ناصر بابكر.. قيمة الهزيمة.. والدرس القانوني

خارطة الطريق
ناصر بابكر
قيمة الهزيمة.. والدرس القانوني
•صحيح أن كل مكونات المريخ كانت تمني النفس بتتويج الزعيم لأفضليته في دور النخبة، وإنهاء الموسم بفوز جديد على الهلال، يمنح اللقب للفريق الأفضل خلال مجريات النخبة، أو الأفضل في القمة نفسها، التي مالت فيها كفة الأفضلية بوضوح للمريخ، رغم عدم ترجمة التفوق إلى نتيجة، لعوامل عدة على رأسها سوء الطالع وإهدار الفرص وعدم التركيز في اللمسة الأخيرة وقبل الأخيرة، إلى جانب أخطاء التحكيم.
•المريخ وخلال المواجهة هدد مرمى الهلال بهجمات وكرات خطيرة ثماني مرات أو أكثر على مدار الشوطين، مقابل فرصتين للهلال حصل عليهما بعد تراجع المريخ بدنياً، وبعد أن لعب جرس براحة كاملة لـ(70 دقيقة)، لكن كان واضحاً أن كرة القدم يمكن أن تعاقب المريخ في الحصة الثانية، بعد ما أهدره من فرص في الحصة الأولى، ومع ذلك واصل الحظ وقوفه في وجه المريخ، بعد هدف الهلال، وذلك بعد أن أناب القائم عن محمد المصطفى في التصدي لكرة مصعب مكين الرائعة، في وقتٍ أخرج فيه دفاع الهلال كرة أخرى من خط المرمى في آخر لحظات المواجهة.
•في كرة القدم، وكما أن للفوز مكاسب وإيجابيات كبيرة، فإن للهزيمة كذلك قيمة مهمة، وجوانب يمكن أن يستفيد منها النادي، وعلى رأسها أنها تساعد على الوقوف عند السلبيات التي تحتاج إلى تصحيح، وتقييم الأمور بواقعية، خصوصاً فيما يلي محاولات قياس درجة جاهزية الفريق للمعترك الأفريقي.
•إذّ أنّ الفوز في القمة كان يمكن أن يصدر إحساساً بأن المريخ بلغ القمة، وبات جاهزاً للذهاب إلى مراحل متقدمة في دوري الأبطال، دون تكملة للنواقص، وكان يمكن أن يقود إلى تراخٍ في استكمال عملية البناء، التي لم تكمل عامها الأول.
•لذا، فإن الهزيمة تساعد على التقييم بواقعية، خصوصاً وأن المواجهة كشفت عن تقلص قوة الفريق حينما تغيب بعض العناصر الأساسية، سواء بأمر اللائحة كما حدث أمس الأول، أو لأي ظروف أخرى، وبالتالي يحتاج النادي بشدة إلى تعاقدات نوعية تساعد على تكملة النواقص أولاً، وتقوية البدلاء ثانياً، ليمتلك الفريق عنصرين بذات القيمة الفنية في كل خانة، حتى لا يتأثر بأي غيابات.
•كما أن واحدة من النواقص التي كشفتها مباراة القمة، بعيداً عن قدرات الأفراد، حاجة الفريق إلى صفة (التمرس) في الانتدابات القادمة، أو بعضها على الأقل، لإضفاء ميزة الخبرة والحنكة والقدرة على تسيير المباريات، لأن واحدة من أبرز نواقص توليفة المريخ هي قلة خبرة لاعبيه، الذين لم يلعبوا الكثير من المباريات الدولية سواء على صعيد بطولات الأندية مثل الأبطال والكونفدرالية، أو على صعيد مسابقات المنتخبات (المنتخب الأول).
•حتى فيما يلي الإدارة، فإن الهزيمة تساعد لجنة التسيير على معرفة أوجه قصورها، والملفات التي لم تنجح في إدارتها بصورة مثلى، وتلك التي أهملتها، وبالتالي هي سانحة لتعلم أهمية الاهتمام بتفاصيل التفاصيل، حتى لا تتسبب تفاصيل صغيرة في إهدار مجهودات كبيرة، مع أهمية معرفة الأساليب التي يستخدمها المنافسون خارج الملعب، ليتم حماية الفريق منها مستقبلاً.
•ما يُحسب للتسيير أنها استبقت القمة بعمل قانوني كبير، وفي سرية كاملة، بمراجعتها لملف التجنيس من كافة الجوانب، بعد الاطلاع على اللوائح المحلية والدولية، ومعرفة مدى قانونية مشاركة الأجانب كسودانيين بعد التجنيس، والاستعانة بآراء العديد من خبراء القانون الرياضي الأجانب، ومن ثم الترتيب بهدوء للشكوى التي قدمت أمس، والتي لا تمثل درساً قانونياً فحسب، بل ستكون بمثابة سانحة للجنة أوضاع اللاعبين والاتحاد السوداني لتعديل اللوائح، لأن الجنسيات التي تمنح للأجانب حالياً ثبت أنها بلا قيمة، طالما أن اللائحة الدولية لا تسمح لهم باللعب للمنتخبات الوطنية السودانية وهو شرط ملزم لاعتبار اللاعب كلاعب سوداني بحسب اللائحة المحلية، وبالتالي فإن تعديلها هو السبيل الوحيد للاستفادة من التجنيس، ومن ثم فإن مكاسب شكوى المريخ الحالية تتجاوز النصر الإداري والقانوني للحصول على نقاط مباراة دورية، لتشمل كذلك التنبيه إلى ضرورة مراجعة اللوائح، ولا سيما لائحة أوضاع اللاعبين، التي خالفها الهلال بعد أن أهمل تفاصيلها مراهناً فقط عل٢ى الجنسيات.




