مقالات

محمود الدرديري..  المريخ بطل… حين تنتصر الحقيقة على الضجيج

حائط صد

محمود الدرديري

المريخ بطل… حين تنتصر الحقيقة على الضجيج

 

* في كرة القدم السودانية، لا شيء يعلو فوق صوت “الضجيج” إلا الحقيقة، حين تقرر أن تتكلم!

 

* المريخ هذا الموسم لم يكن مجرد فريق ينافس داخل الملعب، بل كان يقاتل على جبهتين واحدة بالأقدام، وأخرى بالأوراق. وبين الجبهتين، سقطت كثير من الأقنعة وارتبكت حسابات من ظنوا أن البطولة تُحسم بالهتاف و الضجيج لا باللوائح.

 

* المشهد بدأ باحتفالات صاخبة في “العرضة شمال” احتفالات تُوحي وكأن الكأس ذات الأذنين قد وصلت،! أهازيج، تصريحات، ووعود بدخول موسوعة جينيس وكأن الإنجاز أصبح يُقاس (بمقاس الحلاقيم) لا بعدد النقاط!

 

* بل إن البعض ذهب بعيداً جداً حتى خُيِّل إلينا أن جينيس نفسها تجهز صفحاتها لاستقبال “إنجاز تاريخي” قبل أن تكتشف كغيرها أن الواقع شيء، والأحلام شيء آخر تماماً!

 

* وبين ليلةٍ وضحاها، تلاشت تلك الأحلام، قبل أن تجد موسوعة جينيس نفسها كعادتها مع الكبار و أمام حقيقة أخرى، عنوانها المريخ بطل بلا هزيمة، يكتب اسمه بمدادٍ من ذهب، لا بالحبر القابل للمحو!

 

* وهنا فقط، بدأت “الذاكرة” تعود للبعض وتذكّروا فجأة أن هناك لوائح، وأن إشراك اللاعبين ليس “اجتهاداً شخصياً”، وأن القانون رغم كل محاولات تجاهله لا يزال موجوداً!

 

* أما البطولة، فلم يطيب لها الاستقرار كثيراً في خزائن الهلال لأنها شعرت بالغربة! فكيف لبطولة تبحث عن المجد الحقيقي أن ترتاح بين احضان العناكب و ألالقابٍ المحلية التي جاء كثيرٌ منها كما نعلم جميعا على أكتاف المجاملة، وظلال القرارات المثيرة للجدل

 

* لذلك لم يكن غريباً أن تعود سريعاً إلى مكانها الذي تعرفه جيداً إلى خزائن الزعيم حيث البطولات ليست ضيفاً عابراً، بل تاريخاً مقيماً.

 

* المريخ اليوم لا يحتفل فقط بلقب، بل يقدم درساً مجانياً في معنى الإصرار أن تلعب… أن تصبر… أن تشتكي… أن تُصر… ثم تنتصر.

 

* ولأن “طلب العلم فريضة” فلا بأس أن نذكّر جيران “العرضة شمال” بأن الطريق هذه المرة أقصر مما يتخيلون؛ لا حاجة إلي طلب العلم ولو فى (الصين) ، فالمسافة لا تتجاوز “قطع زلط” نحو العرضة جنوب حيث تُدرّس القوانين كما هي، لا كما تُشتهى!

 

* يكفينا (فضائح قانونية) و جهل مركب بالقوانين اصبح معروفاً داخل و خارج البلاد. حتي اطلقت جماهير الاهلي المصري لقب (عيوطة) علي فريق الهلال لكثرة الشكوي عقب كل هزيمة يتلقاها فى البطولات الافريقية.

 

* مشكلة اهل العرضة شمال انهم يكذبون علي انفسهم بانهم الافضل فى افريقيا من كل النواحي سواء علي مستوي فريق كرة القدم او علي مستوي الكفاءات البشرية الرياضية والقانونية. والحقيقة الواضحه ان علاقة اهل الهلال بكل هذه الامور تشبه علاقتهم بعبارة(افريقيا ياهلال) التي صدعوا بها رؤؤس العالم .

 

* حتي عندما حاولوا تطوير مقدراتهم القانونية تعاقدوا مع محامي برتغالي لم يستطيع كسب قضية واحدة للنادي و اصبح مضحكة للجميع واشبه بالشخصية الكوميدية السودانية (كبسور) الذى يعرف طريق الشكاوي لكنه لا يستطيع مقارعة الحجه و كسب اى شكوي او قضية.

 

* طلب (الاستعانة بصديق) ليست عيباً.و طلب العلم ليس امراً صعباً. وبدلاً من السفر الى بلاد بعيدة من اجل معرفة القانون و التعامل به. لن يكلفكم الامر اكثر من (قطع زلط) نحو العرضة شمال حيث توجد مدارس متفردة فى كيفية كسب القضايا و ادارة الملفات القانونية.

 

* تعالوا و اجلسوا في فصول دكتور مدثر خيري، لتعرفوا كيف تُدار المعارك القانونية بعقلٍ بارد.

 

* اطرقوا أبواب مولانا بدرالدين عبد الله النور فالرجل لا يبخل بعلمه، حتى على من يأتيه متأخراً .

 

* غازلوا قيصر الإعلام ناصر بابكر لعلّكم تتعلمون كيف تُدار القضايا الكبيرة بعيداً عن الضجيج الفارغ.

 

* أو قفوا قليلاً عند (معلم الأجيال) استاذي جعفر سليمان فربما تلتقطون من دروسه ما ينقذكم من حالة “دق الدلجة” التي لازمت المشهد.

 

* أما البحث عن “شريان” يغذي هذا الهراء فهو اساس المشكلة لأنه بالكاد يستطيع أن يغذي نفسه .

 

* ولعل أكثر ما يثير الدهشة أن الشكاوى التي يحاول هلال أم درمان التقليل من شأنها اليوم، هي ذاتها التي ظل إعلامهم يُخدِّر بها جماهيره بالأمس!

نفس الشكاوى نفس الأسطوانة نفس الوعود بـ “كسب القضية” قبل أن تأتي الحقيقة من حيث لا يتوقعون، ويضع “الكاف” النقاط على الحروف بل ويُلقمهم حجراً ثقيلاً أعادهم إلى نقطة الصفر صاغرين .

 

* هنا تتجلى المفارقة و النفاق ما كان بالأمس “ورقة رابحة” في خطابهم أصبح اليوم “لا يستحق الالتفات”! وما كان يُقدَّم كقضية عادلة صار فجأة “تفاهة قانونية”!

 

* أما الضجيج فقد هدأ.وأما جينيس فربما تكتب فعلاً، لكن هذه المرة بحبر الحقيقة (المريخ بطل لا يُهزم حقه.)

 

* وفي خضم هذا المشهد، لا يمكن تجاهل أن الحقيقة لم تأتِ صدفة، بل جاءت نتيجة صبرٍ طويل وإيمانٍ لا يتزعزع بأن الحقوق لا تضيع ما دام وراءها مطالب.

 

* فالمريخ لم يطرق الأبواب عبثاً، ولم يرفع الشكاوى لمجرد الضجيج، بل كان يعلم أن لكل خطوة توقيتها، ولكل معركة أدواتها، وأن النهاية دائماً تكتبها الوقائع لا الأمنيات.

 

* ما بين ضجيج المنابر وصمت العمل، كانت هناك فجوة كبيرة لم يدركها البعض إلا متأخراً. فالصراخ لا يصنع بطولة، وتكرار الشعارات لا يمنحك شرعية، والتاريخ لا يُكتب بالبيانات بل بالمواقف. لذلك حين سقطت الأقنعة، لم يكن الأمر مفاجئاً لمن يقرأ المشهد بعينٍ واعية، بل كان نتيجة طبيعية لمسارٍ مختل منذ البداية.

 

* المؤسف أن ذات الأخطاء تتكرر، وذات العقلية ما زالت تصر على المكابرة، وكأن التجارب لا تُعلّم، وكأن السقوط لا يكفي لإعادة الحسابات. فبدلاً من مراجعة النفس، يستمر الهروب إلى الأمام، واستدعاء الأعذار، وصناعة معارك وهمية لا تغير من الواقع شيئاً.

 

* وبين هذا وذاك، يظل المريخ ثابتاً على مبدئه، لا يلتفت كثيراً للضجيج، لأنه ببساطة يعرف طريقه جيداً. فريقٌ يلعب ليكسب، ويقاتل ليحافظ على حقه، ويؤمن أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب. وهذا ما حدث تماماً، حين جاءت الكلمة الأخيرة حاسمة، واضحة، لا تقبل التأويل.

 

* وربما الدرس الأكبر هنا، ليس في فوز بطولة، بل في فهم معنى المنافسة الحقيقية. أن تكون قوياً داخل الملعب لا يكفي، وأن تكون صاخباً خارجه لا يغنيك، بل المطلوب هو التوازن، هو المعرفة، هو احترام القوانين التي تحكم اللعبة قبل أن تطالب بثمارها.

 

* لذلك فإن المرحلة القادمة لن تكون مجرد استمرار لصراع تقليدي، بل اختبار حقيقي لمن أراد أن يتعلم، ولمن قرر أن يظل أسيراً لنفس الدائرة. فالأبواب مفتوحة، والدروس متاحة، لكن الفارق دائماً يصنعه من يملك الشجاعة للاعتراف قبل الرغبة في الانتصار.

 

* في النهاية، تبقى الحقيقة كما هي، لا تتغير بتغير الخطاب، ولا تتبدل بتبدل المواقف. من يعمل يصل، ومن يتوهم يظل يدور في نفس المكان. وبين العمل والوهم، كتب المريخ فصلاً جديداً، عنوانه أن البطولات لا تُهدى، بل تُنتزع… وأن الضجيج مهما علا، لا يمكنه أن يهزم الحقيقة.

 

اخر الكلام

 

من أراد البطولات فليبحث عنها في الملعب. و (القانون).

 

ومن أراد الأوهام فـ “العرضة شمال” لا تزال مفتوحة للاحلام… لكن بدون بطولات!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى