علم الدين هاشم.. المريخ يُغلق الميركاتو ويترك علامات استفهام دون إجابة !

بهدوء
علم الدين هاشم
المريخ يُغلق الميركاتو ويترك علامات استفهام دون إجابة !
بإغلاق نافذة الانتقالات الشتوية، أسدل المريخ الستار على واحدة من أكثر فترات الإحلال والإبدال إثارةً للجدل في المواسم الأخيرة؛ فترة حملت في طياتها قرارات جريئة، لكنها في الوقت ذاته فتحت أبواب الأسئلة على مصراعيها في أذهان الجماهير، لا سيما بشأن فلسفة الاختيار ومدى تناغم الرؤية بين مجلس التسيير والجهاز الفني.
ركّزت لجنة التسجيلات بصورة واضحة على ضم عدد معتبر من اللاعبين المحليين من أندية مختلفة داخل وخارج الخرطوم، في خطوة بدت – للوهلة الأولى – محاولة لإعادة بناء القوام المحلي وتعزيز دكة البدلاء بعناصر جاهزة تعرف أجواء المنافسة. غير أن هذا التوجه جاء على حساب أسماء أخرى جرى الاستغناء عنها، بالتراضي أو بغيره، أبرزها التاج يعقوب، أحد نجوم المنتخب الوطني ولاعب الخبرة الذي ظل يشكّل ركيزة أساسية في التشكيلة الحمراء خلال الفترة الماضية.
قرار الاستغناء عن التاج لم يمر مرور الكرام، بل قوبل بحالة من عدم الرضا وانتقادات علنية على لسان عدد من قدامى لاعبي النادي، الذين رأوا في الخطوة تفريطًا في لاعب يمتلك الخبرة والقدرة على العطاء داخل وخارج الملعب، خاصة في مرحلة تحتاج إلى التوازن أكثر من المغامرة. وهنا يبرز السؤال المشروع: هل كان التاج ضحية سياسة الإحلال، أم ضحية حسابات أخرى لم تُكشف للرأي العام؟
في المقابل، اكتفت لجنة التسيير بالتعاقد مع محترف أجنبي واحد فقط، هو الملاوي ساليما، الأمر الذي يثير الاستغراب في ظل حاجة الفريق لعناصر أجنبية قادرة على صناعة الفارق، خصوصًا وأن المنافسات القارية تتطلب نوعية خاصة من اللاعبين. فلماذا هذا الاكتفاء؟ وهل يعكس قناعة فنية حقيقية، أم أنه خيار فرضته اعتبارات مالية أو إدارية لا ترغب اللجنة في الإفصاح عنها؟ والأهم: هل يتسق هذا التوجه مع رؤية المدرب الصربي داركو، أم أننا أمام فجوة متكررة بين التخطيط الإداري والاحتياجات الفنية؟
ورغم كل هذه التساؤلات، قد يكون من الأفضل لجماهير المريخ عدم التعجل في إصدار الأحكام قبل أن تحصل الوجوه الجديدة على فرصتها الكاملة فيما تبقى من مباريات الدوري الممتاز؛ فالملاعب وحدها قادرة على تقديم الإجابة النهائية، لا البيانات ولا النوايا المعلنة.
أما نتائج الفريق في الدوري الرواندي، فتظل ضمن إطار التقييم المرحلي من مباراة لأخرى، على أن يكون المحك الحقيقي في مواجهة القمة المنتظرة أمام الهلال؛ فهناك فقط ستتضح ملامح هذا الإحلال: هل هو خطوة إلى الأمام، أم مجرد تبديل أسماء بلا مشروع واضح؟.



