علم الدين هاشم.. المريخ .. سقوط رابع وجرح لايحتمل !

بهدوء
علم الدين هاشم
المريخ .. سقوط رابع وجرح لايحتمل !
ودّع المريخ دوري أبطال إفريقيا من الدور الثاني، بعدما خسر أمام حوريا الغيني بركلات الترجيح (5-3)، ليواصل مسلسل الخروج المبكر للمرة الرابعة على التوالي، ويعيد جماهيره إلى دائرة الإحباط، بعد أن ارتفعت آمالها كثيرًا في تجاوز العقبة الغينية وبلوغ دور المجموعات، مستندة إلى حجم العمل الذي أنجزه مجلس الإدارة هذا الموسم من تعاقدات جديدة، ومعسكرات إعدادية، وتوفير لكل ما طلبه المدير الفني داركو فيتش.
لا نريد أن نعيد ونكرر ما ذكرناه سابقًا بشأن الظروف التي فرضت على مجلس الإدارة البدء من الصفر، والعمل على بناء فريق جديد قادر على المنافسة محليًا وإفريقيًا ،،لكن ذلك لا يمنعنا من القول إن الخروج بهذه الصورة يمثل صدمة كبيرة، خاصة في ظل التفاؤل الذي سبق المواجهة، والآمال التي علّقتها الجماهير على هذا الفريق.
لقد حصل داركو على فرصته كاملة، ولم يعد هناك ما يبرر استمرار الإخفاق ،،فقد وجد المدرب دعمًا كبيرًا من مجلس الإدارة، الذي لم يبخل عليه بشيء من متطلبات الإعداد والعمل، بل ظل مساندًا له ومدافعًا عنه أمام الانتقادات الإعلامية والجماهيرية التي لاحقته بين الحين والآخر، بسبب عدم قدرته على الارتقاء بالمستوى الفني للفريق، إلى جانب علامات الاستفهام التي أحاطت بتوظيف المحترفين الأجانب والاستفادة من إمكاناتهم بالشكل الذي ينعكس إيجابًا على النتائج !
وبعد كل هذا الدعم، كان المنتظر أن تظهر بصمة الجهاز الفني بصورة أوضح، وأن ينجح الفريق في ترجمة ما توافر له من إمكانات إلى نتائج توازي طموحات جماهيره ،،أما الخروج من البطولة، للموسم الرابع تواليًا، فهو إخفاق يستوجب مراجعة فنية جادة، ومصارحة لا تعرف المجاملة، بعيدًا عن اختلاق المبررات أو تعليق المسؤولية على شماعات الظروف!
ومع ذلك، فإننا نأمل أن يتعامل الجميع، من جماهير وإعلام، مع هذه الصدمة بقدر كبير من الهدوء والحكمة، وأن تكون المصلحة العليا للمريخ هي البوصلة التي توجه المواقف والقرارات في هذه المرحلة الصعبة.
فليس من مصلحة النادي أن يتحول هذا الخروج إلى شرارة جديدة للخلافات والمشاحنات، أو أن نعود إلى المربع الذي استنزف المريخ وأضعف قدرته على المنافسة، وأسهم في استمرار معاناته الإفريقية طوال المواسم الماضية ،نعم الخروج مؤلم، والمحاسبة واجبة، لكن الهدم ليس حلًا!
المطلوب اليوم مراجعة شجاعة تحدد مكامن الخلل، وتضع كل طرف أمام مسؤولياته، مع الحفاظ على الإيجابيات التي تحققت خلال الفترة الماضية، والبناء عليها بدلًا من تبديدها في معارك جانبية لا تخدم إلا خصوم المريخ.
لقد خذل الفريق جماهيره، وضاعت فرصة كانت تبدو في المتناول، لكن المريخ أكبر من كبوة، وتاريخه يستحق أن نتعامل مع هذه اللحظة بعقلانية ومسؤولية، حتى لا يتحول الخروج الرابع إلى بداية فصل جديد من الأزمات، بدلًا من أن يكون نقطة انطلاق لتصحيح المسار واستعادة المكانة الإفريقية التي تليق بالزعيم .



