مقالات

ناصر بابكر.. مراحل مختلفة 

خارطة الطريق

ناصر بابكر

مراحل مختلفة

 

•الجدل الذي يدور بشأن الطاقم الفني، يشير لأن الأوضاع بالمريخ وصلت مرحلة مستعصية ومتأخرة للحد البعيد من فقدان للصبر، واستعجال في التقييم، واستناد للعاطفة والانفعالات، مع اصرار عجيب على تجاهل الكثير من المعطيات.

•الطاقم الفني الحالي أكمل قبل أيام، خمسة أشهر فقط في تدريب المريخ، وبعيداً عن الحال الذي وجد عليه الفريق، والمعلوم للكافة، فإن الظروف المحيطة بعمله، كانت معقدة للحد البعيد، ولو تم وضعها في الاعتبار، والوقوف عند تأثيراتها على عمل الطاقم الفني، لما كان هناك نقاش من الأساس بشأن هذا الملف حتى نهاية الموسم.

•إذّ أنّ عمل الأجهزة الفنية يقوم بالأساس على التخطيط الطويل، للموسم كاملا، وهو أمر يتطلب روزنامة واضحة، تساعد على وضع خطة عمل محددة لما سيتم تنفيذه خلال الموسم.. لكن الواقع أن الطاقم الفني وخلال الأشهر الخمسة، ظل يجد نفسه في كل فترة، في مرحلة جديدة بمعطيات جديدة تفرض واقعاً مختلفاً، وبالتالي يضطر الطاقم الفني في كل مرة لتغيير خططه، للتكيف مع ظروف النادي.

•الجهاز الفني بدأ عمله قبل أقل من ثلاثة أسابيع من بداية مشوار المريخ الأفريقي، وتلك كانت (مرحلة أولى) تم التعامل معها بـ(خطة عمل إسعافية)، حيث تم التركيز فقط على الأجانب الجدد، بالإضافة للعناصر التي شاركت في النخبة، لصعوبة العمل مع (40) لاعباً قبل أيام من المباريات الأفريقية، وأثمر العمل الإسعافي عن ظهور جيّد للفريق وغير متوقع قياساً بالمعطيات، وإن إنتهى بالخروج أمام لوبوبو بعد لعب أغلب دقائق مباراة الذهاب بعشرة لاعبين.

•بعدها، بدأت (مرحلة ثانية)، وهي مرحلة (العمل المكثف والتجريب والتصفية)، حيث تم استدعاء العناصر التي استبعدت من معسكر كيجالي الأول، وذلك فور نهاية مباراتي لوبوبو، وحينها لم يكن هناك تصور بأن يلعب المريخ في دوريين في ذات التوقيت، وكان الإتجاه السائد هو البحث عن دوري خارجي، على أن تكون العودة للسودان لدور النخبة كما حدث العام الماضي، وبالتالي ارتكز العمل في معسكر بنغازي، على إتاحة الفرصة كاملة لكل اللاعبين، أجانب ووطنيين، على أساس أن يتم غربلة الكشف المترهل بعدها والإبقاء على (28_30 لاعباً) للمشاركة في الدوري الذي يلعب فيه الفريق ومن ثم دور النخبة.

•لكن تلك الحسابات اختلفت كلياً، وتبدلت، بعد أن وجد الطاقم الفني نفسه أمام واقع مختلف ومغاير وغير متوقع، وجديد، وهو واقع المشاركة في دوريين في ذات التوقيت، بعد تمسك الإتحاد السوداني بمشاركة القمة في الممتاز منذ بدايته، في وقتٍ كان المريخ حسم أمره بالمشاركة في دوري خارجي بعد موافقة الإتحاد الرواندي.

•من تلك اللحظة، بدأت (مرحلة ثالثة) من عمل الطاقم الفني، تتطلب ترتيب مختلف وتخطيط جديد، وبعد أخذ ورد في خواتيم معسكر بنغازي، تم التأمين على اختيار عناصر إضافية لكيجالي، ليتم اعدادهم بدنياً وتجهيزهم للمشاركة في الدوري السوداني، مع بقية المجموعة التي تشارك في الدوري الرواندي، وتم صرف النظر عن تصفية الكشف، حيث تقرر مشاركة بقية اللاعبين الذين لم يغادروا إلى رواندا، في دوري محلي بولايات السودان.

•في كيجالي، وجد الطاقم الفني نفسه أمام واقع تأخر اكتمال ترتيبات المشاركة بصورة رسمية، فظل الفريق يتدرب دون معلومة مؤكدة بشأن موعد بداية مباريات الفريق وبرنامجه، وهو تأخير أدى بعدها لبرنامج ضاغط بشكل رهيب، حيث يلعب الفريق مبارياته في الدورة الأولى في ظرف (54 يوماً) فقط، مع غياب اللاعبين الدوليين الوطنيين وأبرزهم وقتها (أبوجا، طبنجة، محمد الرشيد ثم أسد) بسبب معسكر المنتخب في عمان ثم السفر لكأس العرب ومنها لأمم أفريقيا.

•(المرحلة الرابعة) بدأت مع بداية الدوري السوداني، إذّ أنّ الإدارة وتحت ضغط إعلامي وجماهيري، وفي ظل مخاوف من عدم تأهل المريخ للنخبة، استدعت عدد أكبر مما كان متفقا عليه، للسفر للسودان، كما قررت أن يسافر الدوليين أيضاً من المغرب الى السودان، بصورة جعلت الفريق في كيجالي يخوض الجولات الأخيرة في النصف الأول بعدد محدود للغاية وقائمة مباريات ناقصة، في ظل جدول مضغوط، ولم يكن أمام الطاقم الفني خيارا غير قبول ذاك الوقع لأن الدوري السوداني ببساطة هو الدوري الرسمي، الذي يؤهل للمشاركة الأفريقية، عكس الرواندي الشرفي، لكن الخطأ الإداري الكبير، تمثل في تكديس اللاعبين بالسودان، سواء الدوليين من المغرب أو استدعاء اللاعبين من كيجالي، أو اللاعبين الجدد الذين تم قيدهم في يناير، مع ترك الفريق في رواندا لا يجدد عدد يكفي لأداء تدريب كامل، وهو وضع تواصل حتى قبل أيام معدودة من مباراة مارين في الدورة الثانية، حيث كان عدد من يتدربون 12 لاعباً فقط بالإضافة للحراس.

•حالياً، والطاقم الفني يكمل شهره الخامس، يجد نفسه أمام (مرحلة خامسة)، وهي إعادة إرسال اللاعبين من السودان إلى كيجالي، ومنهم الدوليين الذين غابوا عن الفريق منذ فترة طويلة ولم يشاركوا في الدورة الأولى، ومنهم بعض اللاعبين الذين كانوا في فريق كيجالي وتمت الاستعانة به للدوري السوداني، بجانب مجموعة من اللاعبين الجدد، مع عودة رمضان عجب من الإصابة، وقرب عودة قباني، وبالتالي ستكون هنالك مجموعة كبيرة تدشن مشوارها مع الفريق في الدوري الرواندي، وهي مجموعة بظروف مختلفة ما بين عائدين من إصابات وغياب طويل، ولاعبين بجاهزية جيدة، ولاعبين بجاهزية متدنية ويحتاجون لعمل بدني مكثف قبل أن يصبحوا لائقين للمشاركة، وهي مرحلة تعني إعادة صياغة خطة العمل، والحاجة لإعادة ترتيب للتوليفة، وبالتالي مرحلة جديدة من البحث عن تجانس وانسجام، وهي من افرازات المشاركة في دوريين مختلفين في نفس الوقت، وهي كما قلنا تجربة جديدة، بلا شك سيكون لها سلبيات، وعلى رأسها أن تقسيم اللاعبين على فريقين يؤخر عملية صناعة فريق قوي والوصول لإنسجام، ويؤخر عملية الوصول لمعدل جاهزية بدنية واحد لكل لاعبي الفريق، كما سيكون لها ايجابيات، ومنها الكشف عن خامات جيدة، ومن ثم محاولة دمجها في الفريق.

•مع الظروف أعلاه، لا يمكن إغفال أن الطاقم الفني لم يختار لاعباً واحداً في قائمة المريخ، كما أن الوعد الذي قدمته له الإدارة بالتعامل مع تسجيلات يناير على كونها الرئيسية وتلبية طلباته بشأن تكملة النواقص فيها، لم يتم تنفيذه، حيث اكتفت الإدارة بأجنبي وحيد، ولم تنجح في تلبية بقية الطلبات، كما لا يمكن إغفال أن الطاقم الفني وجد عناصر مثل رمضان عجب وقباني مصابين من الموسم الماضي، ومن ثم فقد عناصر خطط في بداياته عبر معسكر كيجالي الأول قبل الأبطال للإعتماد عليهم بشكل أساسي مثل محمد الرشيد والتوزة وطبنجة وأسد (قبل التعاقد مع فينو).

•كما لا يمكن تجاهل أن الفترة من سبتمبر حينما دشن الطاقم الفني عمله، وحتى ديسمبر، هي أكثر فترة شهدت أجندة دولية خلال السنوات الأخيرة، بصورة جعلت العناصر الأجنبية الجديدة تلتحق بمعسكر كيجالي الأول بعد يوم 11 سبتمبر بسبب (الشان)، ثم تغادر من جديد في أكتوبر بعد مباراة لوبوبو الثانية مباشرة بسبب (أسبوع الفيفا)، ثم تغادر من جديد في نوفمبر بسبب (أسبوع الفيفا)، دون إغفال الإصابات التي ابعدت أبرز نجوم الفريق لفترة خلال النصف الأول مثل داؤودا با، ثم نيكولاس الذي غاب عن مباراة مارين أيضا.

•عندما تضع كل تلك المعطيات على الطاولة، وتضع معها في الاعتبار الحالة التي كان عليها المريخ حتى نهاية الموسم الماضي، والأخطاء الكارثية في إدارة الملفات الفنية وأمور فريق الكرة خلال السنوات الماضية، ستجد أن أي تقييم سلبي لعمل الطاقم الفني الحالي بمثابة ظلم كبير، وقبل الظلم، فإن التقييم في ظل المعطيات الحالية، قبل نهاية الموسم، يصبح غير واقعياً، خصوصاً وأن حالة عدم وضوح الرؤية وتغير المعطيات التي ظلت تُبّدِل الحال من ترهل إلى ندرة إلى ترهل إلى ندرة سيتواصل، لأن العناصر التي غادرت قبل أيام ومن ثم التي ستغادر اليوم، يمكن أن تعود بعد شهر واحد أو شهرين، من أجل دور النخبة، دون استبعاد إمكانية طرح رؤية جديدة بشأنه.

•الأمور بالمريخ أكثر تعقيداً بكثير من البساطة المخلة التي يتناولها بها البعض، وما يقدمه الفريق قياساً بتلك المعطيات مجتمعة، يستحق الإحترام والتقدير، مع الإشارة لأن الظروف حال كانت أفضل، وحال كانت الرؤية واضحة في كل التفاصيل، فإن وضعية المريخ بالذات تتطلب الكثير من الصبر، وما دونه، الإستمرار في تدمير الذات تحت وطأة وطأة عاطفة المحب و(من الحب ما قتل).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى