ناصر بابكر.. كيف نتعثر ولماذا ؟

خارطة الطريق
ناصر بابكر
كيف نتعثر ولماذا ؟
•خسر المريخ بعض المباريات الودية أثناء فترة الإعداد للموسم الجديد، فقامت الدنيا ولم تقعد، وتم التشكيك في كل قرارات الطاقم الفني، وتصويره أنه يخشى المنافسين، وأن الفريق لن ينتصر إلاَّ إذا لعب أمام “غوريلا”.
•في ذات الوقت، خسر باور ديناموز في فترة التحضيرات أمام غرين إيغلز الزامبي وأمام زيسكو يونايتد وتعادل مع سيمبا ومازيمبي الكونغوليين، ومع ذلك لم يتم تحميل مباريات الإعداد أكثر من قيمتها الفعلية، ودخل بطل زامبيا مواجهة المريخ الأولى بعيداً عن الضغوط وخسرها بهدف نظيف.
•انتصار المريخ ذهاباً على منافس يتقدمه في التصنيف الأفريقي، وقدم نسخة مميزة في الأبطال الموسم الماضي، وفاز بدوري زامبيا في آخر موسمين، وثلاث مرات في آخر أربعة مواسم، لم يكن كافياً لإعادة الهدوء والثقة لمنسوبيه، بل إن ردة الفعل كانت الأكثر غرابة ربما على مستوى العالم، إذ تعامل البعض مع الانتصار بشباك نظيفة كأنه هزيمة أطاحت بالفريق من البطولة، في وقت لم تحدث ولا 1% من ردة الفعل تلك لدى الفريق الخاسر.
•إياباً، كرر المريخ تفوقه وانتصر من جديد بهدف نظيف، ليتأهل بالفوز ذهاباً وإياباً، ليقطع بنجاح الخطوة الأولى نحو واحد من أهدافه الرئيسية والمهمة في الموسم وهو دور المجموعات.
•المفارقة، أن الطرف الخاسر ذهاباً وإياباً، والذي أعلن قبل بداية الموسم أن هدفه الأفريقي في الموسم الحالي هو بلوغ ربع النهائي، تقبّل الهزيمة برحابة صدر، باعتبارها جزءاً من كرة القدم، ونقل تفكيره لباقي البطولات التي يشارك فيها، دون حملات تطالب برأس مدربه موتابا المستمر مع الفريق منذ يناير 2024، رغم أن النادي ظل يتعاقد مع أبرز اللاعبين المحليين والأجانب، ورغم أن جل عناصر الفريق من الدوليين الذين يلعبون في منتخبات بلدانهم (المنتخب الأول وليس المحلي)، لكن يبدو أن جماهير ديناموز والإعلام الزامبي لا يملك الغيرة الكافية تجاه فريقه، ويحتاج لدروس في هذا الأمر، لأن الخروج من التمهيدي الأول بالخسارة ذهاباً وإياباً دون تسجيل هدف تستوجب إقالة المدرب فوراً، والمطالبة برحيل الإدارة، ومجموعة من اللاعبين، وفقاً للمفهوم السوداني لكرة القدم، خصوصاً وأن مشكلة الشح التهديفي مستمرة مع ديناموز منذ الموسم الماضي، حيث سجل 3 أهداف في أربع مباريات في المراحل التمهيدية، وأربعة أهداف في ست مباريات بالمجموعات، وهي مشكلة فشل موتابا في حلها رغم أنها ظهرت كذلك في التجارب الودية، وبالتالي كان لزاماً على الإدارة إقالته، لكن الواضح أن إدارة النادي الزامبي تدعم الاستقرار على الفشل ولا تريد لفريقها النجاح.
•الأمر ذاته ينطبق على إدارة نادي ريفرز يونايتد النيجيري التي تعاملت بسلبية مقيتة مع وداع الفريق للأبطال من التمهيدي الأول، على يد سان بيدرو الإيفواري، ولم تقم بأي رد فعل تجاه المدير الفني فينيدي جورج المستمر مع الفريق منذ يوليو 2024، رغم أنه فرط في التأهل على أرضه ووسط جماهيره، بعد التعادل السلبي في أبيدجان، حيث تعادل 2-2 في نيجيريا، ومدرب يستقبل فريقه هدفين على أرضه، غريب ألا تطالب الأسافير برأسه، وهو لم يستفد من فترة الإعداد المطولة، والمباريات الودية.
•حوريا كوناكري أيضاً، تعامل أنصاره بشكل غريب مع الخسارة ذهاباً أمام الساورة بهدف نظيف، من الواضح أنهم لا يعشقون فريقهم بشدة، لأنهم لم يهاجموا المدرب المالي نوهوم دياني الذي يعمل في تدريب الفريق منذ فبراير 2024، فكيف لفريق مدربه مستمر منذ أكثر من عامين ونصف، أن يتقبل عدم وصول المجموعات في العامين الماضيين، وأن يتقبل بداية المشوار في الموسم الحالي بخسارة، وكيف للجماهير أن تتجاهل أن الفريق الجزائري أهدر عدة فرص في كوناكري، وبالتالي كان ينبغي التشكيك في قدرات المدرب، لأن إهدار الجزائري لعدة فرص سهلة يعني بمنطقنا أن الغيني تأهل بالحظ فقط.
•مدرب المريخ الحالي بدأ عمله مع النادي في (الثالث من سبتمبر 2025)، والكل يعلم النقطة التي بدأ منها، وبعد (عام بالضبط) وفي سبتمبر الحالي، بدأ موسمه الثاني يوم الخامس من سبتمبر بمواجهة ديناموز في كيغالي، ثم إياباً في ندولا، وأمس الأول لعب مباراته الثالثة في الموسم الحالي، في الدوري الرواندي.
•في تلك المباريات الثلاث، وخلال أول أسبوعين في بداية موسمه الثاني، كسب الفريق مباراتين (في المنافسة الأهم) أمام منافس مستقر إدارياً وفنياً وقوي، وتعثر بتعادل سلبي أمام منافس أقل من المريخ بكثير في منافسة شرفية، ولم يستقبل الفريق أي هدف، ومن يتابع ردود الأفعال، يعتقد أن المريخ صاحب أسوأ بداية للموسم الجديد في كل العالم، وأنه يضرب أرقاماً قياسية في الفشل.
•بمفاهيمنا، فإن ردة الفعل تلك طبيعية، إذ كيف ينتصر المريخ بهدف وحيد فقط في جولة كيغالي أمام ديناموز ولا يكتسح خصمه بخماسية نارية، وكيف يتفوق ديناموز في بعض أوقات المباراة ويفكر المدرب في نظافة الشباك، وكيف يحصل الزامبي على بعض الفرص إياباً، وكيف يهدر المريخ الفرص في مباراتي ديناموز وأمام أماقاجو، كل تلك الشواهد تعني أنه مدربه فاشل وفقير فنياً وينبغي أن نطالب بإقالته، لأننا نفهم في كرة القدم أكثر من الآخرين، ونحن من أسسنا الاتحاد الأفريقي، ومن علمنا الخليج كرة القدم، ونحن الساس ونحن الرأس، ونحن نملك من الغيرة على فريقنا ما لا يملكه الآخرون، ونحرص على مصالح فريقنا أكثر من حرص الآخرين على أنديتهم، ومقدار ما نملكه من خبراء في اللعبة لا يملك الآخرون مثله.
•متى بدأ الموسم وما الذي خسره المريخ؟




