ناصر بابكر.. الرديف.. الصناعة الوطنية

خارطة الطريق
ناصر بابكر
الرديف.. الصناعة الوطنية
•أنجزت لجنة تسيير المريخ خطوة مميزة بالتعاقد مع المدرب السابق لمنتخب مدغشقر المحلي “روموالد راكوتوندربي”، الذي قاد منتخب بلاده إلى نهائي النسخة الأخيرة من أمم المحليين، لتدريب الفريق الرديف.
•السيرة الذاتية للمدرب الملغاشي تشير إلى تميزه في تدريب الصغار وتخصصه في الفرق السنية، بجانب الخبرة التي اكتسبها مع منتخب بلاده المحلي، والذي حقق معه نتائج جيدة وشكلاً عاماً مميزاً.
•هذه الخطوة تعني أن لجنة التسيير وضعت نفسها أخيراً على الطريق الصحيح فيما يتعلق بملف العناصر الوطنية. الملف الذي عانى فيه المريخ بشدة بعد الحرب.
•كان النادي قبلها يمتلك مجموعة من أميز اللاعبين الوطنيين، لكن الحال اختلف. ولم يطل التأثير المريخ وحده، بل امتد إلى كل الأندية، وحوّل اللاعب الوطني إلى “لاعب دافوري” أكثر من كونه محترفاً، والسبب يتمثل في التوقف الطويل للنشاط، وعودته بشكل متقطع، وغياب نشاط الفرق السنية لسنوات، مع عدم وجود أكاديميات، وبالتالي بات اللاعب الوطني بين مطرقة غياب التأهيل منذ الصغر، وسندان انقطاع النشاط، ما أفقده معظم مميزاته.
•الواقع أعلاه؛ يجعل المريخ بحاجة إلى عمل حقيقي وجاد لحل المعضلة، وهو عمل مكلف، لكن لا بد منه. إذ لا يمكن الاستغناء إلى الأبد عن العناصر الوطنية، كونها الأساس على المدى الطويل. وحتى تعود كأساس تدريجياً خلال عام أو عامين، فإن الحل يكمن فيما فعله المريخ عبر توفير جهاز فني مميز للإشراف على الفريق الرديف.
•هذه الخطوة، مع تحديد قائمة رسمية للرديف تضم مزيجاً من لاعبي الفريق الأول، وتحت 23، وتحت 20، إضافة إلى المشاركة في الدوري الممتاز، وفي ظل تأكيدات الاتحاد بزيادة عدد مباريات النسخة القادمة، تمثل “الخلطة” المطلوبة لبدء إعادة تأهيل العناصر الوطنية.
•لكن قبل ذلك يحتاج الأمر إلى فترة إعداد مطولة وقوية، حتى يتعرف المدرب الملغاشي على لاعبيه ويقف على حالتهم البدنية المتدهورة، ومشكلات الأساسيات والقدرات التكتيكية، بجانب معاناة أرضيات الملاعب السيئة.
•هذه النقاط (البدنية والتقنية والتكتيكية، وحال الملاعب)، ستكون أبرز التحديات أمام “راكوتوندربي”، فالكل تابع جودة لاعبي مدغشقر المحليين، وجودة كرة القدم في تلك الدولة، وقبلها الرأس الأخضر التي وصلت إلى قمة البريق في المونديال الأخير.
•وبالتالي فإن المدرب الملغاشي مقبل على تجربة مختلفة وغير مسبوقة. إذ سيعمل مع عناصر تفتقد الكثير على صعيد التأهيل واستمرارية النشاط، يحتاج معها إلى كثير من الصبر، وعلى قطاعات المريخ المختلفة أيضاً أن تتحلى بالصبر، لأن مشروع الرديف ينبغي أن يكون أساس التخطيط لمستقبل فريق الكرة. فهو “المصنع” الذي يمكن أن يقلل عدد أجانب الفريق الأول تدريجياً في السنوات القادمة.
•لذا أتمنى أن يعتمد المريخ في الرديف على عناصر وطنية خالصة، وأن تمتد تجربة المدرب الملغاشي لعامين على الأقل. فالهدف الأسمى يجب أن يكون صناعة جيل جديد قادر على حمل راية المريخ لسنوات قادمة.
•ما تصرفه الإدارة الآن على الطاقم الأجنبي، ستجنيه مستقبلاً بتقليل الصرف على التسجيلات، سواء تعاقدات الوطنيين، أو بتقليل عدد أجانب الفريق الأول، ليصبح قوامه الأساسي من الوطنيين، مدعوماً ببعض الأجانب أصحاب الجودة العالية.
•شكراً لجنة التسيير على هذه الخطوة المهمة في ظل ظروف صعبة. وعلى مجتمع المريخ تفعيل المبادرات للمساعدة في الدعم المالي، مع أهمية تفعيل “مشروع دولار المريخ”، والاستعجال في العضوية الإلكترونية، لتخصيص تلك المداخيل لملف البنية التحتية من ناحية، ودعم الفريق الرديف من ناحية أخرى.



