مقالات

ناصر بابكر.. العضوية ونادي البطولات

خارطة الطريق
ناصر بابكر
العضوية ونادي البطولات

. خلال الأيام الماضية، والفترة التي تلت نهاية ولاية التسيير الماضية، وسبقت التمديد الأخير، عاشت جماهير المريخ على أعصابها، خصوصا حينما ظهرت أنباء تشير لزهد رئيس اللجنة الباشمهندس مجاهد سهل عن الإستمرار في منصبه، قبل أن يتنفس الجميع الصعداء بعد التمديد لمدة عام.
. الدعم والتأييد الكبيرين، للجنة التسيير، والضغط لاستمرارها، مرده التقدم الكبير لفريق الكرة في عهد اللجنة، من الحالة التي كان عليها حتى نهاية الموسم الماضي، وعودته التدريجية للمسار الصحيح.. فيما كانت المخاوف منطقية، لأن عدم إستمرار اللجنة كان من شأنه أن يهدد المسار التصاعدي للفريق، ويعيده لمربع الإهتزاز.
. الوضع أعلاه، لمن يفكر فيه، ويتأمله، لا يليق بنادي بحجم المريخ، ولمن يمتلك جماهيرية مثل التي يتمتع بها كبير أندية السودان، لأنه وضع يرتبط بصناعة فريق بطولات، وهو أمر يمكن أن ينجح ويستمر لبضعة أعوام حال قامت الإدارة بعمل منظم ومستمر لسنوات، لكنه في ذات الوقت يمكن أن ينهار، حال تغيرت الإدارة أو حتى تبدل الرئيس فقط، كما حدث للمريخ في الحقب الماضية، وبالتالي فإن هذا المسار، هش، ولا يستند إلى أساس متين، ولا يضمن استدامة النجاح، لأن الرهان يقوم على عمل بعض الأفراد في مجلس الإدارة، متى ما رحلوا، يمكن أن يكون بديلهم، أقل قامة منهم بكثير، وأقل قدرة على إنجاز العمل المطلوب، ومتى ما تم تسيير شئون فريق الكرة بطريقة خاطئة، فإن الهدم والانهيار يكون أسرع بكثير مما يحتاجه البناء.
. لذا، فإن المريخ يحتاج لمواصلة دعم لجنة التسيير من كافة القطاعات، لمواصلة عملها في صناعة فريق كرة قدم قوي، لكن الدعم الأهم والأكبر، سواء للجنة نفسها، أو للمريخ ككيان، لضمان استدامة النجاح، فينبغي أن يركز على ملف العضوية، لأنه الملف الأهم والوحيد الذي يضمن تأسيس النادي على “أساس متين” ليصبح لاحقا “نادي بطولات” يملك القدرة على الوصول لاستدامة النجاح، والمنافسة في كل زمان ومكان على الألقاب، حتى حال تغيرت مجالس الإدارات.
. إذ أن امتلاك عضوية كبيرة وحقيقية، تعكس بوضوح جماهيرية النادي، وشعبيته، ومكانته، هو السبيل الوحيد الذي يضمن نجاح مستمر، لأنه الطريق الوحيد لتحول النادي لمؤسسة بحق وحقيقة، المسئول الأول والدائم عن نجاحها، هو جمهورها (أعضاءها) الذين يكتوون بنيران النجاح والفشل.
. على الجمهور أن يدرك أن دوره في مسيرة المريخ، ينبغي أن يتجاوز محطة الثناء على الناجح والهجوم على الفاشل، وأن يتجاوز محطة ردة الفعل، والتعليق على الأحداث، ليصبح هو المحرك الفعلي لها، ولمسيرة النادي، من خلال ثقافة اكتساب العضوية، ومن ثم اتباع الممارسة التي تساعد على تأسيس مفاهيم تدعم تحول النادي لمؤسسة لا تتأثر بالأفراد.
. هذا التغيير يتطلب درجة كبيرة من الوعي، ويتطلب مشاركة من كل الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، المسئولين عن الصفحات والمجموعات المريخية، في مواقع التواصل المختلفة، ليشارك الجميع في حملة تستمر طويلا، لرفع الوعي بأهمية العضوية، وتأثيرها على مسيرة النادي، لأن الإدارات يمكن أن تنجح في بناء فريق بطولات لعدة سنوات، بينما الجماهير بوعيها وتحولها لأعضاء، هم الوحيدين الذين يملكون القدرة على بناء “نادي بطولات”، والفرق بين الإثنين شاسع، لأن الأول يمكن أن يكون نجاح عابر، ويقوم على جهد أفراد، بينما الثاني يقود لنجاح مستدام، يقوم على أساس متين ويستند إلى قاعدة لا حصر لها من الأعضاء.
. لذا، ومع عمل لجنة التسيير على مواصلة بناء الفريق، على أنصار المريخ تكريس جهدهم في بناء النادي المؤسسة، والعمل على رفع الوعي بأهمية العضوية، والقيام بمبادرات مستمرة في هذا الجانب، من شأنها أن تعود بفوائد كبيرة على النادي مستقبلا.
. الدعم الحقيقي للمريخ، والسند الحقيقي للإدارات، يكون بالعمل الإيجابي أكثر من الكلمات، وعلى الأنصار التحول لمربع العمل، والمبادرات التي تؤمن مستقبل النادي، وتعيد تأسيسه بما يضمن استدامة النجاح من خلال مشاركة كل المحبين في بناء النادي، وعدم ترك المسئولية على عاتق بعض أفراد فقط، في نادي يشجعه الملايين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى