خارطة الطريق.. ناصر بابكر

خارطة الطريق
ناصر بابكر
(النشوف أخرتا)
“1”
. في البدء، أعتذر للقراء عن الاحتجاب في الأيام القليلة الماضية، بسبب وعكة صحية، وسبب آخر يتعلق بضبابية المشهد في العديد من الملفات، بشكل مربك يتطلب التريث حتى تتضح الصورة، بجانب قناعة بأن فترة الإعداد والتحضيرات تتطلب الهدوء لأن العمل الذي يتم خلالها يصعب تقييمه إلا خلال الموسم التنافسي.
“2”
. البعض يمكن أن يسأل عما هو “غامض وضبابي ومربك” في المشهد، وبالنسبة لي الصورة كالتالي (العمل الفني يقوم على تنفيذ رؤية وتخطيط إداري) (والتخطيط والرؤية الإدارية ينبغي أن تتسق مع اللوائح والقوانين السارية فعلياً) (والقوانين واللوائح السارية فعلياً تنص على أن عدد الأجانب المتاح 13 أجنبي كما تنص على أن اللاعب السوداني هو المؤهل للعب للمنتخبات الوطنية السودانية وأن هوية الأجنبي لا يمكن تغييرها لسوداني إلا إذا أصبح مؤهلاً للعب للمنتخبات الوطنية السودانية).
“3”
. يوم غد السبت هو الأخير لرفع الكشوفات الأفريقية بالنسبة للعناصر المؤهلة للمشاركة أفريقياً من الدوري التمهيدي الأول، واستناداً لما سبق، فإن الوضع الطبيعي أن الرؤية الإدارية التي تستند إلى مرجعية قانونية ويبني عليها الطاقم الفني عمله، ينبغي أن تقوم على وجود ما لا يزيد عن (13 أجنبي في الكشف الأفريقي بينهم 3 في الفرق السنية)، لكن ما يدعو للحيرة أن أندية القمة ظلت تمضي في زيادة عدد الأجانب، حيث وصل المريخ حتى الآن إلى (18 أجنبي) والهلال إلى (20 أجنبي)، ليبقى السؤال حول المرجعية القانونية التي سيتم من خلالها رفع أكثر من 13 أجنبي في الكشوفات الأفريقية، ولماذا من الأساس يتم قيد أكثر من 13 أجنبي في الكشوفات إن لم تعدل اللائحة ولم يتم إتخاذ قرار بزيادة عدد الأجانب؟.
“4”
. المؤكد أن خطوة القمة في زيادة عدد الأجانب تستند لأمرين لا ثالث لهما، الأول الاعتياد على ممارسة هذا النهج، من الهلال بالذات الذي درج على هذا الفعل في السنوات الخمس الماضية حيث يسجل ما شاء له من الأجانب دون اكتراث للائحة أو غيره، وينتظر بعدها معالجة أسامة عطا المنان للأمر عبر الإتحاد ولجانه، وبالتالي الفعل الحالي هو امتداد للنهج نفسه بحيث يتم تسجيل عدد أكبر مما هو مسموح به وانتظار تدخل الإتحاد للمعالجة تحت ذريعة أن الأندية ستتضرر.. أما الأمر الآخر، فهو الحصول على (وعود شفهية سابقة) بتعديل اللائحة، وهو تعديل لم يتم حتى اليوم.
“5”
. الموقف في المريخ أكثر غرابة، وضبابية، إذا أقدم النادي على خطوة عجيبة، بقطع المعسكر الاعدادي على ستة عناصر اجنبية، بينهم من أربعة إلى خمسة أساسيين، واحضرهم من كيجالي لبورتسودان للخرطوم، ليغيبوا عن الإعداد لتسعة أيام، فاتهم خلالها حوالي (11 حصة تدريبية ومباراتين وديتين)، وذلك من أجل التجنيس والجوازات السودانية، وخطوة التجنيس تلك سبق الإعلان في (19 مايو) أنها ستكتمل خلال 48 ساعة، لكنها تأخرت قرابة ثلاثة أشهر لتتم في أسوأ توقيت ممكن، لكن ما يثير الحيرة حقاً هو إدراك لجنة التسيير أن التجنيس لن يجعل أي لاعب أجنبي يشارك كسوداني، طالما أن كل المجنسين غير مؤهلين للعب للمنتخب الوطني السوداني، وبالتالي ما يمكن فهمه واستنتاجه هو شيئ واحد وهي أن الخطوة تمت استنادا إلى (وعد شفهي) بتعديل اللائحة، بحيث يتم السماح بمشاركة كل من يحمل الجنسية السودانية كلاعب سوداني.
“6”
. بالنسبة لي، فإن الرهان على (وعود شفهية) خطر كبير، لأن تلك الوعود يمكن أن تنفذ ويمكن لأ، وحال لم تنفذ، فإن ذلك يعني أن التخطيط الإداري الذي رتب الطاقم الفني عمله على ضوءه، قام على أساس قانوني غير موجود، وبالتالي هو تخطيط يمكن أن ينهار في اللحظات الأخيرة، واليوم تبقت (24 ساعة) للكشف الأفريقي بعدها ستتضح الصورة، لكن المؤشرات (حتى اليوم) أن الأقرب هو عدم تعديل اللائحة، بل توجه الإتحاد للتشدد أكثر لدرجة اشتراط تطبيق قاعدة (6+5) المنصوص عليها في لائحة مسابقات الإتحاد السوداني، على القمة في الدوري الرواندي، للسماح بمشاركة القمة في رواندا، والإشارة في الخطاب لأن الخمسة أجانب (تشمل الأجانب الحاصلين على جنسية سودانية) بحيث تكون هناك ستة مقاعد مخصصة لـ(العناصر المؤهلة للعب للمنتخب السوداني).
“7”
. تلك الخطوة لم تفاجئني، لسببين، الأول معلومة كتبتها من قبل في مقال (عدد الأجانب والكشف الأفريقي) بتاريخ (30 يوليو) وأشرت يومها إلى أن هناك مجموعة في الإتحاد ترفض أي اتجاه لتعديل اللائحة أو زيادة للأجانب، وترى أن 13 أجنبي عدد كبير وأن أي زيادة ضررها أكبر من نفعها وترى أن اللائحة الحالية تحمي المنتخبات الوطنية وتعديلها سيدمر المنتخبات، ويومها نصحت ونبهت لعدم الرهان على وعود شفهية حتى لا تتعرض الأندية لصدمة اللحظات الأخيرة.. أما السبب الثاني، فهو توقعي لتلك الخطوة لأن الإتحاد سيتذكر فجأة أن تصفيات أمم أفريقيا على الأبواب، ودوريه الممتاز في طي المجهول كالعادة، واللاعبين السودانيين المتبقيين في ليبيا بدون نشاط منذ أشهر طويلة، وبالتالي خياره الوحيد لإيجاد عناصر للمنتخب لخوض التصفيات، هو إلزام القمة بقاعدة (6+5) في الدوري الرواندي، وحينها سيستفيد المنتخب فعلاً لكن إدارات القمة ستشرب المقلب، لأن اجهزتها الفنية لن تستطيع الإستفادة من مباريات الدوري الرواندي في إشراك تشكيلة المباريات الأفريقية كاملة، كما أن مشاركة خمسة أجانب فقط بينهم المجنسين، سيخلق للناديين أزمة في ظل العدد الضخم من اللاعبين الأجانب لأن أغلبهم لن يشاركوا.
“8”
. لذا، فإن الاحتجاب والتأمل في هذا المشهد المربك، أفضل من الكتابة في ظل وضعية غامضة وغير مفهومة لا تستطيع على ضوءها التحليل، و(النشوف أخرتا).




