مقالات

ناصر بابكر.. نواقص المريخ والمواصفات المطلوبة

خارطة الطريق
ناصر بابكر
نواقص المريخ والمواصفات المطلوبة

•أمس، أشرت لحاجة المريخ الملحة لثلاثة انتدابات (نوعية) وتستند لـ(مواصفات) محددة في مراكز (وسط الدفاع.. الارتكاز رقم 6.. وصانع اللعب)، وتلك الحاجة لم تبدأ الموسم الحالي، بل تعود لعدة مواسم سابقة.
•سأبدأ من الأمام، وأشير لأن الشح التهديفي للمريخ يعود لعدّة مواسم ماضية، وفي كل مرة كانت أرقام الأحمر الهجومية تتراجع أكثر، بسبب الإغفال عن أهمية الأجنحة في كرة القدم الحديثة، بجانب أهمية تنوع الأسلحة والخيارات الهجومية لتناسب مختلف أنواع المباريات، مع ضرورة امتلاك لاعبي وسط خلاقين ويملكون القدرة على صناعة الفرص حتى في المباريات المغلقة، بجانب القدرة على التسجيل.
•خلال الموسم الحالي، بدأ المريخ حل مشكلة الأجنحة، بالتعاقد مع بانغورا قبل بداية الموسم، لكنه أمضى النصف الأول كاملاً بلا جناح أيمن ولا صانع ألعاب، ثم تعاقد مؤخراً مع الجناح ساليما، فيما أجل خطوة التعاقد مع صانع ألعاب وارتكاز ومدافع لنهاية الموسم.
•تسليط الضوء على عناصر وسط المريخ، يشير لوجود نقص ملحوظ في نوعية اللاعبين الذين يتمتعون بميزة (باص القون) و(لاعب الوسط الهداف)، وهي نوعية ضرورية للغاية في أي فريق يرغب في المنافسة على مستوى عالٍ، مع افتقاد الفريق للاعب وسط يجيد تنفيذ الكرات الثابتة (المباشرة وغير المباشرة) ببراعة، وسلاح المواقف الثابتة من أهم الأسلحة في كرة القدم الحديثة، كما أنه يساعد على تنوع طرق التسجيل. وبالتالي فإن المريخ يحتاج للبحث منذ الآن عن صانع ألعاب يجيد تمويل العناصر الهجومية بالتمريرات التي تضعهم في مواجهة المرمى، مع أهمية أن يتمتع بحس تهديفي عالٍ، وإجادة لتنفيذ الكرات الثابتة، مع ضرورة أن يمتلك أيضاً القدرة على اللعب في (الزحمة) لتوفير الحلول أمام الأندية التي تتكتل.
•في مباراة أمس الأول، أخطأ طبنجة في إبعاد كرة عالية، حينما لعبها بالرأس لداخل الملعب أمام منطقة جزاء المريخ عوضًا عن توجيه الرأسية للخارج ناحية طرف الملعب، لكن الخطأ الفردي ليس محور حديثي لأن كرة القدم بطبيعتها لعبة أخطاء. لكن ما هو مزعج حقًا، هو افتقاد عناصر ارتكاز المريخ سواء (فاتوكون أو جبريل) ومن قبلهم (كوليبالي والمصباح) كذلك، لميزة (الإحساس بالمكان)، مع معضلة التعامل مع الكرة الثانية، وبطء الارتداد من الحالة الهجومية للدفاعية. إذّ سبق أن أبعد دياوا كرة مشابهة بطريقة خاطئة ووصلت أيضاً أمام منطقة جزاء المريخ في ظل سوء تمركز للاعبي الارتكاز، بجانب حصول المنافسين في عدّة مباريات على فرص تهديف، أو خيارات تمرير سهلة من أمام منطقة الجزاء.
•وبالتالي، فإن المريخ بحاجة ماسة للاعب ارتكاز دفاعي (6) يتمتع أولاً بخبرة كبيرة، ويحفظ عن ظهر قلب متطلبات المركز ومساحات الحركة في الملعب، ويجيد عمل الساتر الدفاعي المطلوب أمام الدفاع، بجانب ضرورة أن يمتلك القدرة على التعامل ببراعة مع الصراعات الهوائية والكرات العرضية، وبالتالي من الضروري أن يتمتع بالطول والقدرة على الارتقاء العالي، لأن لاعب الارتكاز في بعض المواقف يفترض أن يعود للتمركز بين متوسطي الدفاع خصوصاً في حالة زيادة مهاجمي الخصّم في عمق دفاع المريخ، كما حدث في دقائق مباراة القمة الأخيرة، وكما يحدث أثناء العرضيات المتحركة التي يصاحبها زيادة عددية من لاعبي المنافس داخل منطقة جزاء المريخ، وهي مواقف تحتاج للاعب ارتكاز يتمتع بوعي تكتيكي كبير وإحساس تلقائي بالمكان، يقوده تلقائياً للتمركز مع المدافعين ومراقبة القادمين من الخلف.
•مشكلة التعامل مع الكرات العرضية، إلى جانب مشكلة التمركز، وبناء اللعب من الخلف، هي مشاكل قديمة للغاية ومزمنة، وتعد من أكبر نقاط ضعف الكرة السودانية، ومع الأسف تعتبر من نقاط الضعف المشتركة بين المدافعين الأفارقة بشكل عام، مع تفاوت قدراتهم، وبالتالي فإن البحث في مركز متوسط الدفاع كما ظللت أشير منذ سنوات، ينبغي أن يركز على مناطق تمتلك المواصفات التي نفتقدها، وهي مواصفات تتوفر أكثر لدى المدافعين العرب، الذين يملكون معدل ذكاء أعلى في قراءة مسار الهجمات، وقدرة أكبر على التمركز بشكل صحيح، بجانب جودة أعلى بكثير في التعامل مع العرضيات. وبالتالي فإن المريخ يحتاج للبحث عن مدافع بهذه المواصفات، على أن يتمتع بالطول، وأن يمتلك الخبّرة التي تعينه على التأثير إيجاباً على بقية عناصر الخط الخلفي، كما فعل سعد عطية في 2008، حيث لم يكن فقط مدافعاً بجودة عالية، بل أنه أثر إيجابًا على مردود كل عناصر الدفاع بالتوجيه المستمر، وتقديم النصائح.
•المريخ ظل يعاني دفاعياً طوال السنوات الماضية، لكنه وصل مرحلة غير مسبوقة في تاريخه، على صعيد الانهيار الدفاعي، خلال الموسم الماضي. ومعدل استقبال شباك الفريق للأهداف خلال الموسم الفائت، كان يمكن أن يصل لأرقام قياسية لو كان مهاجمو الأندية الموريتانية يتمتعون بحس تهديفي ويجيدون التعامل مع الفرص، لأن الفرق كانت تجد عشرات الفرص في كل جولة، خصوصاً وأن الضعف الدفاعي لم يكن مقتصراً على الخط الخلفي، وإنما درجة التنظيم والجماعية، بصورة كانت تتيح مساحات واسعة للمنافسين في ظل بطء عناصر الوسط، وعجز عن التحكم في مجريات المباريات.
•تحسن الجانب البدني، مع العمل التكتيكي الضخم للطاقم الفني في الموسم الحالي، على صعيد منظومة اللعب الجماعية، وتطوير الأفكار الدفاعية للفريق ككل، والعمل على شكل الكتلة في الحركة، وتقريب الخطوط من بعضها البعض، بجانب تضييق الكتلة لأقصى حد لمنع المنافسين من المساحات، حسن كثيراً من الشكل العام للمريخ، وقلل بصورة ملحوظة من سلبيات الموسم الماضي، وغطى جزئياً على نقاط الضعف، التي تظهر متى ما تراجعت اللياقة البدنيّة وقلت حدة الضغط الأمامي، حيث تتوفر حينها المساحة وتظهر معها العيوب، سواء في الوسط الدفاعي أو الخط الخلفي.
•الطاقم الفني للمريخ، حدد النواقص منذ وقت مبكر، ووضعها على طاولة الإدارة التي تعللت بمشكلة عدم إكمال المخالصات مع بعض الأجانب، بجانب التجنيس، وقررت تأجيل تلك الإضافات لنهاية الموسم، ومن هنا حتى نهاية الموسم، يتعين التنقيب بشكلٍ مميز عن المواصفات المطلوبة التي تغطي نواقص الفريق الحالي، مع ضرورة التركيز على عناصر تمتلك خبرة كبيرة، لتضيف تأثيراً سريعاً من ناحية، وتسهم من أخرى بخبراتها في مساعدة بقية العناصر داخل الملعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى