مقالات

ناصر بابكر.. القلعة الحمراء والمدينة الرياضية

خارطة الطريق

ناصر بابكر

القلعة الحمراء والمدينة الرياضية

 

 

•قبل أكثر من ثلاث سنوات، وتحديداً بتاريخ (26 و27 فبراير 2023)، قمت بعمل تحقيق صحفي، حول الورطة التي تواجهها الأندية والمنتخبات السودانية، بعد تشدد “كاف” في تطبيق لائحة الملاعب الأفريقية، والتي كانت وما زالت معاييرها ومتطلباتها تزداد بصورة متواصلة.

•عناوين التحقيق، التي تختصر المحتوى الذي تضمنه، كانت كالتالي: (لائحة الملاعب الأفريقية.. ورطة تاريخية للأندية والمنتخبات السودانية) (كاف يحظر كل ملاعب السودان في تصفيات الكان.. وطريقة التصميم تضع الجوهرة الزرقاء والقلعة الحمراء في خبر كان) (المدينة الرياضية المخرج الوحيد لاستضافة المباريات الدولية.. وملاعب القمة تخصص للمنافسات المحلية).

•مع ذاك التحقيق، قمت بنشر لائحة الملاعب كاملة، بكافة المستويات واشتراطاتها، وكانت الخلاصة، أن ملاعب القمة يصعب جداً أن يعاد تأهيلها بشكل يلبي متطلبات اللائحة، ويجعلها مؤهلة لاستضافة المباريات الدولية، خصوصاً في المراحل المتقدمة، وكان الحل الذي اقترحه التحقيق، أن يتم تأهيل ملاعب القمة لاستضافة المباريات المحلية فقط، على أن تقوم الدولة بإكمال العمل في ملعب المدينة الرياضية، ليكون مخصصاً لاستضافة المباريات القارية والدولية للأندية والمنتخبات، كما كان استاد القاهرة قبل سنوات.

•أشرت حينها في التحقيق، إلى أن مسئولية البنية التحتية وإنشاء الملاعب، هي مسئولية الدولة في المقام الأول، وبالتالي لا يوجد مبرر يدفع إدارات القمة للشعور بالحرج من مصارحة الجماهير بالحقيقة المرة، والحقيقة مهما كانت مرارتها تبقى أفضل من الأكاذيب المريحة التي يفضحها الزمن.

•وقتها، كانت قرارات “كاف” المتلاحقة، بحرمان أنديتنا ومنتخباتنا من اللعب على أرضها، أو اللعب بدون جمهور، تقابل بردود أفعال غاضبة تهاجم “كاف”، وسط صمت لم يكن مقبولاً من المسئولين عن مصارحة الجماهير بالحقيقة، وهي أن “كاف” لم يكن مخطئاً أو متحاملاً علينا في قراراته تلك، لأن ملاعبنا فعلاً غير مؤهلة، بل إن “كاف” كان يجامل الأندية السودانية بالسماح لها باللعب بدون جمهور، رغم أن الملاعب لا تستوفي المعايير التي تسمح باللعب عليها، والغريب وقتها أن الكثير من المسئولين كانوا يعلمون بتلك الحقيقة، وأيدوا ما جاء في التحقيق الصحفي، دون أن يمتلكوا الجرأة للتصريح بقناعاتهم علناً، ليعلم الجمهور الحقيقة.

•بالأمس، وللمرة الأولى، خرج مسئول بالمريخ، ليصرح بتلك الحقيقة، بعد حديث نائب الرئيس اللواء الجيلي أبو شامة للصفحة الرسمية، وهو تصريح كان مطلوباً من المجالس قبل سنوات، وحتى من قيادات الاتحاد، مع ضرورة تحرك القمة والاتحاد نحو الدولة، لإقناعها بتركيز كل الجهود على تكملة المدينة الرياضية.

•تصريح نائب رئيس لجنة التسيير نفسه، تأخر كثيراً، إذ إن لجنة المنشآت تم تكوينها في سبتمبر 2025 (قبل ثمانية أشهر)، والتعاقد مع بروج تم في أكتوبر 2025 (قبل سبعة أشهر)، وهو وقت طويل للغاية للوصول إلى هذه النتيجة التي أعلنت أمس، وهو تأخير ومن ثم إعلان، جاء لينصف الباشمهندس محمد يوسف والباشمهندس أمير فتح الرحمن، اللذين استقالا من لجنة المنشآت قبل أشهر طويلة، بعد أن أبديا تحفظات عديدة وقدما عدة تقارير، لم تجد أذناً صاغية، فآثرا الاستقالة، مع الإشارة إلى أن الاستعانة بسيدات في وقت سابق، أكدت صحة رؤيتهما، بشأن قدرات الشركات التي تم الاستعانة بها، لأعمال تتطلب شركات كبيرة مختصة بإنشاء وتأهيل ملاعب كرة القدم وفقاً لمعايير عالمية.

•الغريب أيضاً، أن سيدات زار القلعة الحمراء كثيراً، إبان عمله في لجنة التراخيص، ويعلم الكثير بشأن الملاعب، ولديه تقارير عديدة سابقة، مع الإشارة إلى أنه قدم تقريره قبل أكثر من شهر، حيث نشرت الصفحة الرسمية للمريخ يوم 13 أبريل، الخبر التالي:

خبير “الكاف” يضع خارطة طريق لتأهيل “القلعة الحمراء” واستيفاء معايير التراخيص

عقد خبير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) لتطوير وتأهيل الاستادات، الموزمبيقي محمد سيدات، اجتماعاً رسمياً اليوم مع لجنة المنشآت بنادي المريخ، ويأتي هذا اللقاء في إطار الجهود الحثيثة والمستمرة لإعادة تأهيل القلعة الحمراء والعمل على استيفاء كافة الشروط والمعايير الفنية الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأفريقي للحصول على تراخيص الملاعب القارية.

وخلال الاجتماع، استعرض السيد محمد سيدات تقريراً مفصلاً وشاملاً تناول فيه كافة المعوقات والمشاكل التي تواجه الاستاد في الوقت الراهن، ولم يكتفِ الخبير برصد النواقص، بل قدم حلولاً هندسية دقيقة ورؤية تطويرية متكاملة تهدف إلى معالجة هذه النواقص، بما يضمن اعتماد “القلعة الحمراء” رسمياً لاستضافة المباريات الدولية في القريب العاجل.

شهد الاجتماع حضور كل من الرائد حذيفة عاصم مقرر لجنة المنشآت، وأعضاء اللجنة السيد مرتضى بتري والسيد الصادق عادل، كما حضر الاجتماع وفد هندسي متخصص من جانب شركة “بروج”، وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ عمليات التأهيل والصيانة، وذلك للتنسيق المباشر حول الخطوات التنفيذية المقبلة.

تأتي هذه الخطوة الهامة لتعكس حرص مجلس الإدارة على تذليل كافة الصعاب أمام فريق الكرة، والالتزام بالجدول الزمني لتطوير المنشآت، لضمان عودة “الزعيم” للعب على أرضه ووسط جماهيره العريضة وفقاً لأعلى المعايير الاحترافية التي يتطلبها “الكاف”. (انتهى)

•ثمة تعارض واضح بين ما نشره النادي وقتها، وما أعلن عنه بالأمس، إذ كيف قدم سيدات رؤية تطويرية متكاملة تهدف لمعالجة النواقص بما يضمن اعتماد القلعة الحمراء لاستضافة المباريات الدولية (في القريب العاجل)، وبين التأكيد بالأمس على كون الملعب غير مؤهل لتلبية المتطلبات إلا في حال هدمه بالكامل وإعادة إنشائه، وهو وضع حتى لو شرع فيه النادي فلن يمكن إنجازه (في القريب العاجل).

•لجنة المنشآت أهدرت أشهراً طويلة، كان يمكن خلالها تأهيل الملعب للمباريات المحلية، بما فيها مباريات النخبة الحالية، لكن الشاهد أيضاً، أن النتيجة التي أعلن عنها بالأمس، تأخرت لسنوات، بسبب عجز كل المجالس السابقة، واتحاد الكرة، عن مصارحة الجماهير بحقيقة ملاعبنا، والأمر يشمل الهلال أيضاً، وأن يأتي هذا الإعلان متأخراً، خير من ألا يأتي، وخير من إهدار الكثير من الأموال في تأهيل لن يلبي معايير كاف، والأفضل تأهيل الملعب مع الرديف للمباريات المحلية والتدريبات، والضغط على الدولة لتكمل المدينة الرياضية لتكون ملعباً مخصصاً للعب الدولي للأندية والمنتخبات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى