ناصر بابكر.. انفعال غير مبرر

خارطة الطريق
ناصر بابكر
انفعال غير مبرر
•انفعال مدرب المريخ وبعض لاعبيه، وحصول التوزة على بطاقة صفراء بسبب الاحتجاج، وكان بالإمكان أن تتحول لحمراء، وطرد داركو بعد نهاية المواجهة، في تقديري الشخصي، توتر في غير محله، ليس لأن الحكم كان جيداً، لكن لأن واحدة من الفوائد التي يمكن أن يجنيها المريخ من المشاركة في الدوري الرواندي، هي كيفية التعامل مع المباريات التي يكون فيها التحكيم سيئاً، وضبط النفس والمحافظة على الهدوء والثقة والصبر، في مواجهة المنافسين الذين يلجأون لإهدار الوقت بالسقوط المتكرر.
•السلوك أعلاه سيظل موجوداً في كرة القدم، وفريق في موقف روتسيرو الذي يقاتل من أجل البقاء، من الطبيعي أن يلجأ لأي وسيلة من أجل حصد نقطة أو أكثر، خصوصًا حال لم تستقبل شباكه هدفاً مبكراً، كما أن هنالك حكاماً لا يكترثون لمسألة الوقت المبدد، ولو توقف اللعب لنصف ساعة، لا يحتسبون أكثر من ثلاث أو أربع دقائق، وبالتالي فإن ما حدث أمس سيواجه المريخ في مباريات النخبة وربما أسوأ، خصوصاً فيما يلي التحكيم، كما يمكن أن تواجه الفريق سيناريوهات شبيهة أفريقياً، لذا فإن ضبط النفس وعدم التركيز مع أداء التحكيم يصبح ضرورة قصوى، لأن ضرر الاحتجاج أكثر من نفعه.
•بالعودة للمواجهة، وبحسب الدقائق التي شاهدناها في الشوطين، فإن المباراة كانت شبيهة بمباريات أخرى مغلقة، تشهد سيطرة كاملة للمريخ، ووصولاً متكرراً للثلث الأخير من الملعب، لكن مع غياب للحلول، والإبداع في اللمسة قبل الأخيرة، إلى جانب فقدان التركيز أمام المرمى.
•الصورة في المريخ كانت واضحة منذ النصف الأول للموسم، حيث تطور الفريق بشكلٍ كبير دفاعياً، وتحسنت منظومة اللعب الجماعية، كما ظل الفريق يتحسن على صعيد التدرج بالكرة، والسيطرة، والوصول للثلث الأخير، لكن المشكلة تبقى في الشق الهجومي، وخصوصاً أمام الأندية التي تتكتل أمام مرماها، مع معضلة عدم الاستفادة بالقدر الكافي من الكرات الثابتة التي يمكن أن توفر حلاً مهماً لفك شفرة تلك المباريات.
•النواقص على صعيد التوليفة الأساسية نفسها واضحة، وكان من الأفضل تكملتها في يناير كما كان مقررًا، عوضًا عن التأجيل ليونيو، لمنح الجدد فرصة الاندماج مع الفريق من ناحية، والوقوف على درجة التقدم في تغطية النواقص من أخرى.
•الطبيعي في حالة المريخ، أن يكون الموسم الحالي موسمًا لقياس درجة التقدم في الفريق، ومعرفة النقاط التي تطور فيها، والسلبيات التي تحتاج إلى علاج، ليكون التركيز على علاج تلك السلبيات، وتكملة النواقص، حتى يكتمل البناء، لأنه ببساطة التدرج المطلوب لصناعة فريق قوي، مع العلم أن الأندية التي تبني نفسها لسنوات، يكون لديها نواقص، تعمل بصورة مستمرة ومنتظمة دائمة على تقليل تلك النواقص للحد الأدنى، وصولاً لفريق أكثر تكاملاً.
•المريخ على صعيد النتائج كسب (13 مباراة) وخسر في (مباراتين) وتعادل في (عشر مباريات)، وبالتالي يحتاج للمحافظة على الصلابة وتجنب الهزائم، مع زيادة عدد الانتصارات مقابل تقليل عدد التعادلات. وليصل لهذه المعادلة في تحسين النتائج، فهو يحتاج للمحافظة على التميز الدفاعي بعد أن خرج بشباك نظيفة في (13 مباراة)، ولم تستقبل شباكه هدفين في مباراة واحدة إلاَّ مرتين فقط، لكنه بالمقابل يحتاج لتحسين الأرقام الهجومية، وزيادة معدل تسجيل الأهداف، لأنه لم يسجل في ست مباريات، وسجل هدفاً وحيداً في (12 مباراة).
•تكملة النواقص، وزيادة الجودة في وسط الملعب، والتنوع على صعيد الأجنحة الهجومية، من شأنه أن يقود لتحسن الأرقام الهجومية، مع التنويه لضرورة وأهمية مراعاة التميز في تنفيذ الكرات الثابتة في الإضافات، كما يمكن البحث عن مدرب كرات ثابتة متخصص لإضافته للطاقم الفني، لأن هذا الحل يمكن أن يقود لحسم الكثير من المباريات، وتجربة أرسنال مع مدرب الكرات الثابتة الفرنسي نيكولاس جوفر تجربة ملهمة فيما يلي التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يضيفه هذا السلاح.
•أسهل طرح يمكن أن تقدمه بعد نتيجة سلبية، هو “الركوب مع الموجة” والهجوم على المدرب، والمطالبة بتغييره، لكن هذا الطرح لا يحل المشكلة، بل يسكنها مؤقتاً، وسرعان ما يقود لمشاكل أكبر، ومعاناة المريخ على مدار عقود سببها التعامل مع فريق الكرة بتلك الطريقة، فعوضاً عن التركيز على تغطية النواقص ومواصلة البناء على المكتسبات، تختار التغيير والعودة للبدء من نقطة الصفر، وصولاً لذات النهاية في كل مرة، والنتيجة الدوران في حلقة مفرغة لا نهاية لها.




