مقالات

محمود الدرديري.. المريخ بين مطرقة النتائج وسندان القرارات المتأخرة

حائط صد

محمود الدرديري

المريخ بين مطرقة النتائج وسندان القرارات المتأخرة

 

تعرض المريخ لهزة جديدة في الدوري الرواندي بعد أن فقد تقدمه خلال الشوط الأول ليكتفي باقتسام نقاط اللقاء مع فريق موكورا في نتيجة جديدة تضاف إلى سلسلة الإحباطات التي يعيشها أهل المريخ والذين لم يستفيقوا بعد من صدمة الخروج الإفريقي حتى جاء الدوري الرواندي ليفتح الجراح من جديد ويعيد حالة القلق والغضب إلى الواجهة.

 

مجلس المريخ مطالب بتسريع الرتم والإبتعاد عن السلحفائية في إتخاذ القرارات فالأوضاع الحالية لا تحتمل المزيد من التأجيل والتردد ولا يمكن التعامل مع كل نتيجة سلبية باعتبارها مجرد كبوة عابرة لأن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يجعل الخسارة أكبر من مجرد تعادل أو هزيمة داخل الملعب.

 

المنطق يقول إن إستمرار المدرب بعد الأحداث الأخيرة مضيعة للوقت ولن يستفيد منه الفريق شيئاً بل إن بقاءه قد يزيد من حالة الانقسام والصراعات الحالية ويضع النادي أمام تحديات إدارية وفنية هو في غنى عنها.

 

وبعيداً عن التقييم الفني للمدرب فإن الخروج الإفريقي والنتائج السلبية في الدوري الرواندي وآخرها التعادل أمام موكورا كلها مؤشرات توضح أن وجود الرجل داخل أسوار النادي أصبح عبئاً على المريخ أكثر من كونه إضافة له.

 

لن نشكك في إمكانيات الرجل، فهو رغم السلبيات التي صاحبت عمله، يمتلك إيجابيات لا ينكرها أحد خاصة أنه جاء في توقيت كان فيه الفريق يفتقد هويته تماماً واستطاع أن يعيد شيئاً من شخصية المريخ ويمنح الفريق قدراً من التوازن الذي كان غائباً عنه.

 

لكن كرة القدم لا تعترف بالماضي وحده ولا يمكن أن تكون الإيجابيات السابقة مبرراً لتجاهل واقع جديد فرضته النتائج والأحداث.

 

كل العوامل والمؤشرات أصبحت ضد إستمرار الرجل والإصرار على الإبقاء عليه لا يخرج عن إطار إهدار الوقت والمال والمجهود وربما تعقيد المشهد بصورة أكبر.

 

وفي المقابل يجب أن يضع مجلس المريخ معايير واضحة للمدرب الجديد الذي سيخلف داركو حتى لا نجد أنفسنا بعد أشهر قليلة أمام المشهد ذاته ونعود إلى نقطة البداية من جديد.

 

إذا أراد المهندس مجاهد سهل المحافظة على أمواله ومجهوداته فعليه أن يتجه نحو التعاقد مع مدرب معروف يمتلك سيرة تدريبية قوية وقادراً على تلبية طموحات المجلس والجماهير وإعادة النادي إلى سابق عهده.

 

لا نريد العودة إلى سياسة التعاقد مع أسماء مغمورة تبحث عن صناعة اسم على حساب المريخ ولا نريد أن يتحول النادي إلى محطة تجارب للمدربين الذين لم يجدوا فرصتهم في مكان آخر.

 

نريد اسماً كبيراً وعريقاً له معرفة سابقة بالكرة الإفريقية ودروب البطولات ويمتلك الشخصية التي تمكنه من قيادة فريق بحجم المريخ.

 

كما أن اختيار المدرب وحده لن يكون كافياً ما لم يصاحبه مشروع إداري وفني متكامل يوفر له الاستقرار والصلاحيات والإحتياجات اللازمة للنجاح مع وضع أهداف واضحة ومحاسبته وفق نتائج وعمل ملموس بعيداً عن القرارات الانفعالية والتدخلات التي أضرت باستقرار الفريق في فترات سابقة.

 

المريخ اليوم أمام مفترق طرق حقيقي والمرحلة لا تحتمل أنصاف الحلول أو شراء الوقت بالوعود.

 

المطلوب قرار شجاع يعيد ترتيب الأوراق ويضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار فالجماهير لم تعد تنتظر تبريرات جديدة بقدر ما تنتظر رؤية واضحة وعملاً حقيقياً يعيد إليها الثقة في فريقها.

 

وإذا كان البعض يرى أن البحث عن مدرب بهذه المواصفات أمر صعب أو يحتاج إلى سنين من اجل التنقيب عنه فإن واقع سوق المدربين يقدم خيارات تستحق الدراسة ولا يتطلب الأمر بالضرورة الذهاب إلى المجهول أو الدخول في مغامرات جديدة. وهنا يظهر اسم المدرب الكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش المدير الفني السابق لبيراميدز كأحد الخيارات التي تستحق أن يتوقف عندها مجلس المريخ بجدية خاصة في ظل عدم ارتباطه بنادٍ في الوقت الحالي.

 

فالتجربة التي قدمها يورتشيتش مع بيراميدز تؤكد أن المدرب صاحب الشخصية القوية والرؤية الفنية الواضحة يستطيع صناعة الفارق في وقت قياسي متى ما توفرت له الأدوات المناسبة والبيئة التي تساعده على العمل.

 

تولى الرجل تدريب بيراميدز في فبراير 2024 واستطاع أن يقود الفريق إلى التتويج بدوري أبطال إفريقيا عام 2025 في إنجاز تحقق بعد عام واحد تقريباً من توليه المهمة وهو ما يعكس قدرته على بناء فريق تنافسي والوصول به إلى منصات التتويج في فترة زمنية قصيرة.

 

ولعل ما يجعل هذه التجربة أكثر أهمية أنها جاءت مع فريق لم يكن يمتلك قائمة مكتظة بالأسماء العالمية ولم يكن يعتمد على مجموعة من المحترفين أصحاب الشهرة الكبيرة باستثناء أسماء بارزة مثل الكونغولي فيستون مايلي والمغربي محمد الشيبي الذي يعد من أبرز الأظهرة في الكرة المصرية والإفريقية.

 

وهذا السرد يوضح أن الحديث عن احتياج المدرب إلى وقت طويل من أجل التأقلم أو التعرف على الفريق ليس من المسلمات دائماً فهناك مدربون يمتلكون القدرة على قراءة الواقع سريعاً، وتحديد احتياجات الفريق وفرض شخصيتهم الفنية في وقت وجيز.

 

وهذا تحديداً ما يحتاجه المريخ في المرحلة الحالية مدرب يعرف ماذا يريد ويمتلك القدرة على قراءة المباريات وإدارة المجموعة والتعامل مع الضغوط ولا يحتاج إلى فترة طويلة حتى يدرك قيمة القميص الذي يرتديه لاعبوه وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه.

 

بالطبع لا يمكن اختزال نجاح أي تجربة تدريبية في اسم المدرب وحده فهناك عوامل إدارية وفنية أخرى ساهمت في نجاح بيراميدز لكن وجود مدرب بحجم يورتشيتش يمنح المريخ فرصة حقيقية لبداية مختلفة ويختصر كثيراً من الوقت الذي قد يضيع في تجارب غير مضمونة.

 

المطلوب من المهندس مجاهد سهل ألا يتعامل مع هذا الخيار باعتباره مجرد اسم مطروح في سوق المدربين بل أن يدرس إمكانية التعاقد معه بصورة جادة وأن يتحرك مبكراً قبل أن تدخل أندية أخرى على خط المفاوضات.

 

فالمريخ لا يحتاج إلى مغامرة جديدة وإنما يحتاج إلى اختيار يعكس حجم النادي وطموحات جماهيره.

 

والفرصة الحالية قد تكون مناسبة جداً لإحداث التغيير المطلوب شرط أن تكون هناك إرادة حقيقية لاتخاذ القرار الصحيح، لا مجرد البحث عن مخرج مؤقت من الأزمة الحالية.

 

في النهاية المريخ لا تنقصه الأسماء ولا التاريخ ولا الجماهير وإنما يحتاج إلى إدارة تعرف متى تتخذ القرار وكيف تختار الرجل المناسب للمرحلة المناسبة.

 

فقد استهلك النادي ما يكفي من الوقت في التجارب والانتظار ولم تعد هناك مساحة لمزيد من المجاملات أو الحسابات الضيقة.

 

فإما أن يتحرك المجلس الآن لاستعادة زمام المبادرة وإما أن يتحمل مسؤولية استمرار نزيف النتائج وضياع ما تبقى من الموسم. فالمريخ ليس نادياً ينتظر أن تنجح فيه التجارب بل نادٍ يجب أن تأتي إليه الأسماء وهي تعرف أنها أمام مسؤولية صناعة البطولات.

 

آخر الكلام

 

لا وقت للإنتظار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى