مقالات

علم الدين هاشم.. داركو ينتصر… فهل تصالحه الجماهير؟!

بهدوء

علم الدين هاشم

داركو ينتصر… فهل تصالحه الجماهير؟!

 

لم تكن مباراة القمة بين المريخ والهلال ضمن منافسات الدوري الرواندي مجرد مواجهة عابرة بالنسبة للمريخ في جدول الترتيب بل كانت اختبارًا حقيقيًا للإرادة وامتحانًا للثقة وفرصة أخيرة لإعادة ترتيب العلاقة بين المدرجات والجهاز الفني .. وكعادتها أثبتت مباريات القمة أنها بالفعل لا تخضع لأي معايير ثابتة أو حسابات مسبقة .. فلا أفضلية التاريخ ولا حتي استقرار النتائج او الفوارق الفنية يمكن ان تضمن الانتصار وانما التفاصيل الصغيرة وحدها هي من تحسم النتيجة !

 

دخل المريخ اللقاء بروح مختلفة وبعزيمة واضحة وانضباط تكتيكي وقتال على الكرة طوال شوطي المباراة وظهر نجوم الأحمر جميعهم في أعلى درجات التركيز وفرضوا شخصيتهم على مختلف خطوط الملعب حيث كان الدفاع صلبًا والوسط في اعلي حيوية والهجوم أكثر شراسة ورغبة باستثناء تراجع محدود في الدقائق العشر الأخيرة حين ضغط الهلال بحثًا عن العودة الا ان المريخ كان الطرف الأفضل والأكثر إقناعًا !

 

في المقابل بدا الهلال أقل حدة مما اعتاده أنصاره خاصة إذا ما قورن بادائه في دوري أبطال أفريقيا وربما تسلل شيء من الاستهتار أو الثقة الزائدة لدي لاعبيه فدفع الثمن أمام فريق لعب وكأنه يخوض مباراة حياة أو موت !

 

هذا الفوز الاحمر لم يكن ثلاث نقاط فحسب بل كان انتصارًا معنويًا جاء في توقيت بالغ الحساسية .. فالمريخ كان يعيش على وقع تعادلات ونتائج باهتة في الدوري الرواندي مما أدى إلى اهتزاز الثقة بين الفريق وجماهيره وتصاعدت حدة الانتقادات ضد المدرب الصربي داركو نوفيتش، حتى أن قطاعًا واسعًا من الجماهير اعتبر القمة الفرصة الأخيرة له !

 

ومن باب الإنصاف يجب الاعتراف بأن داركو نجح إلى حدٍ كبير في إدارة المباراة فنيًا ونفسيًا وقرأ الخصم جيدًا وأحسن توظيف عناصره وضبط إيقاع الفريق في اللحظات الصعبة .. لانقول ذلك من باب المجاملة بل حقيقة أكدتها أرضية الملعب.

 

لذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب شجاعة من نوع آخر وهي شجاعة المصالحة وعلى جماهير المريخ أن تطوي صفحة الغضب وتمنح المدرب الثقة الكاملة لمواصلة مشروعه دون ضغوط مستمرة فنجاح أي مشروع فني لا يولد بين ليلة وضحاها بل يحتاج إلى صبر واستقرار ودعم حقيقي.

فهل تنتصر الحكمة علي المدرجات مثلما انتصر داركو فيتش داخل الملعب ؟

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى