مقالات

محمود الدرديري المعركة الآن بيد الجماهير

حائط صد
محمود الدرديري

المعركة الآن بيد الجماهير

بعد أن قالت جماهير المريخ كلمتها، وانتصر صوت العقل على كل محاولات التشويش والالتفاف، ودخلت لجنة التسيير بقيادة المهندس مجاهد سهل فترة جديدة من المسؤولية، فإن المعركة الحقيقية لا تزال في بدايتها. فاستقرار الكيان لا يصنعه مجلس إدارة وحده، ولا تحميه القرارات فقط، بل تصنعه جماهير تعرف دورها وتدرك حجم المسؤولية التي تقع على عاتقها في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ النادي.

لذلك يجب على جماهير المريخ أن تكون اليد اليمنى للجنة التسيير في فترتها الجديدة. فالمعركة القادمة ليست معركة أشخاص، بل معركة استقرار وبناء حقيقي لكيان ظل لسنوات طويلة رهينة للصراعات والمصالح الضيقة. ودعم الجماهير اليوم لا يجب أن يكون مجرد شعارات في المدرجات أو كلمات في وسائل التواصل، بل يجب أن يتحول إلى عمل منظم يقطع الطريق أمام كل من اعتادوا العبث بمصير النادي.

ومن أهم الخطوات التي يجب أن يستعد لها مجتمع المريخ منذ الآن، فتح باب العضوية والاستعداد له بصورة واعية ومنظمة، حتى لا نترك الساحة مرة أخرى لسماسرة العضويات الذين اعتادوا تحويل هذا الملف إلى سوق للمساومات والتلاعب بإرادة الجمعية العمومية.

فالتجارب السابقة علمتنا أن معارك المريخ الحقيقية كثيرًا ما تُحسم خارج المستطيل الأخضر،و تحديداً داخل دفاتر العضوية، حيث يحاول البعض صناعة نفوذ وهمي عبر شراء الولاءات وتوجيه القرار الإداري بما يخدم مصالحهم الخاصة.

ولهذا فإن اكتساب العضوية يجب أن يصبح فرض عين على كل مريخابي يريد أن يشهد عودة المارد الأحمر إلى مكانه الطبيعي. فالنادي الذي تمتلك جماهيره قرارها لن يكون ساحة مفتوحة للمتسلقين ولا ملعبًا لتجار الأزمات. والعضوية الواعية هي السلاح الحقيقي الذي يحمي الكيان من محاولات الاختطاف التي عانى منها المريخ طويلًا.

وفي ذات السياق، فإن روابط المريخ في الخارج ظلت دائمًا واحدة من أهم ركائز الدعم للنادي، خصوصًا في اللحظات التي احتاج فيها الكيان إلى سند حقيقي. هذه الروابط قدمت الكثير خلال السنوات الماضية، وكانت دائمًا حاضرة في المواقف الصعبة، ولذلك فإن جماهير المريخ تعوّل عليها مرة أخرى في هذه المرحلة، ليس فقط في الدعم المعنوي، بل أيضًا في الدعم المالي الذي يساعد لجنة التسيير على تنفيذ برامجها وخططها لإعادة بناء الفريق.

وإذا كان الحديث عن روابط الخارج يقودنا إلى واحدة من أهم الدوائر الداعمة للمريخ، فإن إخوان مولانا مجذوب في دول الخليج ظلوا دائمًا جزءًا أصيلًا من المشهد المريخي، وقدموا للنادي الكثير في محطات مختلفة. لكن الجماهير اليوم تنتظر منهم دورًا أكبر خلال الفترة القادمة ، بعد أن طال غيابهم عن الظهور في المشهد، فالمريخ في هذه المرحلة يحتاج إلى تضافر كل أبنائه، داخل السودان وخارجه، لأن معركة إعادة بناء الكيان لا يمكن أن تُخاض بنصف الجهد.

أما لجنة التسيير نفسها، فإننا لا نكتب لنفرض عليها وصايا أو لنمارس دور الوصاية الذي اعتاده البعض، ولكننا نذكرها فقط بحقيقة يعرفها الجميع أنها تقف اليوم أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر كثيرًا. فالفترة القادمة يجب أن تُستثمر في بناء فريق قادر على المنافسة الحقيقية، وليس مجرد فريق يشارك لإكمال العدد.

العمل الحقيقي يبدأ من اختيار نوعية اللاعبين القادرين على صناعة الفارق داخل المستطيل الأخضر، لأن المريخ ليس ناديًا عاديًا يقبل بالحلول الوسط، بل كيان تعودت جماهيره أن ترى فريقها في موقع المنافسة على كل البطولات، لا أن تكتفي بدور المتفرج.

كما أن وضعية الفريق في البطولات الأفريقية تحتاج إلى إعادة ضبط حقيقية. فاسم المريخ ظل لسنوات طويلة حاضرًا بقوة في خارطة الكرة الأفريقية، وكان رقماً صعباً في المنافسات القارية. لكن ما حدث في السنوات الأخيرة لا يشبه تاريخ هذا النادي، ولا يليق بكيان صنع لنفسه مكانة كبيرة في ذاكرة القارة.

إعادة المريخ إلى الواجهة الأفريقية ليست حلمًا بعيدًا، لكنها تحتاج إلى رؤية واضحة، وإلى عمل احترافي يبدأ من اختيار العناصر المناسبة، مرورًا بالإعداد الجيد، وانتهاءً ببناء فريق يمتلك الشخصية والقدرة على مقارعة كبار القارة.

المريخ اليوم أمام مرحلة مختلفة… مرحلة يمكن أن تعيد كتابة تاريخه إذا أحسن الجميع قراءة اللحظة.

اخر الكلام
المريخ لا يُبنى بالأماني… بل برجال يعملون وجماهير تحمي كيانها.

محمود الدرديري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى