مقالات

ناصر بابكر.. ملف المنشآت

خارطة الطريق

ناصر بابكر

ملف المنشآت

 

 

•منذ اليوم الأول لتكوين لجنة المنشآت، وعلى الرغم من التحفظات العديدة التي صاحبت تشكيل اللجنة، الذي طغت عليه المجاملات، إلاَّ أنّ “الرد كاسل” ظلت حريصة على عدم نشر أخبار عمل اللجنة، إلاَّ التي تصدر عبر المنصات الرسمية للنادي، رغم أن مدير عام الصحيفة كان عضواً في اللجنة، لكن طالما أنه كان عضواً بصفته مهندساً مريخياً، وليس بصفته ناشر صحيفة رياضية، فكان حريصاً على عدم نشر أي أخبار في “الرد كاسل” بشأن عمل اللجنة، إلاَّ ما يصدر بشكل رسمي، رغم أن العديد من المنابر الأخرى ظلت تنشر الكثير من الأخبار، لكن مع ذلك كان الباشمهندس محمد يوسف حريصاً على الالتزام الكامل بموجهات العمل داخل اللجنة، وكان الأكثر حرصاً على المصلحة العامة، من وجهة نظر أن كثرة النشر والتبشير بمشروع إعادة تأهيل القلعة الحمراء يمكن أن تعود بنتائج عكسية، وتضع اللجنة تحت ضغط القاعدة الجماهيرية واستعجال الإنجاز، في عمل يحتاج لدراسة دقيقة وترتيب لا يحتمل الأخطاء، حتى يخرج بالصورة المطلوبة.

•وحتى بعد التحفظ على العديد من تفاصيل العمل، ومحاولة التنبيه لها وعلاجها من الداخل، لم يتم النشر أو الإشارة لذلك، على أمل معالجة الأمور داخلياً، بما يخدم مصلحة المريخ، وإنجاز العمل بصورة صحيحة ومثالية.

•وبعد الوصول لقناعة بصعوبة معالجة الأوضاع، وطالما أنه يرى أن العمل يمضي بطريقة خاطئة، استقال الباشمهندس محمد يوسف من اللجنة، دون أن يعلن عن تلك الخطوة عبر الإعلام، حفاظاً على الاستقرار.

•رؤية الباشمهندس أمير فتح الرحمن (أميركو)، الذي رشحه الباشمهندس محمد يوسف للانضمام للجنة، ثقةً وقناعةً بدرجة تأهيله والإضافة التي يمكن أن يقدمها، خصوصاً وأنه يملك خبرة ثرة في المجال، اتفقت مع رؤية الباشمهندس محمد في وجود أخطاء يمكن أن تضر بالعمل، فاستقال هو الآخر، لكن رؤيته بشأن التعامل مع الواقع كانت مختلفة، حيث اتجه لكتابة وجهة نظره، وتوجيه رسالة واضحة للجنة المنشآت، وهو عمل يستحق عليه تحية كبيرة، لأن واجب المريخي التنبيه لأي خلل يرى أنه يمكن أن يضر بالنادي، كما أنه أبرأ بما فعله ذمته، وقال ما يراه كلمة حق من واقع تخصصه وتجربته، ووضع الكرة في ملعب لجنة المنشآت بقيادة نائب رئيس لجنة التسيير، لتقرر في خطواتها القادمة.

•في نهاية المطاف، لا الباشمهندس محمد يوسف ولا الباشمهندس أمير يمكن التشكيك في حرصهما على مصلحة المريخ، ورغبتهما في إنجاز مشروع تأهيل القلعة الحمراء بأفضل طريقة ممكنة، كما تُحسب لهما الاستقالة طالما وصلا لقناعة بأن هناك أخطاء لا توجد رغبة في تصحيحها، أو أن هناك قناعة مختلفة داخل اللجنة بأن العمل يمضي بشكل صحيح، كما يُحسب للباشمهندس أمير حديثه عن الملف بصراحة، وتنبيهه لما يراه غير صحيح، لأن الملف يهم كل مجتمع المريخ، وليس لجنة المنشآت وحدها.

•كل ما سبق يعد أمراً صحياً في العمل العام، حتى حال اختلفت الرؤى داخل اللجنة، لأن الاختلاف يفتح أبواب نقاش وأخذٍ ورد، ومزيدٍ من البحث بما يقود للوصول إلى ما هو أفضل ويخدم النادي.

•لكن ما هو غير مقبول بالمرة، وما يهدد الاستقرار فعلياً، فهو محاولة استعداء كل من يقول رأياً مخالفاً لا يرضي من يملكون زمام الأمر، والتقليل منه، والتشكيك في نواياه، والاستعانة بالأصوات المأجورة للهجوم على كل من ينظر للأمر المريخي من زاوية مختلفة، لأن هذا السلوك خطير، ويحوّل الاختلاف الصحي حول عمل عام إلى خلاف وعداء من العدم، وكأن الشأن مثار الخلاف شأن شخصي، وليس شأناً عاماً يهم كل القاعدة المريخية.

•لجنة التسيير تجد دعماً كبيراً من أنصار المريخ، وهو دعم لكل عمل يصب في صالح النادي، ولن يمنع من توجيه الانتقادات، أو التنبيه وقرع أجراس الإنذار في حالة وجود أخطاء، ومن يظن داخل اللجنة، وأياً كان مركزه، أنه فوق النقد، أو أنه يستطيع إسكات أي صوت ينبه لخلل عبر الأصوات المأجورة، فهو مخطئ، ولا يعرف لا قدر المريخ ولا قدر رجاله، والأفضل أن يكون الرد بياناً بالعمل، من خلال أفعال تبدد المخاوف، وتزيل القلق، وتقود لإعادة تأهيل المنشآت بصورة تلبي المواصفات والمعايير، وهو تحدٍ يحتاج لشركات متخصصة في مجال المنشآت الرياضية وملاعب كرة القدم المطابقة للمواصفات الدولية.

•على من يقدّس الأفراد، ويسبح بحمدها، ويتخذ من التطبيل والتضليل منهاجاً، ومن يقلل من شأن كل مريخي ينتقد أو ينبه لخلل، أن يدرك أن تلك صورة من صور الجهل، وقلة المعرفة، وفوق ذلك قلة الفهم والإدراك أن “الدين النصيحة”، والدين والعرف والأخلاق والمصلحة العامة كلها تحض على قول الحق، وعدم الصمت على الأخطاء، كما أن الاستقرار يتحقق بتقبل اختلاف الآراء كأمر صحي ومطلوب في العمل العام، وليس باستعداء الآخرين من خلال الإسفاف والتهاتر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى