. مما لا شك فيه، أن الكثير من السودانيين، وفي ظل الأوضاع التي يعيشونها، يحتاجون إلى أحداث تسعدهم حتى لو مؤقتاً، وهو ما يفسر احتفاء البعض بأي انتصار بغض النظر عن الكيفية التي تحقق بها.
. لكن ردود الفعل المتباينة بشأن تأهل منتخبنا الوطني للشباب إلى نهائيات أمم أفريقيا بالأمس، تعتبر طبيعية، لأسباب عدة، على رأسها أن المنتخبات أساساً ومنذ سنوات بعيدة، تأتي في مؤخرة اهتمامات الدولة، ومؤخرة اهتمامات الاتحاد، والكل يقدم مصلحة الناديين الكبيرين على المنتخبات، سواء فيما يتعلق بدعم الدولة، أو سياسات الاتحاد، وهو وضع بلا شك ينعكس على الشارع الرياضي.
. كما أن عدم وجود منافسات للفئات السنية منذ سنوات طويلة، يزيد من حجم الإحباط واللامبالاة مع مشاركات المنتخبات السنية في البطولات الخارجية، مع تساؤلات إجاباتها معلومة حول الكيفية التي يشارك بها السودان في منافسات للشباب والناشئين، وهو لا يملك أساساً منافسات ونشاطاً لتلك الفئات العمرية، على العكس من كل دول أفريقيا، بما فيها التي تأتي بعدنا في التصنيف، حيث هناك نشاط منتظم للفرق السنية في كل الدول.
. معلوم أن السودان ومنذ عقود، يلجأ لمسألة تعديل الأعمار في القوائم التي يتم اختيارها للمنتخبات السنية، وهي ممارسة كانت سائدة في الكثير من دول أفريقيا، وإن انحسرت في بعض الدول، وما زالت مستمرة في أخرى.
. لكن الفرق، في السنوات الأخيرة، أن تعديل الأعمار وعوضاً عن أن يكون في حدود ثلاث أو أربع سنوات، بات يصل لدرجات غير مسبوقة، بحيث يشارك لاعب تجاوز الـ(30) أو بات على مشارفها، كأن شيئاً لم يكن، في مسابقات تحت (20) أو تحت (17) وهو وضع عجيب للغاية، وفي الوقت نفسه غير مستغرب، في ظل عدم وجود نشاط ومسابقات للفئات السنية.
. أعود لردود الأفعال المتباينة، بين فرح واحتفاء البعض، ودعمهم لهذا النصر بغض النظر عن الكيفية التي تحقق بها، وبين رفض البعض الآخر الاحتفال بنجاح يتحقق بهذه الطريقة، التي يرون أنها لا تخدم الكرة السودانية.
. التباين أعلاه، قادني لطرح تساؤلات بشأن (المغزى الأساسي من بطولات الفئات السنية) و(المقياس الحقيقي للنجاح فيها)، ووجدت الكثير من الرؤى والدراسات، التي تتفق على أن المغزى الأساسي من مسابقات الفئات السنية على صعيد الأندية والمنتخبات، لا يتعلق بـ(نتائج المباريات والمنافسات) وإنما ببناء قاعدة لاعبين مستدامة، وتطوير المواهب الناشئة، وصقل مهارات الصغار البدنية والتكتيكية والنفسية والذهنية، لإعدادهم للمستقبل، من خلال النشاط المتدرج بين الفئات المختلفة، وصولاً للمغزى وهو صناعة لاعب محترف يستطيع اللعب على المستوى التنافسي في الفريق الأول بالنادي، والمنتخب الأول، ويمتلك الكفاءة اللازمة للأداء في أعلى مستوى لمدة تزيد عن (15 عاماً).
. كما أن منافسات الشباب تعتبر نافذة لكشافي الأندية لمتابعة المواهب، لفتح الفرص أمام الشباب منذ سن صغيرة لتوقيع عقود احترافية، سواء داخلية أو مع أندية خارجية، مع أهداف أخرى مثل تشجيع الصغار على ممارسة الرياضة، واكتساب السلوك القويم، والتحلي بالروح الرياضية وغيرها من التفاصيل.
. لذا، فإن هنالك إجماعاً على أن النجاح في بطولات الفئات السنية لا يُقاس بحصد الكؤوس والبطولات في المقام الأول، بل بعدد اللاعبين المؤهلين الذين ينجحون لاحقاً في الوصول إلى المستوى الاحترافي والالتحاق بالفريق الأول للنادي والمنتخب الأول بالبلاد، وصناعة قاعدة مستدامة وكبيرة من اللاعبين الأكفاء القادرين على اللعب في أعلى مستوى تنافسي داخلي أو خارجي.
. يبقى السؤال، حينما يتم الدفع بلاعبين تتراوح أعمار غالبتهم بين (25 و35) في منافسات مخصصة لفئة تحت (20)، فكم منهم تنطبق عليه الأهداف الرئيسية لنشاط الشباب؟ وكم منهم يمكن أن يكون هدفاً لكشافي الأندية الخارجية، وحتى متى يمكن أن يستمر نشاطهم في الملاعب والطبيعي أن لاعب هذه الفئة يمكن أن يلعب (11 سنة) كحد أدنى حال اعتزل في سن صغيرة جداً (30 عاماً)، ويمكن أن يلعب (20 سنة) حال اعتزل بسن (39 عاماً)، وإن أخذنا المتوسط (15 سنة)، فهل يمكن أن نشاهد عناصر منتخب الشباب السوداني الحالي (يفترض أنهم تحت 20)، يلعبون في أعلى مستوى تنافسي ويحملون راية المنتخب الأول في عام (2041)؟.
. الشباب تأهلوا، فهل تم تأهيلهم؟
. الميكافيلية في الفئات السنية.. الغاية تبرر الوسيلة.


