ناصر بابكر.. بين التأهل والتأهيل

خارطة الطريق
ناصر بابكر
بين التأهل والتأهيل
•لم يختلف حال المريخ في مباراة الأمس أمام الأهلي مروي كثيراً عما كان عليه في الجولات الست التي سبقتها، والتي جاءت متشابهة في تفاصيلها بغض النظر عن النتيجة، رغم أن المردود في شوط اللعب الأول بالأمس كان جيداً وأفضل مما كان عليه مردود الفريق أمام السهم، مع الإشارة إلى أن مردود الأهلي مروي نفسه متواضع، وبالتالي كانت الفرصة سانحة أمام المريخ لتحقيق الانتصار حال ارتفع مردود الفريق أكثر.
•تلك الأفضلية النسبية في الحصة الأولى تعود لمحاولات بناء الهجمات من الخلف، والخروج بالكرة من الدفاع إلى الوسط، مع ظهور مميز لفداسي على الجهة اليسرى، حيث كان مفتاح اللعب الأبرز ومصدر الهجمات في الحصة الأولى، إلى جانب مواصلة المصباح للتألق وظهور جيد بجانبه لمصطفى ناجي الذي تحرك بشكل جيد وأجاد التمرير وتنويع اللعب، وكان بإمكان المريخ تأمين النتيجة في الشوط الأول، حال ركز مبارك وأسد ونجحا في التعامل مع الكرات التي وصلتهما داخل منطقة الجزاء، وحال حالف فداسي التوفيق في تسديدته الرائعة التي ارتدت من العارضة بعد التألق اللافت لحارس الأهلي مروي في إبعاد رأسية أسد.
•المريخ كان بإمكانه تحقيق الفوز حال ارتفع مردوده في الحصة الثانية أو على الأقل واصل بنفس مستوى الشوط الأول، لكن مع الأسف انخفض الأداء خصوصًا بعد التبديلات التي تحيط بها علامات الاستفهام، لأن فداسي كان مفتاح لعب الفريق ومصدر هجماته، ومصطفى ناجي كان بالأمس أفضل بكثير من التوزة في الوسط، كما أن أسد كان يتحرك في مساحات واسعة، وعلى الرغم من أن مبارك لم يكُن في يومه، لكنه كان أفضل من قلق، وأفضل من بديله أبو القاسم الذي خسر بسهولة ولا مبالاة كل الكرات التي وصلته، وجبريل الوحيد من عناصر الدكة الذي قدم نفسه بشكلٍ جيّد.
•المريخ أهدر فرصة الابتعاد بالصدارة أمام منافس لم يقدم الكثير، لكن الكرة ما زالت في ملعب الأحمر لتأمين التأهل من خلال الجولات المُقبلة.
•الفريق المشارك في الممتاز كان يحتاج إلى مدرب أجنبي رفقة مُعد بدني، وهي خطوة نادى بها الجميع منذ لحظة تكوينه، وذلك لإنجاز عمل بدني مؤسس وسليم مع لاعبيه، مع رفع الوعي التكتيكي، والأهم (فرز البيض من الحميض) عبر تحديد العناصر التي تملك القدرة على تقديم الإضافة في مستوى تنافسي أعلى، وحجز مكان لها في الفريق الذي يتطلع المريخ لصناعته، وتحديد العناصر التي لا تتناسب قدراتها مع ما يحتاجه قميص المريخ من مواصفات.
•الفريق يبدو قادراً على إنهاء مرحلة المجموعات في صدارة مجموعة الشمال والتأهل لدور النُخبة الذي لا يعرف تاريخه حتى اللحظة، وبالتالي من السابق لأوانه الحديث عن رؤية بشأنه، لكن على صعيد الهدف الأسمى وهو امتلاك عناصر وطنية قادرة على المساهمة بقوة في صناعة فريق قوي، فإن المريخ ما زال بعيداً عن هذا الهدف، لأن الوصول إلى تلك الأدوات كان يحتم التعاقد مع طاقم أجنبي لتدريب فريق السودان منذ لحظة تكوينه، لرفع قدرات لاعبيه بدنياً وتكتيكياً، وتطوير عقليتهم بشكلٍ أفضل.
•التأهل للنخبة هدف يمكن للمريخ تحقيقه وتأمينه عبر الجولات المُقبلة، لكن تأهيل عناصر وطنية بشكل سليم يبقى هدفاً لم يسلك النادي الطريق الصحيح لتحقيقه.

