ناصر بابكر.. الدوري الفاسد والاستعجال

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الدوري الفاسد والاستعجال
. مباريات اليوم في الجولة الأخيرة لمجموعة الشمال، تتوفر لها مقومات الإثارة والتشويق، في ظل وجود منافسة قوية على بطاقة التأهل الثانية للنخبة، بين السهم الدامر والأهلي مروي والفلاح عطبرة، ومنافسة أقوى على البقاء وتفادي الهبوط بين هلال كريمة والأمل والفلاح أيضا.
. في العادة، تحظى هذه النوعية من المباريات بإهتمام فوق العادة، لكن كم الفوضى والتجاوزات وطريقة (فريقي وفريقك) التي يتبعها الإتحاد السوداني، وصراع مراكز القوى، وتغليب الإنتماءات على تطبيق القانون واللوائح، وتحقيق العدالة ونزاهة المنافسة، أفقد البطولة وكرة القدم السودانية رونقها، لأن اللعبة باتت تحسم في المكاتب أكثر من الملاعب، ما يشير لأننا وصلنا تماما إلى الحضيض في الممارسة الإدارية.
. بعيدا عن تلك الممارسات المشوهة، فإن المريخ يدخل مواجهة اليوم أمام الأمل بدون ضغوط، بعد أن حسم تأهله مبكرا، وستكون المباراة بمثابة فرصة لمجموعة من العناصر، لتقديم نفسها، وخصوصا العناصر الشابة مثل مازن بشة، ورامي جون الذي سبق تسجيله الكثير من الحديث حول قدراته، وهناك اللاعبين الجدد مثل المدافع كولا والمهاجم حسنين صلاح، بالإضافة لبقية العناصر التي شاركت في أغلب الجولات.
. المباراة بالنسبة للأمل، مفصلية، كونه يحتاج للفوز لتأمين بقاءه دون تأثر بنتائج بقية المباريات، رغم أنه يمكن أن يضمن البقاء حتى حال الخسارة حال فوز السهم الدامر على هلال كريمة.
. على المستوى الشخصي، يحزنني بشدة أن يجد الأمل نفسه في هذا الموقف، وأتمنى أن ينجح في البقاء، ورغم التجاوزات التي كانت تبدر من جماهيره في العديد من المباريات، إلا أن الأمل يبقى من الأندية التي تملك هوية مميزة، وشخصية مختلفة، وروح قتالية، وجمهور يدعمه بقوة، وبالتالي يعد من الأندية التي تمنح نكهة خاصة لبطولة الدوري الممتاز، ويزيد من إثارتها، وهبوط أندية مثل الفهود (لا قدر الله) خسارة كبيرة للدوري الممتاز.
. صراع النفوذ بين قادة وأعضاء الإتحاد، يفرض اختيار أفضل الحكام لمباريات اليوم، مع رقابة شديدة على أداء أطقم التحكيم، لأن ما يحدث في المنافسة هذا الموسم والذي انحدرت فيه الممارسات للقاع تماما، لا يبشر بخير.
. في كيجالي، يدخل المريخ مواجهة اليوم في ضيافة موسانزي، تحت ضغط رغبة الأنصار في استعادة مسار الإنتصارات، وعلى الرغم من كون المشاركة في الدوري الرواندي هدفها الرئيسي إعدادي، إلا أن الضغط الحالي يحمل جانبا إيجابيا، يتعلق بضرورة التكيف على التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية، كجزء من الإعداد النفسي والذهني، واكتساب مناعة من التأثر بتلك الأجواء التي تعتبر طبيعية في الأندية الكبيرة والجماهيرية.
. التكيف مع تلك الضغوط ليس مطلوبا فقط من الطاقم الفني واللاعبين، بل قبلها من لجنة التسيير، التي تجد نفسها في اختبار حقيقي لكيفية التعامل مع الضغط، وهي ضغوط بطبيعة الحال يتحمل نائب الرئيس للشئون الرياضية نصيب الأسد فيها، لأن منصبه يفرض عليه شرح أهداف النادي والغرض من المشاركة في الدوري الرواندي مع تفسير الأخطاء التي حدثت في مسألة إدارة الفريقين، وسبب عدم الإلتزام بما تم الإتفاق عليه مع الطاقم الفني وتكديس اللاعبين بالسودان، مع ترك مجموعة بسيطة في كيجالي، ثم عدم الإلتزام بالرؤية التي طرحتها اللجنة بشأن التعامل مع فترة انتقالات يناير كفترة انتقالات رئيسية، مع التنويه إلى أن المدير الرياضي ما زال جديدا، وهو في طور الاستكشاف والتعرف على المريخ، في ظل وجود فريقين، وبالتالي فإن المغربي سيحتاج إلى وقت للتعرف على تفاصيل عمل الفريق بكيجالي، واحتياجاته، بعد أن بدأ مهمته من فريق السودان.
. بالحديث عن رشيد الغفلاوي، فإنني لا أتفق مع الإنتقادات التي تعرض لها مؤخرا، بشأن زيارته للقلعة الحمراء، ولقاءه بنائب رئيس الإتحاد أسامة عطا المنان، وزيارته لمتجر زين، وهي كلها زيارات ولقاءات من صميم عمله، الذي يتعلق بالتخطيط لكل ما يتعلق بفريق كرة القدم، وحتى يتمكن من التخطيط، فإنه يحتاج للتعرف على كل صغيرة وكبيرة عن المريخ، بما في ذلك التعرف على منشآت النادي وبنيته التحتية ومشاهدتها على أرض الواقع، لأن هذه النقطة مؤثرة بشدة في التخطيط للموسم المقبل، وحال تأكد قيام النخبة بالخرطوم، كما أن لقاء المتحكم الأول بكل أمور إتحاد الكرة يبقى ضروريا، للتعرف على رؤية الإتحاد بشأن دور النخبة، وروزنامة الموسم المقبل، واستحقاقات المنتخبات الوطنية، وهي كلها تفاصيل يحتاج المدير الرياضي للتعرف عليها، لأنه لا يستطيع التخطيط دون امتلاك معلومات وافية وكافية بشأن كل تلك الملفات، والأمر بطبيعة الحال يشمل ملف الأزياء.
. لا يمكن ممارسة ذات النهج السيئ الذي نتبعه مع المدربين، مع المدير الرياضي، خصوصا وأن عمل الأخير يتعلق بالتخطيط، والتخطيط يحتاج إلى إلمام كامل بكل صغيرة وكبيرة عن المريخ، وتحليل لبيئة النادي كاملة، بما فيها الإدارية، والإعلامية والجماهيرية، والقانونية، وتحليل للظروف المحيطة، المتعلقة بالكرة السودانية بشكل عام، وبالتالي من الضروري أن نتمتع بفضيلة الصبر، والتوقف عن الاستعجال في كل ملف، لأننا لم نجني من وراء هذا النهج غير الإضرار بالمريخ.



