مقالات

ناصر بابكر.. بعد الغياب

خارطة الطريق

ناصر بابكر

بعد الغياب

 

. بعد سنوات من الغياب عن رؤية المريخ رأي العين، كل يوم فيها يساوي عامًا أو أكثر، حصلنا أمس على الفرصة لمشاهدة زعيم الأندية السودانية من الملعب، في مشهد يصعب وصفه، والتعبير عن إحساس معانقة المحبوب بعد هذه المدة غير المعهودة من الغياب، والتي لم نكن نتصور في أسوأ الكوابيس بأنها يمكن أن تحدث، وأن تأتي حقبة، لا نتابع فيها المريخ لعدة سنوات.

. قبل التعليق على الشق الفني، أشير إلى التكاتف الذي ينتظم ديار المريخ، والالتفاف بين مختلف المكونات، حول الهدف المنشود المتمثل في العودة لمرحلة المجموعات، ومن ثماره الدعوة الرسمية التي تم تقديمها للمنصات المريخية، لزيارة مقر المعسكر وحضور التجربة الأخيرة بالأمس.

. ورغم الاتفاق على تقديم الاعتذار عن زيارة المعسكر دعمًا للتركيز الكامل، إلا أن توضيح الرؤية بشأن الزيارة، والمتعلق بجلسة مريخية بعيدة عن الفريق، تجمع رئيس البعثة ونائب الرئيس للشؤون الإدارية والقانونية اللواء عبد الرحيم بدر الدين، بالإعلام المريخي، في حضور مدير الإعلام الأستاذ هشام عز الدين، قادنا للموافقة على الذهاب للمعسكر أولاً، دون أن نشاهد الفريق أو نلتقي عناصره إلا داخل الملعب، حيث تمت الجلسة بعيدًا عن مكان تواجد الطاقم الفني واللاعبين.

. وللأمانة، فإن اللقاء كان مثمرًا للحد البعيد، لأنه شهد نقاش الكثير من الملفات المريخية بشفافية ووضوح يستحق عليهما نائب الرئيس تحية كبيرة، بعد أن وضع النقاط فوق الحروف إبان التداول حول ما يهم النادي من قضايا، وهي جلسة عكست من ناحية حجم الجهد المبذول من جانب لجنة التسيير، والتي تستحق تحية كبيرة على ما قدمته على مدار أكثر من عام، مع التأكيد في الجلسة ذاتها على وجود أوجه قصور، وملفات بها خلل يحتاج إلى علاج وعمل، ومنها ملف استراتيجي مثل العضوية، لأنه يُعنى بمستقبل النادي، والتأكيد كذلك على وجود هنات وأخطاء، تمثل جزءًا من أي جهد بشري، مع الترحيب بالنقد البناء، وتسليط الضوء على ما يساعد في تقويم المسيرة، حتى تتكامل الأدوار.

. كما أن الجلسة شهدت تداولاً حول دور الإعلام المريخي بما فيه منصات التواصل، وأهمية التنسيق حول قضايا النادي، والتعاون بما يسهم في تطوير العمل أكثر، وهي نقطة تستحق عليها إدارة الإعلام بالنادي التحية، لأن الربط بين مكونات النادي الإدارية والفنية بالإعلام، وفق ضوابط محددة، من التفاصيل الضرورية التي تقرب المسافات، وتوضح الصورة.

. في الملعب، لم يكن هناك ما يوحي بأن التجربة ودية، إلا ضيق مساحة الملعب من ناحية، والتبديلات المفتوحة من أخرى، وما عدا ذلك، فإن المباراة كانت أشبه بالرسمية، من واقع الجدية الكبيرة للفريقين، واللعب الضاغط طوال فتراتها، وبذل جهد بدني كبير، في ظل انطلاق المباراة الساعة الثانية بتوقيت السودان، الثالثة بتوقيت القاهرة، وهي خطوة موفقة، لأنها تهيئ المريخ لما ينتظره في كوناكري، من مباراة ستكون متطلبة للغاية بدنيًا.

. مع استمرار غياب طبنجة، تابع نيكولاس وميكا المواجهة من المقصورة، ونتمنى أن تنجح محاولات تجهيزهما لمباراة حوريا، ليدخل المريخ موقعة كوناكري بتوليفة شبه مكتملة، رغم أن مباراة الأمس كانت امتدادًا للتجارب التي سبقتها، والتي أكدت أن المريخ يمضي بخطى واثقة، نحو صناعة فريق لا يتأثر بشكل كبير بالغيابات.

. المكاسب تبدأ بإجادة المنظومة كاملة لأفكار الطاقم الفني، إذ لم يظهر أي اختلاف على مردود المريخ حينما تم استبدال التوليفة التي بدأت المواجهة كاملة، ودخول توليفة ثانية، حيث واصل الفريق بذات الجودة التكتيكية، والكتلة المتقاربة، والجماعية في أداء الواجبات الدفاعية والهجومية، مع قدر مميز من الصلابة والتماسك الدفاعي، وقدرة تطورت كثيرًا فيما يلي مقدار الفرص التي يتم صناعتها، وتبقى اللمسة الأخيرة هي الحلقة المفقودة لتكتمل الصورة، وبإذن الله ستأتي.

. ومن المكاسب كذلك، تقدم سار رويدًا رويدًا، في الوصول لجاهزية جيدة، وما أسعدني أكثر، اقتراب رمضان عجب من الوصول لجاهزية كاملة، حيث ظهر القائد بشكل جيد للغاية بعد دخوله في الحصة الثانية، والأمر يشمل الجناح المالاوي ساليما، الذي أشعل دخوله الجهة اليمنى، حيث شكل خطورة كبيرة، وتحرك بفعالية، وكان من أبرز نجوم اللقاء، مع الغاني موريسون الذي أبدع كصانع ألعاب متأخر، حيث شارك في مركز (6) وكان ينافس نفسه في التمريرات الحريرية للمهاجمين وخصوصًا كامارا.

. وفي الحصة الأولى، مع تألق فاتوكون وشيسالا، أظهر تراوري تقدمًا ملحوظًا في الوصول لجاهزية عالية، مقدمًا الكثير من اللمحات التي تؤكد أنه سيضيف الكثير متى ما بلغ قمة الفورمة.

. بعيدًا عن الأفراد، فإن الهوية الجماعية باتت أبرز ما يميز المريخ، والقدرة على مقارعة مدرسة مثل المصرية، تكتيكيًا، لأن من تابعوا كل مباريات المعسكر، أكدوا أن شكل الزعيم أمام مودرن بتوليفة، وطلائع الجيش بأخرى، لم يختلف عن شكله بالأمس بالتوليفتين، وهي نقلة كبيرة على صعيد التنظيم، كانت مثار تعليق القائمين على أمر الأندية المصرية الثلاثة.

. لو ثمة نقطة واحدة، ربما تكون سلبية، فهي اختلاف أسلوب الأندية المصرية كليًا عن أسلوب حوريا، الذي يركز على الجانب البدني مع الإكثار من الإرسال الطويل كسلاح رئيسي للرهان على فارق الأطوال، والكرة الثانية مع الضربات الرأسية، لكن ما يطمئن أن المريخ بات يملك القدرة على تسيير المباريات بالشكل الذي يريد، وفرض أسلوبه على المنافسين، وهي نقطة قوة تتعزز أكثر بمرور الأيام وتوالي المباريات، ووصول كل العناصر لمستوى جاهزية واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى